هموم شيطانية


 
هموم شيطانية
لوحة للفنان علي رضا سعيد

قبل ان اضع رأسي الثقيل ؛على الوسادة بقليل؛ حضر صديقي القديم؛ وجليسي الكريم؛ الثقة الجليل؛ الصادق بن خليل؛ ففرحت بالقدوم؛ لنتذاكر بالالام والهموم؛ فقلت: اين انت يا رجل؛ فقال: والله يا صديقي انا خجل ووجل؛ لانقطاعي عنك؛ وابتعادي منك؛ قلت: عسى ان يكون المانع خيرا؛ ولو علمت ان في الامر شيئا؛ لاتيتك على راسي سيرا؛ قال: سوف لن احدثك اليوم مما مضى وانقضى؛ بل من الحاضر الذي تشضى؛ واسمع مني من هرب من اللظى؛ تصور اخي واناعلى الحدود؛ وجدت الشيطان كالتعس المنكود؛ ومعه بعض القرود؛ والضباع والذئاب؛ والثعالب والسلوقي من الكلاب؛ ومن الخنازير والافاعي والعقارب والحرابي؛ عازمون على اللجوء او الهروب؛ الى بلدان العالم في الشمال والجنوب؛ فقلت ايها الشيطان الجبار؛ من يراك يتعجب ويحتار؛ تترك البلاد وتهاجر؛ وانت القوي الباهر؛ قال: ظنك كله؛ وضعته في غير محله؛ فانا خاطري مكسور؛ واسمي بالحصاد ومنجلي مكسور؛ ومشكلتي يا سيدي الهمام؛ بالشياطين من اولاد الحرام؛ الذين احتلوا كل مقام؛ ولم يتركوا لاولاد الحلال سوى الامنيات والاحلام؛ في الدين هم المفتون والمفسرون؛ وفي الفلسفة هم المفكرون؛ وفي التجارة هم المستوردون وهم المصدرون؛ وفي العلم هم المبتكرون والمخترعون؛ وفي السياسة هم الجهابذة والحكماء؛ وفي الادب هم الكتاب والقاصون والشعراء؛ وهكذا دواليك؛ دعني ابث همومي اليك؛ لقد سرق وجهي اهل المنابر؛ من الاصاغر والاكابر؛ وجدتهم لا يخافون الله؛ اكثر مني؛ ادافع عنهم ولا يدافعون عني؛ قلوبهم معي وسيفهم علي؛ يفعلون الشر اكثر مني ويلعنوني؛ وفي الحج والعمرة يرجمونني؛ بالرياء والدجل؛ وجها لوجه بلا حياء او خجل؛ فكيف اصدق بهم؛ واسير معهم؛ اصبحت تجارتي كاسدة وبضاعتي فاسدة؛ قلت ايها الشيطان؛ انت الذي غويت الانسان؛ قال: كان ذلك في قديم الزمان؛ اما الان فهو الذي يغويني؛ وباعمال الشر يغريني؛ وخاصة بعد ان شطن وتشيطن؛ وفي افعال الشر تمرس وتمرن؛ صار ياخذني الى النهر ويعيدني وانا عطشان؛ وانا الابليس المسمى بالشيطان؛ من قبل الرب والانس والجان؛ وفي جميع المذاهب والاديان؛ منذ خلق الاكوان والازمان؛ وفي هذ البلد انتهى امري؛ ونفذ صبري؛ وقررت السفر والرحيل؛ للتخلص من هذا الشر الوبيل؛ قلت وما بال من معك؛ واصطف في طابورك وجمعك؛ قال : الوافدون من الشياطين الصغار لم تبق لي و لاتباعي من خيار؛ فهم اسرع من القردة تقليدا وفهما؛ ومهارة وتعلما؛ على الرقص والتقليد؛ والرشاقة والترديد؛ وصاروا اكثرمن الثعالب جبنا ومكرا؛ وحيلة ودهاءا؛ ولهذا السبب؛ قررت الثعالب الهرب؛ وكما يقول الحكيم المؤدب؛ يعرف من ذيله الثعلب؛ ففي كل سرقة للحصرم والعنب؛ يُتهم الثعلب ويُشتم ويُسب؛ اذا لم يحاكم ويصلب؛ والثعلب الذي بلا ذيل هو من للسرقة يرتكب؛ ووقعوا في البلد اكثر من وقع الذئاب في الغنم؛ وافترسوا الاعراض بلا ذمم؛ ظلمة مصابون بداء الذئب؛ مخادعون غشاشون؛ بلا اصل او نسب؛ وكل سرقة شاة تطلق التهمة على الذئب؛ وهو البريء كبراءته من دم ابن يعقوب؛ والفاعل الحقيقي مستور ومحجوب؛ وهكذا بالنسبة للاخرين من اتباعي؛ وخواصي واشياعي؛عرفت الان يا سيدي سبب الرحيل؛ ومن معي في الرعيل؛ واذا عرف السبب؛ بطل العجب؛ واذا كان وجودي بينكم؛ سببا للعنكم لي وشتمكم؛ فها انا مغادركم؛ وبين شياطينكم تارك لكم؛ والامر اليكم؛ فلكم الجمل بما حمل ؛ وما كنا نخشاه حصل و يحصل ؛
فانظروا ما انتم فاعلون ؛ والى اين سائرون.

لا تعليقات

اترك رد