بيني وبين العصافير


 

في إجازتي أكون على موعد دائم عند إشراقة كل صباح مع العصافير، على سطح منزلنا أعد طعامها، وأجلس عن كثب أرقبها بغبطة الأطفال . لا تفزع من اقترابي ولا تجفل .على شجر ساحة منزلنا، تكون قد بنت مع حلول مطر نيسان المتهاطل بغزارة أعشاشها و تكاثرت .لها أكثر من أربعين عشاً على واحدة من الأشجار المعمرة ..استهوتها وجعلت من أفنانها مستوطنة رائعة للغناء.

ولدي نزار يحصي كل يوم أعشاشها المنسوجة ببراعة على الأغصان والروابي المتدلية . وكلما زاد لها عشاً أتى بحماس وفرح يبشرني . أظنه هو الآخر المسكين ورث عن أبيه هذه الهواية .. هكذا قالت أمي: كنت شغوفاً بالطيور في صغري

أقضي معظم أوقات يومي في السهول والحقول ألاحقها وفي البيت أربي من الحمام أنواعاً مختلفة . أقاسمها الطعام والشراب وأنام أحيانا معها على السطح. وإن ماتت منها واحدة أبكي وأحزن وأصر على دفنها، حتى لا تعبث الكلاب والقطط بجثتها .

لكثرة تأملاتي عند الصباح أكتشفت العصافير في القرية تصحو متأخرة إلى الطعام المتوفر في الزرائب والبيادر المحيطة بالبيوت، خلافا عن عصافير الجبل، التي تسعى مبكرة خلف طعامها العسر في الشعاب والهضاب.

تطربني العصافير بنشاطها اليومي الذي تحدثه حول منازلنا وربانا الخضر، وتلك الأغاني الشجية، التي تطلقها في أرجائنا الربيعية .

كم هو الريف جميل لما يتركه على وجداننا من أثر يثري الخيال و ينمي الإحساس بمظاهر جمال الطبيعة الخلاب وتعاقب المواسم والفصول. ربما يفتقد في زحمة ضجيج المدن وعوادمها .

تعمقت بيني وبين العصافير المعششة على أشجار ساحة منزلنا علاقة حميمة وأمتدت إلى عصافير أشجار المنازل الأخرى لاعتمادي المستمر على إطعامها وجبات متنوعة، كالحَبْ وبقايا الخبز والأرز، وتحويل سطح بيتنا مطعماً متنوعاً لمختلف الطيور.

تقول جارتنا: افتقدتني العصافير ، بعد مغادرتي . عبّرت على ذلك بجمهرتها على حائط منزلنا أكثر من يوم ، ثم تفرقت أسرابًا باحثة عن أرزاقها.

المقال السابقغسل أدمغة
المقال التالىالثقافة والسياسة ضرتان لا تجتمعان
الاسم :عبدالغني علي المخلافي مكان الميلاد :اليمن بمدينة تعز عام 1972 الجنسية :يمني الحالة الاجتماعية: متزوج ولي ستة أبناء - مغترب منذ 18 عامًا و أعمل في المملكة العربية السعودية. - الهواية : القراءة والكتابة . & المنجزات الأدبية: - نشرت لي مجموعة من الكتابات المتنوعة ما بين شع....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد