ضجة حول الوجود الامريكي في العراق

 

الكل يعلم ان اغلب القادة السياسيين في العراق وقيادات الاحزاب الحاكمة فيه قد جاءوا بالدبابات الامريكية يوم احتلال العراق في 9 نيسان من عام 2003

وقد سبق ذلك مناقشات ومؤتمرات في واشنطن وغيرها يحرضون الامريكان لاحتلال العراق والتخلص من نظام صدام حسين . حتى جاء جورج بوش الابن وقرر وجود اسلحة دمار شامل في العراق مع المفتري الاخر بلير رئيس الوزراء البريطاني انذاك . والذي اعتذر مؤخرا من الشعب البريطاني والعالم بانه كان على خطأ في دعمه للحرب على العراق مع جورج بوش الابن . وان فرية اسلحة الدمار الشامل كانت قد لفقت لاعطاء مبرر لاحتلال العراق .

والانكى من ذلك تسليم الحكم لاحزاب وشخصيات غير مؤهلة ، كان من نتائجها خيبة امل العراقيين بهذه الاحزاب لجهلها بادارة الحكم ، وفسادها الذي ازكم الانوف الى حد حرمان الشعب العراقي من كل مقومات الحياة الاساسية من ماء وكهرباء ودواء ، وتصفير المؤسسات الصحية والتعليمية والصناعية والزراعية التي كانت قائمة . في عمل تخريبي مبرمج .

وفي خضم هذه الفوضى السياسية والادارية ، يطل علينا بعض السياسيين وقادة ميليشيات ليحتج على زيارة الرئيس الامريكي لقاعدة الاسد في الانبار ويعتبرها منافية للسيادة العراقية . وقد سبق وان اعلن وزير الخارجية العراقية السابق في ختام زيارته لموسكو ضرورة اخراج القوات الامريكية من العراق على اساس ان انتشارها يمثل اهانة للعراقيين وللسيادة الوطنية للبلاد . ونحن على يقين بانه لم ينس بعد ان هذه القوات هي التي جلبته وزيرا لدولة كانت فاعلة على الساحتين الاقليمية والدولية قبل تخريبها المبرمج . في الوقت الذي كان يعمل حملة دار مع احترامنا لهذه المهنة , فاحط من قيمة هذه الدولة باطروحاته الهلوسية التي يعرفها القاصي والداني , ليقول كلمة حق اريد بها باطل .

هذا وقد دعى النائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن الكعبي ، البرلمان ليقر قانوناً يقضي باخراج القوات الأميركية من البلاد مؤكداً أن وجود هذه القوات يفتقد إلى الغطاء القانوني .

وتصاعدت في الأيام الأخيرة دعوات ميليشيات عصائب اهل الحق وميليشيات ايرانية اخرى مع قادة سياسيين اخرين باخراج القوات الامريكية من العراق . في تصعيد خطير للاصطفاف مع القادة الايرانيين لجعل العراق منطقة للصراع الامريكي الايراني الذي يتصاعد يوما بعد يوم كلما زادت العقوبات الامريكية . . بالرغم من ان كل العقلاء يدعون الى عدم جعل العراق محور الصراع بين هاتين الدولتين . . حيث اكتوى العراق بنيران الحروب الخارجية والداخلية على مدى اكثر من ثلاثين عاما والى يومنا الحاضر ولم ننس بعد مالذي فعله الدواعش باهلنا ومدننا وقد بذلنا الغالي والرخيص في سبيل اخراجهم من اراضينا التي دنسوها بافكارهم العفنة ، بعد ان تم احتلالهم لمدن عراقية نتيجة اخراج القوات الامريكية من العراق . والابقاء على جيش الدمج لنوري المالكي الذي سلم كبار قادته هذه المدن ، كما سلموا كل الياتهم ودباباتهم ومبالغ طائلة من البنك المركزي فرع الموصل

اننا لانقول ذلك دفاعا عن بقاء القوات الامريكية في العراق . الا اننا لانريد ان نكرر التجارب المرة . او ان يكون العراق منحازا لطرف على حساب طرف اخر في الخلاف الامريكي الايراني حول الاتفاق النووي والحرس الثوري الايراني وغيرها من نقاط الخلاف . واذا كنا نريد تحقيق الاستقلال الناجز فعلينا مطالبة كل الجيوش المحتلة للعراق بمغادرته ، وعلى الاخص العناصر والقوات الايرانية وكل الميليشيات التابعة لها بقيادة قاسم سليماني والتي عاثت فسادا وتدميرا فيه ، ويشمل هذا ايضا كل القوات التي دخلت العراق باية حجة كانت . اما المطالبة باخراج جهة دون جهة اخرى فان ذلك سيؤدي الى الاخلال بتوازن القوى ويعطي الارجحية للقوات الايرانية الفاعلة بالعراق لتصول وتجول دون رادع

ان عدم تحقيق التوازن في الحكم بين مختلف طوائف وقوميات وديانات الشعب العراقي تدفع باتجاه الشعور بالاحباط وعدم المحافظة على العراق كدولة موحدة فاعلة وعادلة ، وان بقاء القوات الامريكية يمتص الاحتقان ويحقق نوعا من التوازن بين مكونات وقوميات واديان الشعب . اضافة

الى ان خطر عودة التطرف الاسلامي مازالت قائمة طالما بقيت الاسباب المؤدية له ومنها التغيير الديموغرافي ، ومنع فئات من الشعب العراقي من التنقل بحجج شتى مع بقاء عدد كبير من المهجرين في الخيام . وان وجود قوات التحالف وخصوصا الطيران الحربي والجهد الاستخباراتي يعتبر اساسيا لمنع اعادة ظهور هذا التطرف الذي يؤدي الى سفك المزيد من دماء الشعب العراقي بكل طوائفه وقومياته

ان بقاء او رحيل القوات الامريكية في هذه المرحلة هي مسألة براغماتية يتوجب ان ينظر اليها على وفق مصلحة العراق الحقيقية ، خصوصا وان تغلغل الميليشيات الحزبية داخل كيان الجيش العراقي قد اضر بوحدته . وان وجود الحشد الشعبي كرديف له قد اضعف وحدة القرار السياسي والعسكري ، وهو يؤدي بالتاكيد الى الازدواجية في اتخاذ القرار الصائب وبالتالي تشتيت الجهود لاختلاف الاهداف المرجوة ، ولامجال هنا للمزايدة بحجة السيادة ، طالما ان هناك جهات متعددة تخرق هذه السيادة ، وان اثارة الموضوع في هذا الوقت بالذات له اهداف حزبية مشبوهة لاتراعي مصلحة العراق الحقيقية

لا تعليقات

اترك رد