مظهرية العلاقات في النص الشكلي “مرسومات نبراس هاشم انموذجا “

 

يعد الشكل من مظاهر الفن الاكثر غموضا الا بعد الاستئناس الى فك شفراته وتحليل وظائفه بوصفه مصدرا للقيم الجمالية , والشكل هو تركيب تتمثل من خلاله تلك القيم الخفية المنطلقة من الموضوع والمنتهية بالتقنية , ولاجل ان نتفهم ماتقوم به (نبراس هاشم ) علينا تحقيق الارتباط النوعي فيما بين عناصر الوسيط المادي “اللوحة ” وهي مدعاة للجدل في اتجاهات عنصر الخط المحرك الاول ذي المقابلة الاولى الذي يتمثل بالرغبة في مشاهدة الفعل الفنيعبر تلقيه ولا يبدو مفهوما الا من خلال التحليل والتركيب بعيدا عن خصائص اللونية المكانية وعلاقاتها في فعل التوازن تلك المساحات لا تنضج الا في الانسجام والتباين ومن ثم تعاقب الحركة , وهنا يكمن دور تحقيق النظم المادية الحسية او ما نعرفه بالمظهرية الشكلية .

الا ان المظهرية لا تبقى في منأى عن الاسلوب كونه المحفز الذي يهدف الى الترتيب والتنظيم الاخراجي وهو بلا شك جدير بالرصد مما يلفت انظار المتلقي حيث ان علاقته تتعلق بالعناصر الحسية والاتجاه في معنى التبادل من الفنان والى المتلقي او العكس بحيث يحل احدهما مكان الاخر , اي بواطن النص الشكلي هي التي تبدأ بمحاورة المتلقي او الفنان وتبدأ بالظهور بعد الاستقرار الذي ينتج عنه القرار في ان الشكل والمادة كيانين مختلفين الا انهما يتوحدان من اجل ابتعاث الوسيط المادي نحو مظهريته بعد اتسامه بالصفات الحسية الواجبة كما في ” الدرجة اللونية ” مما يؤكد معنى الدلالة التعبيرية في دافعية ترك اللون بشكله المختار او اتجاه الخط الى زاوية معينة او الانطلاق من مستوى لا خر وهكذا دواليك , وبذلك يصبح المظهر شكلا معبرا عن دلالة معينة كالتي ذهبت اليها (نبراس ) ان تركت الانموذج النصي الشكلي “عجلة هوائية او حجلة اطفال ” بدواليب غير متشابهة وغير منتظمة (العجلة الخلفية اكبر حجما والامامية اصغر حجما , وكلاهما دوائر غير منتظمة المظهر ذات تقسيم خماسي ,في حين كان جزءالاتصال فيما بينهما افقيا يعلوه جزء قائم في نهايته مقبضتين ,كما زينت المساحات بالوان مختلفة غايتها توسيم الشكل بمظهر جمالي اكثر جذبا , الا ان الارضية التي تركت عليها (الحجلة ) كانت تمثل جدارا تركت على بعض زواياه مجموعة من الالوان المتداخلة والضبابية التي افصحت عن خلود موقعها بعد اضافة “2013” والمكتوب بحروف وارقام اللغة الانجليزية كسنة توثيق في اسفل الشكل المتمظهر في اللوحة .

وقد نكون اكثر واقعية حينما نصف عمل “نبراس هاشم ” بانه مظهر ذي وحدة تنوع ونقصد به اتحاد لا جل تحقيقها ينبع بلا شك من خلال تكامل ناشىء عن قيمة لا يمكن ان تتمثل بالاجزاء كل على حدة وانما من خلال جمعها في نظام موحد وهنا تمثل النص (الحجلة” بالوحدة في التنوع بمعنى ان عناصر العمل كانت لا زمة لاخراجه وضرورية بعضها للبعض وكل منها يقوي دلالة الاخر عبر ما عملت عليه المادة الحسية والموضوع وطبيعة الخط وتنظيمه فضلا عن الجو الانفعالي الذي ساعد على استعلاء المظهر برمته.

كما تشير (نبراس هاشم ) في نصوصها التشكيلية الى رسوم الاطفال ذلك ان الاطفال لا يعترفون بالحقائق المرئية بقدر ما يعترفون بالحقائق الذهنية او المعروفة عند التعبير فعندما يعبر عن النهر او البحر مثلا نجدهم يظهرون لنا الاسماك وهي تسبح في الماء على الرغم من ان السمك لا يظهر عندما يكون الشخص على الشاطىء , كذلك ان ما اتجهت التشكيلية “نبراس ” الى رسمه يعد في اطار فنون الاطفال هنا شأنها في ذلك العودة الى رؤيا الطفل في جمعه بين الخطوط الضعيفة كتعبير غير متكامل في انفعالاته الناقصة والتي لم تحتوي تكاملها بعد , ونجد انها رسمت لا ستيضاح ذلك في غاية محددة وان سير “الحجلة ” او تواجدها الى جانب الجدار او حتى رسمها على الجدار او الورق في تأكيد الى المبالغة العالية وعدم ادراج النسب الحقيقية للشكل وهو فعل التسطيح بكل الاحيان ومدرك شكلي اتسم بالحرية والتلقائية ناهيك عن ان الرسمة برمتها عدت في سماتها في المبالغة والتسطيح والشفوف والجمع بين الامكنة والازمنة في حيز اوحد كما ذهبت الى استخدام اللون والجمع بين الكتابة والرسم , ولا نعتقد انها ارادت توثيق الحدث الفني وانما تأكيد قيمته الجمالية برؤية طفولية كانت الاقرب الى نقل المشهد في تعبيراته الاستكشافية الدالة عن الاهتمام برسوم الطفولة فحسب .

المقال السابقإيطاليا ” الشيوعية ” !!
المقال التالى(البقاء للأقوى في الشوارع العراقية)
الاسم/ الدكتور حازم عبودي كريم السعيدي التولد/ الديوانية 20/11/ 1960 تخرج في المثنى الابتدائية للبنين في المسيب 1973 تخرج في متوسطة المسيب للبنين1976 تخرج في ثانوية المسيب 1982 الشهادة بكالوريوس فنون تشكيلية /1986 الجامعة والكلية/ جامعة بغداد ـ كلية الفنون الجميلة ـ حاصل على شها....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد