حديث مع الطير – ج١

 

اكتب كلماتى تلك وانا على فراش المرض ،فقد اصابتنى حمي الشتاء الموسمية وجعلتنى لا اقوى على مفارقة الفراش لدقائق معدودة ،بالتأكيد ان لتجربة المرض خصوصية فى نفوسنا التى تغتر دومآ بقوتها وقدرتها على الحركة والنشاط ولكنها ايضآ فرصة للتأمل فى حقيقة تلك الحياة التى نعيشها وحقيقة هذا الكائن الضعيف “الانسان ” ،وقد سطرت عدد من التأملات خلال فترة مرضى تلك سأعرضها فى عدد من المقالات المتفرقة هنا وهناك ..
وعلى كل حال هى مجموعة من الإفكار والتأملات لا يربط بعضها البعض سوى ظروف كتابتها من مرض وضعف ووهن ،لذا لا تتوقعوا عملآ ادبيآ من نوع خاص او دراسة بحثية قد تطول لتخرج فى النهاية بنتيجة معينة لا بل هى كلمات سٌطرت فى وقت ما و اعيد صياغتها ها هنا لعلها تلقى استحسان بعضكم والعكس ايضآ ..فلا مانع لدى للنقض والتقويم ..

اعلم ان العنوان -حديث مع الطير – قد جذب بعضكم الى قراءة مقالى هذا ،او على الإقل هو عنوان لم يعتاده القراء من قبل ،فمن منا قد تعلم لغة الطير وتحدث معه!
كنت اتأمل السماء وما بها من سحب عالية متعجبآ من تلك الرياح التى تقوى على تحريك تلك الجبال المحلقة فى سماء الكون ،واذا بى التفت الى سرب من الطيور الحرة تحلق فى فضاء الكون بحرية دون رادع ولا قانون ،فلا اظنها تحتاج الى تأشيرة طيران وجواز للسفر لتطير من مكان الى أخر ،واذا بطائر صغير يغادر السرب ويهبط بجوارى وينظر ناحيتى فى تعجب
الطائر :ماذا بك ايها الشاب البدين ،لماذا تنظر الينا بعين الحسد والحقد؟
انا:…………
الطائر : ماذا بك هل اكل الطير لسانك ؟
وآخذ الطائر فى الضحك وهو ما اثار غضبى
انا : لا بل اننى لم اعتاد على الحديث مع الطيور ولا امتلك مفردات ومعانى لغتها لاتحدث معها
الطائر : لا تقل يا هذا فقد تنازلت وتكرمت وجاءت اتحدث اليك .الآن أجب عن سؤالى الإول
انا : ايها الطائر الصغير ما انا بحاسد ولا حاقد
الطائر يقاطعنى معترضآ : لا تصفنى بالصغير مرة أخرى يا عقلة الاصبع انت .
انا : يا نديمى انك صغير الحجم وقليل القيمة
الطائر : اجل انا صغير فى الحجم ولكننى عظيم الفعل والقدرة
اجب على اسئلتى تلك لتعلم من منا عظيم والإخر حقير
١_ايها الانسان الضعيف ..هل تمتلك القدرة على التحليق عاليآ
انا :لا
٢_هل تمتلك القدرة على تحديد مصيرك فتسافر متى شئت وتبقى متى شئت ؟
انا :لا
٣_هل وصلت يومآ الى قمم الجبال العالية ؟
انا : لا
٤_هل اجتزت البحار والمحيطات دون مرشد او هادى ؟
انا : لا
اذن انت ضعيف مسير لا تمتلك حق تقرير مصيرك او فعل ما يحلوا لك …لا داعى لحالة الغرور تلك يا صغير ..
لم اتمكن حينها من الرد على الطائر الصغير ولكن كان لنا لقاء آخر جمع بيننا ليستمر الحديث ويطول …

لا تعليقات

اترك رد