تمثلات التخصيب الايقاعي في مرسومات هندة لوليزي

 

تسعى التشكيلية (لوليزي ) في تناولها المنتج الفني نصا متوالدا مخصابا عبر محاور عدة منها ماتجىء باطنية واخرى ظاهرية جاءت ابرزها في انفتاحها على الافاق التقنية الحداثية في توظيف عنصري اللون والخط دون غيرهما من العناصر كأسس بنائية في الشكلية المنتجة لاعمالها بعد اعتقادها بضرورة ذلك الانفتاح الحداثي المتطور والعصري جراء عدم بوتقة الرسم ولي عنقه بالقوة , فضلا عن حدسها القرين لما تنتجه ابان ايمانها الراسخ بتوقف عمليات التخصيب وضرورة معالجتها بايقاف البنية المتداولة للعقم الفني في التعبير المتداول كما في (الشكل )تحديدا على الرغم من ان الحداثة حفظت معنى الشكل وتفكيكه وبنيته وسيميائيته, بمعنى ان (لوليزي) تستأنس في ان تجعل الشكل ولادا محافظا على شرعيته بوصفه هاما لتلقي العين في ابصارها الاول ودهشته ,

من هنا تشرع الفنانة في تخطي مرحلة شيخوخة الفن الى عودة شبابه وتنطلق عبر نواة مفادها ديمومة اخصاب الفن حضاريا وانسانيا ,اذ تناولت التجريد والانطباع والترميز في بعض من نصوصها التشكيلية واهمها تقديس مظهرية المرأة وجسدها موضوعا في ما انتجته ورفدت به مصوراتها في ان جعلت منها اولوية لتقنية اللون واصالته فخصصت لها فكرا ومخيالا ومساحة ايجابية فحظيت (المرأة) بمظهرية طبيعة فيما وصفناه بالتقديس في البدايات النشأوية الاولى للانسان حينما صورت بالالهة الام والالهة العذراء واطلق عليها مسميات ( عشتار وفينوس وغيرها..) فجعلت مظهرها تعريفا جماليا فشاكلته ووافقته كمراكز استثارة واقامت معه علاقة اللا انفكاك حتى ركزت على تصويره عاريا بلا وشاح او ستار او ملبس او غطاء في غاية الى تحقيق التشريح المطلوب في الجسد وبيان ضربات الفرشاة عبر اللونية المتناولة كما وحجما فضلا عن انها عنوان للجمال واللذة والدعاية والاعلان والاتجار من قبل شركات ومؤسسات ذكورية وانثوية وهنا ما انفك الرجل ان خلدها وخضع لرغباتها في التاريخ امثال (ديموزي بلاد العراق القديم ,اوزيريس الفراعنة , وبعل بلاد الشام واودنيس الاغريقي …وغيرهم ,

الا ان (هند ) لم تقصر افكارها على نحو اوحد في تصوير حواء مستلقية في فراشها او على وسادة كالتي صورتها المدرسة الكلاسيكية على سطوح معينة وباوضاع مختلفة وانما جعلت منه مثارا لعديد من التساؤلات المحفوظة او المستور عنه , فسلطت الضوء على معاني ومخيالات تصب في صالح نوع العرض والتصوير كالتي ذهبت اليه في ان المرأة مانحة للحياة وانها تحيا بين يدي الطبيعة .عليه ان تقنية التخصيب في مرسوماتها جاءت فرضية اخراجية محوكمة لنتاج احترافي في لجوء (هند لول) الى استخدامها التأثير في المتلقي كفعل طقوسي هو الاخر يصب في ادامة مقومات خصوبة الشكل وايضا من خلال الفكرة الداعية الى تطبيع مناخات ماهو يرسم او مرسوم وفقا لا قامة العرض الدوري واستعطاف الطبيعة الابصارية للمتلقي من خلال المعارض واستعراض اللوحة وادامة وجوده على التقرب من افكار الفنان وطريقة العرض بعيدا عن الاهداف التي تروم الوصول اليها , هكذا تتبين ردات الفعل حول ظاهرة الارتباط بين الفنان ولوحته ومن ثم بين اللوحة والمتلقي وتلك بحد ذاتها ايذان اخصابي اقامته (هند) في تمثيلها للطقس الفني الغائي واللاشعوري .

هنا نعتقد ان وجوديات الكون ومنها الانسان وقيمته الممثلة لدى (هند) عدت قوى ثابتة في التجديد النصي لقداسة الاجساد لا نها فعل حياتي دأب البعض على اقتنائه في المؤانسة والخلية الشرعية وبالتالي ما جاءت به هو اسقاط لاراء تمثلها معنى الخصب , فالشكل ضمن ماتناولته مدارس الفن الاوربية خلال اكثر من خمسة قرون وحتى الذي تناولته الحضارات القديمة قبل ذلك كان ممثلا بالوجود البشري في الفنون المنحوتة والمرسومة والخزفية كجزء من عملية التخصيب برمتها في الميل الى التصوير باشكال انثوية وذكورية واستنبات ذلك كله كفكرة تتخاصب كلما بحثنا عن موضوع للتنفيذ في مناحي زراعية ودعائية واعلامية ,

هذا وان التكرار المستمر في استنساخ الشكل هو فعل ادائي تمظهرته في المنظور والهندسية العالية من تناولها المربع والمستطيل كمرموزات تمثيلية اخصابية للفكر مجاورة بذلك لمسارات البنية الايقاعية التي تحتضن انساقها البنائية ومن جملتها “التنظيم والعملية والايقاع والاعداد …” وبالتالي ان التمثل هنا عملية تنظيمية تستثير احاسيس المتلقي وتدفعه للتواصل مع مرسومات (لوليزي ) بل والانتماء اليها حسب ماجاء به وتعاطف معها (جان بياجيه ), ومن اللافت للنظر ان حقل الفن استمرار لظواهر تخصيبية يتعقبها معنى الاخصاب وشكله , وهو ما سجل بالفعل في البنية الجمالية النهائية الحالية .

لا تعليقات

اترك رد