هل انتصر محور المقاومة ؟

 

أمست سوريا بعد سنوات من الصراع مع العصابات الارهابية بجميع انواعها تعيش حالة النصر ، وجاء هذا الانتصار بعد أعلان ” ترامب ” أنسحابه منها ، فلا تقسيم ولا فيدراليات على الارض السورية ، بل هو اعلان صريح عن نهاية الهيمنة الامريكية في آخر معاقل الشرق الاوسط ، وهذا يعكس مدى قوة الوجود الروسي وحلفائه في المعادلة ، فالمصادر الخبرية تؤكد أن هناك تفاهمات سرية قد وصلت بين كل من روسيا وحلفائها من جانب والولايات المتحدة وتركيا من جانب آخر ، وإيجاد طريقة بالتعامل مع الازمة السورية ، وان السبب الذي دفع الولايات المتحدة للدخول في هكذا تفاهمات ، هو قناعتها بان مشروع تقسيم سوريا قد فشل تماماً ، ولحقها من فشل مشروع داعش في المنطقة جعل الاخيرة تشعر بالحرج امام المجتمع الدولي وروسيا تحديداً ، الى جانب الوضع الداخلي الامريكي الضاغط ، وسياسة ترامب التي وجدت الرفض من الكثير من القوى السياسية الامريكية ، خصوصاً وأن الخطة الامريكية القاضية بتدمير العراق وسوريا هي الاخرى باءت بالفشل ، وإنهاء أي محور للمقاومة في المنطقة ، لهذا باتت امريكا مقتنعة تماماً بضرورة الانسحاب من منطقة الشرق الاوسط لما تسببه هذا الوجود من خسائر مالية كبيرة ، الى جانب الازمات والعلاقات المرتبكة بين الولايات المتحدة وحليفتها السعودية التي عانت المنطقة من طيشها ومغامراتها الفاشلة .
لقد ساعد التفاهم الذي جرى بين الروس والاميركان ، في إيجاد مخرج للقوات الامريكية في سوريا ، خصوصاً وان استمرار الانخراط وتوسيع دائرة الحرب فيها لن يزيد الامر الا تعقيداً للولايات المتحدة ،مما سيضاعف من ثمن الانسحاب من المنطقة والحفاظ على ماء الوجه ، وقد ساعد هذا التفاهم على التوصل الى خروج القوات الامريكية من شرق سوريا وذلك من خلال خلف وتسويق الانطباع ان هذه القوات كان لها الدور الابرز في هزيمة الارهاب في سوريا والعراق ، وحان الآن موعد انسحابها الى بلادها ، وأما عن آليات التنفيذ في إنقاذ الولايات المتحدة من ورطتها في سوريا ،فقد تم الاتفاق ان يتولى الجانب التركي ، من خلال سيطرته على منطقة عفرين ( وهو ما حصل فعلاً) وشيئاً فشيئاً على مناطق شرق الفرات تمهيداً لتسليمها للدولة السورية لاحقاً وبطريقة يتم التوافق عليها بين الطرفين ، وان ما جرى من تفاهمات سواءً كانت في السر او العلن ، ما هي الا نتيجة لتضحيات وانتصارات محور المقاومة هناك ، وان الاطراف الدولية شعرت بالحرج من هذا الفشل والخسارة ، سواءً في الساحة السورية أو العراقية المتمثلة بالحشد الشعبي والقوى الامنية المختلفة التي استطاعت من كسر شوكة الارهاب وتحطيم نفوذه ، وإنهاء آماله والبدء بمرحلة جديدة في تحقيق النهضة الاسلامية ضد محور الشر ، والسعي الجاد نحو بناء منظومة علاقات عربية مبنية على أساس الاحترام المتبادل،وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للبلدان في المنطقة .

لا تعليقات

اترك رد