أنشودة الحياة نصّ مفتوح ــ ج 8 فيروز صديقةُ براري الرُّوح

 

الوحة للفنّان صبري يوسف

إهداء: إلى الفنّانة المبدعة السيّدة فيروز

150 … … … ….

تدورُ طاحونةُ العمرِ
طاحِنةً نداوةَ اللَّيالي
فارشةً أجنحةَ الصَّمتِ
فوقَ سُفُنِ البحرِ
تحتَ هالات الهلالِ!

تفرُّ الشُّهورُ والسُّنونُ
متوغِّلةً في أجنحةِ اللَّيلِ
في رحلةِ التِّيهِ
في خيوطِ الشّمسِ!

يموجُ الحلمُ في رحابِ الرَّحيلِ
في اِنسيابِ الغديرِ
يبحثُ عَنْ بسمةِ السَّماءِ
عَنْ حنينِ الوردِ إلى أبراجِ الغناءِ!

ثمَّةَ أملٌ يترعرَعُ بينَ مفارقِ العمرِ
بينَ خيوطِ الشَّوقِ
بحثاً عَنْ بهجةِ الأيّامِ
عَنْ إيقاعِ المطرِ
عَنْ أغوارِ البراءِ!
موسيقى مهتاجة
تندلعُ مِنْ جوانحي
مثلَ هديرِ اللَّيلِ
مثلَ بكاءِ النّهرِ
موسيقى معتَّقة
بأصالةِ الألحانِ
كأنّها بلسمُ الرُّوحِ
تشفي جراحاً مستعصية
عَنِ الشّفاءِ

أسمعُ خفقةَ قلبي
تناجي قصصَ البحرِ
أراجيحَ الطُّفولةِ
أبهى ما رُسِّخَ في جبينِ البقاءِ!

موسيقى منسابة كرهافةِ الأقاحي
تستأصلُ أنينَنا مِنْ أغوارِ الجِّراحِ
تحملُ إيقاعَ حبورِ الشّلالِ
كأنّها مِنْ رحمِ الحنينِ
مِنْ أجيجِ النّارِ
مِنْ غيومِ الشِّتاءِ!
ألوذُ إلى محرابِ الهدوءِ
يستقبلُني كهفي
على حفيفِ السُّكونِ
تزرعُ فيروزُ ليلي فرحاً
تبدِّدُ أنينَ غربتي
غربةٌ مفتوحةٌ على مساحاتِ الشِّعرِ
على ينابيعِ الأنينِ!

تغنِّي فيروز على هدهداتِ الطُّفولةِ
تغنِّي لأحزانِ الشِّتاءاتِ الطَّويلة
تطهِّرُ الرُّوحَ
مِنْ أنينِ الحياةِ
تغدقُ أملاً
على خدودِ الشَّفقِ

مفرقعاتٌ في كلِّ الأزقَّةِ
في أعماقِ المدنِ
أطفالٌ مِنْ كلِّ الأعمارِ
يلعبونَ بمرحٍ
شبابٌ في قمّةِ المتعةِ
وآخرونَ تائهونَ في غمارِ التَّعبِ!
تعبٌ عندَ انبلاجِ الفجرِ
عندَ الولادةِ
عندَ صباحِ العيدِ
تعبٌ فسيحُ المدى
يمتدُّ على رحابةِ العمرِ
يفرشُ رذاذاتِهِ
في ليلةِ الميلادِ
يتناثرُ فوقَ أحلامِنا
في كلِّ الأحايينِ!

تعبٌ مِنْ لونِ الهديرِ
مِنْ خشونةِ العمرِ
مِنْ لظى القلبِ
مِنْ غرابةِ الرّؤى
كأنَّنا نعيشُ
في زمنِ الأساطيرِ!

مفرقعاتٌ تفرقعُ قلوبَ الحزانى
ملايينُ الأمّهاتِ
يبحثْنَ عَنْ كسرةِ خبزٍ
عَنْ بقايا الحطبِ!
نفورٌ مِنْ تفاقماتِ الصِّراعِ
مِنْ هولِ الغباءِ
عصرٌ تعلو أبراجَهُ
فوقَ جماجمِ العمرِ
عصرٌ مهتاجٌ مِنْ فحيحِ الذَّرّةِ
مِنْ لونِ الفقاقيعِ
تورّمَ مِنْ خباثةِ الثَّعالبِ
عصرٌ مبقّعٌ بالتكلُّسِ
بطغيانِ تلالِ الرَّمادِ!

تيهٌ مبرقعٌ بخريرِ الدِّماءِ
بأجيجِ الجَّمرِ
غربةٌ مِنْ دكنةِ اللَّيلِ
تتمايلُ على جماجمِ الفقراءِ!

زمنٌ أدهى
مِنْ شرخِ الجُّنونِ
مِنْ غدرِ الثَّعابينِ

زمنٌ مفهرسٌ بتجاويفِ القيرِ
بخلخلةِ أجنحةِ العصافيرِ!
…… … … .. .. … يتبع!

اللوحة للفنّان صبري يوسف

المقال السابقبابا اوزير هو بابا نويل
المقال التالىهل انتصر محور المقاومة ؟
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد