صديق البدايات

 
لوحة للفنان د. بلاسم محمد

إلى “نزار قباني” بدون مُناسَبة

كَنَهْدٍ تَمَرَّدَ فَارْتَعَشَتْ حَلَمَهْ
في بياضٍ غَريبٍ
تَوَرَّدَ حينَ الإلهُ تنازَلَ عن عَرْشِهِ
شاهِراً قَلَمَهْ
هكذا قد خَرَجْتُ على شهريارِ القصيدةِ
و العائلَهْ
خَرَجْتُ عليكَ
وشاكَسْتُ مهيارَ
ألقَيْتُ في بُرْجِهِ كُلَّ ما حَمَلَتْهُ يَسارِيَ
مِنْ أسئلَهْ
كانَ صَوْتِيَ لُغْماً
وكانت مَصابيحُ بيروتَ تَبَحَثُ عَنْ قُنْبُلَهْ
كَذِئبٍ عَوَى رُوحِيَ القَمَرَ المُتَباهِيَ بالنَّرْجُسِ العَدَمِيِّ
وَكُنْتُ وَحيداً شَريداً يُفَتِّشُ عَن ذاتِهِ بينَ عيدِ الذّبيحَةِ و الجُّلجُلَهْ
وَكَيْ لا يُصادَر صَوتِيَ ألْقَيْتُ بالإرْثِ في مَزْبَلَهْ
كُنْتُ نَهْداً تَمَرَّدَ بينَ حجابٍ أصاخَ
وَبينَ إزارٍ تَراخى

كُنْتُ أقرأُ “زُورْبا”
وَأرقصُ “سامبا”
وكانتْ بِحارُ دِمَشْقَ تُخَبِّئُ مَرجانَها واللآلِئَ
حتى يُغَرْبِلُها بَرَدَى…
بِغُرْبالِهِ ذي الثُّقُوبِ الوسيعَةِ
فاسّاقَطَتْ
مثلَما تَسقطُ السُّنْبُلَهْ
يا نِزَارَ المَزَارَ
أنا لَمْ أجِئْكَ كَغَيْرِيَ
ماكُنْتُ نَهْداً تَمَرَّدَ
وَارْتَدَّ عَنْ قَفَصِ المَرْحَلَهْ
لَمْ أزُرْ أحَداً يا نِزارُ
فحينَ ركِبْتُ القِطارَ
تَهيَّأَ لِي
أنَّنَي سِكَّةٌ وَمَدارُ
ونَهْدُكَ أمْرَدَ كانَ يُطِلِّ على الشّامِ
حينَ حَمَلْتٌ الجِّبالَ على كَتِفِيَّ
بغاباتِها والوُحُوشِ…
لا كِلابَ هناكَ ولا قافِلَهْ

وَرَاوَغَني الوَقْتُ
واكْتَمَلَ اليُتْمُ

بَيْنِيَ حَيّاً وَبَيْنَ رُفاتِيَ
قَيْدُ مُصادَفَةٍ
قَدْ أرَاوِغُها في الهزيعِ الأخيرِ
مِنَ العَبثِ الآدَمِيِّ
كأنَّ الضَّحايا هُنا قَتَلَهْ!.

المقال السابقمهارات التخاطر
المقال التالىالسعودية واعادة اعمار سوريا
هادي دانيال *وُلِدَ في قرية كفرية مِن ريفِ اللاذقيّة على الساحل السوري بتاريخ 02/04/1956. *التَحَقَ سنة 1973 بالثورة الفلسطينيّة في بيروت وعَمِلَ في عدد مِن مؤسساتها الإعلاميّة كمجلة "الهدف"(مسؤول القسم الثقافي وسكرتير التحرير حتى سنة1979) و"إذاعة فلسطين"(مدير البرامج الثقافية). ثمّ انتقل مع ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد