التشكيلي برصوم برصوماو فتح نوافذ جديدة لآفاق لونية تنبعث منها تراتيل أسطورية


 
التشكيلي برصوم برصوماو

كان طبيعياً أن يقيم الفنان برصوم برصوما مأدبته بين الأساطير وعلى نحو أخص أساطير مابين الرافدين التي ترافقه في الكثير من أعماله ، فهو أصلاً من هذه السلالة فجذوره تمتد في حضارة الرافدين ، حضارة بابل و سومر و آشور ، حضارة النبع الرقراق و الغزير لتدفق الأساطير و الملاحم التاريخية ، أقول كان طبيعياً أن يرافق ذلك برصوم ومن هذا النبع الذي إغتسل فيه تموز و عشتار ليكون مباركاً يرتشف برصوم منه كنوزه التي كادت تشكل صدمة ثقافية جميلة بكائناته البشرية التي فيها من الدهشة و الغرائبية الكثير و بنمنماته العذبة التي تحملك حين التمعن فيها إلى مشارف عصر بائد لكن ثرٍّ تجلى فيها الخلود متراساً للنهضة ،

التشكيلي برصوم برصوماو

وبالإتكاء عليها أقلع برصوم نحو عالم قد تفرض عليه شعوراً بالحنين نحو ماضٍ هو قنديله في إضاءة التربة العطشى له ، هذه التربة التي فيها يزرع مشروعه الإبداعي و يمضي به متسلحاً بأساطير الأجداد ، و بالمعرفة التي يحملها حديثاً نحو خلق طموح تحوّل لاحقاً إلى قضية تشغله في خطواته كلها ، و يلخص ذلك الطموح و بيقين شبه تام بأن الإختلاف و المغايرة هما ثراء له أولاً وللحركة التشكيلية ثانياً وبأن التراث منهل غزير جداً و لهذا كان يبني جسوراً جمالية كثيرة لخلق التفاعل و دون مؤاربة بل بإرتياد زمن لا ينفي التأويلات الجمالية فالمسألة عنده هو عدم التخلي عن قيمه الإنسانية و التي ينبغي التوكيد عليها مراراً و بمكوناته المختلفة وعلى نحو أكثر الوقائع التراثية ، التاريخية منها مع فرز و طرح غرائبية عذبة بين المستويات المختلفة منتظراً الآخر ليرسم إجاباته حسب الشروط التي تديره داخلاً والتي قد تتحكم به ، و هي بطبيعتها لها كل القدرة على التفاعل مع صياغاته الجديدة التي سترسم بوابات سيدخلها برصوم بإدهاش كبير ، بل و يدهشنا معه أيضاً ،

التشكيلي برصوم برصوماوفعمليات البحث لديه تطرح حقيقة عذبة من الممكن طرحها بصيغة التساؤل التالي : أإلى هذا الحد برصوم مهوّس في الفن و بالفن و بهذا الشكل اللائق مغلفاً بمسؤولية كبيرة ضمن خصوصية تحمل كل معايير الإنتشار مع الإحتفاظ بالذائقة الإبداعية و هذا ما يجعل أعماله تغوص في ثنايا المتلقي بل في أعماقه و بنشوة غير قابلة للوصف ، قبل أن يغوص المتلقي فيها ، و هذا يسجل له و لطروحاته الجمالية ، ولست أنا الشاهد على ذلك بل جل أعماله تصرح بذلك و التي تحمل كل الأهمية و على نحو أخص حين تحقق حركيتها في التداخل الذي يفسر و بإختصار شديد أن برصوم برصوما يُنْقل بأعماله من مستوى الحرفة إلى مستواها الإبداعي الغارق بتجليات الروح و بتراتيل تنبعث موسيقا من ثنايا القلب حيث الإنفعال الجميل و الحس الراقي ، اللذيذ الذي لا يمكن إغفاله بل تفتح كنوافذ جديدة لآفاق لونية فيها يخلق برصوم نوعاً من التعاون و الحوار بين زركشاته الموغلة بالأحمر و الأصفر ، و من هذا المنظور المنطلق في علاقته بآفاق جديدة لا تخلو أعمال برصوم من إختزال في مدلولاتها الواسعة و التي تكتسي خصائص مغايرة للسائد و تحفل بالسعي إلى نثر كل تأثير و إقرار كل تفاعل إنساني بمبالاة مبطنة و بحيادية الحوار بين تفصيلاته ، فرؤيته للأشياء يدفعه إلى عدم إغفال ما يندد بالقبح ، ولم يكتف بالإنحياز إلى الإنسان بالمشاعر التي تغرق أعماله بل يمارس إقرار التباين مع مجايليه من فنانين آخرين ، و في حدود رصده المفاجئ لرؤيته التي تشي بمؤثرات تؤكد القيمة الفنية لمهاراته في كشف حكايا سرد التراتيل و التي فيها يتحقق عملية الخلق و التي ستترك أصداءها و بتأثير متزايد لها في تحرير وعي المتلقي بوصفها تحريراً لعلاقة هي لاحقة لمحاولة إستعادة بل إحياء لعلاقة معرفية في مداها المجدي .
التشكيلي برصوم برصوماو

و برصوم ينتمي إلى الجيل السبعيني من القرن الفائت الجيل الذي إستطاع أن يرسي للحركة التشكيلية الجزراوية جذورها لتورق فيما بعد وتثمر على إمتداد البلاد ( سورية ) بل خارجها أيضاً إلى جانب أسماء آخرين كان و مازال لهم حضورهم رغم رحيل بعضهم نذكر منهم صبري رفائيل و عمر حمدي ( مالفا ) و خليل عبدالقادر و يوسف عبدلكي و حسن حمدان و عمر حسيب و فؤاد كمو و عزو الحاج …. إلخ

التشكيلي برصوم برصوماووالذين كان همهم الأول هو الإنسان و العناصر الباقية هي متممة حسب تعبير برصوم و لهذا كانت أعماله تتزاحم بالمشاعر الإنسانية و بالقيم التي تمجد الإنسان

لا تعليقات

اترك رد