جماعات الضغط .. دولة العمق و سلطة الكواليس ج 3

 

هناك العديد من لوبيات الضغط في العالم سواء كانت لوبيات اجتماعية أو سياسية أو ثقافية إلا أن أنواع اللوبيات الأكثر وضوحًا تكون مثل منظمات مكافحة التشهير و التي تُصدِر ردودًا أو انتقادات على الازدراءات الحقيقية أو المزعومة من أي نوع ، تتضمن الكلام أو العنف ، الصادرة من فرد أو مجموعة ضد فئة معينة من الشعب أو معتقد من معتقداته .

كما تبرز لوبيات الضغط السياسي بشكل قوي ، و هي عبارة عن لوبي لتغيير قانون أو الإبقاء على قانون معين ، و تمول الشركات الكبرى جماعات ضغط سياسي مهمة للغاية و مؤثرة على المشرعين ؛ مثلاً في الولايات المتحدة الأمريكية ، فقد ظهرت لوبيات الضغط السياسي لأول مرة ، فبعد أن وجدت بعض المؤسسات الاقتصادية و المجموعات ذات المصالح نفسها بعيدة عن التأثير عبر آلية اتخاذ القرار السياسي في الكونغرس الأمريكي ، ظهرت لوبيات تمثل مصالحها من أجل إيجاد مواقع لها قريبة من المشرّعين في واشنطن ، بقصد ممارسة نوع من الضغوط و الإغراءات للدفاع عن مصالحهم حتى تكون القوانين التشريعية التي يضعها الكونغرس متلائمة مع تلك المصالح ، و تمتلك بعض جماعات الضغط السياسي موارد مالية ضخمة تحت تصرفها ، و كثرت بعدها اللوبيات السياسية داخل أمريكا و التي يعد من أهمها ” اللوبي اليهودي ” و الذي يتكون مما يقارب 34 منظمة يهودية سياسية في الولايات المتحدة تقوم بجهود منفردة و مشتركة من أجل مصالحها في الولايات المتحدة و مصالح دولة إسرائيل .

لكن كل تلك اللوبيات تعتبر أوهن من بيت العنكبوت إذا ما قورنت بلوبيات السلاح و لوبيات المال فمثلًا ، تُعد شركات السلاح الأمريكية أهم لوبي في الولايات المتحدة ، و يعدهم المراقبون صانعي القرار الحقيقيين ، فهم القوى الخفية التي تدير و تنتج برامج و مخططات الحرب للحزب الحاكم في أمريكا ما بعد الحرب الباردة ، و بات جليًا أن المتضرر من المشروع الإمبراطوري الذي تعمل له الإدارة الأميركية لم يعد يقتصر على العالم العربي و العالم الثالث ، بل أصبح الضرر يشمل دول العالم الصناعي المتقدم في أوروبا و أسيا ،

و تفيد الدراسات التي أُجريت في العقد الأخير من الزمان أن الحرب الباردة التي أنتجت سباق التسلح لم تنته إلا سياسيا ، إذ إن مصانع السلاح لم تتوقف سواء في الولايات المتحدة أو في دول حلفائها مثلما بقيت مستمرة في الكيان الصهيوني .

أما لوبيات المال فهي تمارس نشاطها في الميدان الداخلي و تتسم نشاطاتها بأنها غير وطنية ، أي أنها لا ترتبط ببلد أو وطن بل ترتبط تلك اللوبيات بوجود الشركات العابرة للقارات متعددة الجنسيات التي هي شركات عملاقة و رأس مالها ومركزها الأساسي داخل الدول الكبرى مثل أمريكا و اليابان ، و لا يقتصر عمل لوبيات المال في ممارسة الضغط على متخذي القرار داخل بلدانها و لكنها تمتد بأيديها بقوة نحو البلدان التي تمارس فيها استثماراتها ، و هنا تظهر بعض الممارسات المرتبطة بالرشوة و استغلال النفوذ و الإغراءات .

لا تعليقات

اترك رد