بين إنانا وتموز


 

كانت المرأة في سورية القديمة ووادي الرافدين محور كل عملية انتاج. وكانت مراسم العشق الجنسي والمقدس بالإضافة إلى الزواج المقدس من الأشياء الضرورية لتخصيب الأرض وتشجيع الناس على الانتاج والمزيد من الانتاج . وفي تلك الفترة التي كانت تعاني من الأمراض كثيرا كانت نسبة الأحياء من الولادات قليلة جدا وكان لا يستمر في الحياة إلا كل صاحب عمر طويل . تشير الوثائق القديمة التي أتتنا من أيام السومريين قبل 5500 سنة قبل الميلاد إلى أن شعيرة الزواج المقدس كانت تقوم بها الكاهنة ممثلة دور الربة إنانا وفي ذلك الوقت لم يكن الحاكم يحصل على الاعتراف إلا بإتمام مراسم الزواج المقدس . وكان الزواج المقدس يجعله راعيا صالحا حالما يقرّ له بالتاج والعرش والصولجان ليتمكن من قيادة شعبه إلى الخير والسعادة والرفاهية والرخاء .

تشير الوثيقة السومرية إلى قصيدة رائعة تصف الزواج المقدس أيام السومريين حيث تقوم الكاهنة بدور الربة إنانا . تقول أبيات القصيدة وهي تروي تضرع إنانا لتموز لممارسة الجنس المقدس معها وهنا لا أجد في نفسي الشجاعة التي تمكنني من ترجمة أبياتها ولهذا السبب سأوردها كما هي بالإنكليزية :

My vulva , the ho
The Boat to Heaven
Is full of eagerness like the young moon
My untilled land lies fallow
As for me Inanna ,
Who will plow my vulva ?
Who will plow my high land?
Who will plow my wet ground?
As for me , the young woman ,
Who will plow my vulva?
Who will station the ox there?
Who will plow my vulva?
***
Great lady! The king will plow your vulva.
I,Dumuzi ,the king, will plow your vulva.
***
Then plow my vulva , man of my heart .
Plow my vulva.
My eager impetuous caresser of the navel
My caresser of my thighs,
He is the one my womb loves best,
My high priest is ready for the holy loins.
My Lord Dumuzi is ready for the holy loins.
My plants and herbs in his field are ripe.
O! Dumuzi ! you fullness is my delight.
***
Let the bed that rejoices the heart be prepared.
Let the bed that sweetens the loins be prepared.
Let the bed of kingship be prepared!
Let the bed of queenship br prepared!
Let the royal bed be prepared!

وانتقل المجتمع إلى فكرة أن تقوم المرأة بتخصيب الأرض وصارت تعمل في الزراعة وارتبطت دورة حياة المرأة بدورة نشاط الأرض وسميت هذه العملية الفكرية ” دم القمر ” ثم لعب القمر دورا هاما في حياة سورية القديمة ووادي الرافدين ونشأ منذ ذلك الحين التقويم القمري حيث اعتمد المزارعين عليه في التعامل مع الأرض واخصابها . ومنذ ذلك الحين صارت الليالي المقمرة ذات دلالة رمزية في حياة الناس إذ أخذوا يعتقدون أن القمر يقوم بإخصاب الأرض .

وصارت النساء والفتيات البالغات تقوم في الليالي المقمرة بالجلوس القرفصاء في الحقول حتى تشرب الأرض من دم حيضهن وكان هذا التقليد في مرحلة من المراحل بديلا عن الزواج المقدس . كان الهم الأكبر للسوريين القدماء وسومري بلاد الرافدين هو الانتاج والتنظيم لأنه كان يهتم بالزراعة والبناء واستمر هذا التقليد حتى ظهرت العربات الحربية التي تجرها الخيول . كان ظهور العربات الحربية نقطة تحول في المجتمع الذي تحول من مجتمع زراعي بحت إلى مجتمع محارب. وتحول الاهتمام لدى الناس والقادة إلى تسخير المقدرات والموارد للحرب والتوسع وتأسيس الإمبراطوريات .

والتغير في العادات والتقاليد والأعراف غير أسطورة انانا وتموز وعدّل مسارها وعدد نسخها المنقولة عبر الأجيال .

وهناك روايات تقول أن الخصب ينقطع من الطبيعة عندما يغيب تموز في العالم السفلي لبعض الوقت فتذبل الطبيعة ويتوقف النماء ( فصل الخريف ) وعندما يعود إلى الأرض تعود الحياة إليها ويزهر الربيع وهذا يفسر احتفال السوريين بعودة الربيع في نيسان ويبين تتابع الفصول .

وهناك من يقول أن سبب القحط في الطبيعة هو هبوط إنانا للعالم السفلي لتحل محلها وعند عودتها تعود الطبيعة للربيع الجميل وتبرعم الأشجار احتفاء بعودتها .

تكثر الحكايات عن إنانا وتتعدد وتبقى الأسطورة أسطورة حيث تخلو من البشر وتختص بالآلهة . الأساطير في سورية القديمة وبلاد الرافدين خال من الفرح ويسكنه الحزن الطويل ربما لرغبة عارمة في غسيل الروح من أدرانها .

فما رأيكم أصدقائي؟

لا تعليقات

اترك رد