فلسفة الأصول التاريخية للحضارات

 

إن الأصول التاريخية تعني البحث عن بدايات الحدث الحضاري ولاسيما ما يتعلق بتطور الاستيطان والحضارة التي بدأت تتراوح ما بين البداوة والحضارة وبناء المجتمع وفق سجل يسجل فيه ذلك التحول والتطور يسمى التاريخ. ويرى هيغل إن “التاريخ ليس سلسلة من الحوادث العشوائية ولا متشابكاً اعتباطياً لأفعال البشر، وإنما هو مملكة من الانتظام والقانونية، يستلزم فيها الماضي الحاضر، ويستتبع الحاضر المستقبل” كما يشير إلى ” أن التاريخ هو ميدان تحقق الروح العالمي، الذي يبدو وكأنه يسير وفقاً لخطة مرسومة سلفاً””.

وهو بذلك يحدد فلسفة التاريخ بأنها تجليات حياة شعب من مؤسسات سياسية ودينية وفنية وثقافية، وهي تعبر عن روح الشعب، وعن معنى وجوده، في عصر من عصور صيروراته وتحولاته. فهو يرى أن مسيرة التاريخ هي مسيرة التقدم

أما فلسفة (توينبي) في الاصول التاريخية فهو يشير الى “انها ترتبط بدراسة الحركة الإيقاعية التاريخية لحضارة الإنسان بين النكبة والانبعاث، إذ تعامل (توينبي) تعاملاً مسؤولاً مع تاريخ الإنسان وأصوله الحضارية وانجازاته وأخطائه وانبعاثه عبر العصور”. إن مهمة الآثار ولاسيما في دراسة علم التاريخ والتنقيب عن الوثائق القديمة لمعرفة التحولات والصيرورات التي تشكلت بعدها الحقائق التاريخية تكمن في استكشاف تلك الحقائق التي تحمل في مجملها معرفة إنسانية تمتد أصولها إلى يومنا هذا مؤثرة فيها على تطور وتحول العلوم والمعارف ولاسيما العلوم الاجتماعية والإنسانية.

وهنا نرى ان الحدث التاريخي يتأثر بالمحيط الجغرافي وبالمناخ وغيرها من العوامل الجغرافية والطبوغرافية والبشرية وهذا ما يتجسد بشكل كبير في حضارة وادي الرافدين ولاسيما العصور السومرية والاكدية إلى نهاية الألف الثالث قبل الميلاد. لذلك يرى العلماء والباحثين أن الحضارة السومرية قد استجابت لتحديات البيئة من جفاف وتصحر وهواء حار ليكون فاتحة إبداع كبير ولاسيما في ميدان فن

العمارة، وهذا ما نجده شاخصاً وواضحاً في آثارهم الباقية إلى يومنا هذا. هناك رأي يقول بان الحضارات الإنسانية قد تطورت وتحولت باستمرار من المناطق الجنوبية الحارة إلى المناطق الشمالية الباردة للكرة الأرضية، كأن تكون أصول الحضارتين اليونانية والرومانية هي أصول انحدرت من حضارتي وادي الرافدين ووادي النيل.

إذ تطورت الحضارة ولاسيما في بلاد الرافدين وأصبحت ناضجة ولاسيما في فنون العمارة والنحت والفخار التي تعد من متطلبات الاستقرار والتمدن الأولى، وما رافقها من فكر ديني ومعتقدات أولية في الحياة والموت والخصب والنماء والتكاثر التي اكتملت ملامح تكوينها في أواخر الألف السابع قبل الميلاد وتحولت وتطورت بعدها لتصل إلى أوج تطورها في مطلع الألف الثالث قبل الميلاد.

ويشير(توينبي) الى أن الحضارة هي الوحدة الموضوعية لدراسة التاريخ. أي أن التاريخ بنظره لا يمكن أن يدرس دراسة علمية صحيحة أو أن يتوصل الباحثون إلى معرفة اتجاه قائم بحد ذاته بغض النظر عن جنسية الشعوب ومواقعهم الجغرافية أو لغاتهم أو ألوانهم. مما تقدم فقد تطورت العمارة الدينية على وجه الخصوص مع تطور فن النحت وابتكار الأختام الاسطوانية، وأصبحت الأواني تصنع من النحاس والذهب والفضة حتى توجت تلك المبتكرات باختراع الكتابة المسمارية خلال الربع الأخير من الألف الرابع قبل الميلاد.

المقال السابقأثر الضفائر
المقال التالىأجنحة السرد المحلّقة – دراسة نقدية في نصوص قصصية
خمائل شاكر ابو خضير الجنابي .. كاتبة عراقية المؤهــــــلات: - ليسانس ألسن – قسم اللغة الانجليزية – كلية الألسن- جامعة عين شمس - تمهيدى ماجيستير كلية الألسن- جامعة عين شمس - ماجيستير فى الأدب الأمريكى من كلية الألسن – جامعة عين شمس- وكان عنوان الرسالة "العنف فى مسرحيات اد....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد