الحكومة تفكر بالعودة الى التقشف مجددا !

 

مرة أخرى تعود أسعار النفط الى التراجع بعد فترة وجيزة من” الانتعاش” نتيجة المخاوف التي تعصف بالمنطقة الغنية بالبترول والمتمثل بالشّد والجذب في تصريحات قادة طهران وواشنطن ومعاضدة الرياض حيث ان طبول الحرب باتت تقرع قريبة من اسماعنا وعلى حدودنا تجري استعدادات عالية المستوى على قدم وساق من قبل الجارة ايران وفي المقابل تسجل الأساطيل الأمريكية نشاطاً غير مسبوق ، وبعيداً عن هذة الجعجعة فإن العراق يعد العده أيضا ليس لدخول الحرب العسكرية بل لمواجهة حالة” تقشف” محتملة بنسبة كبيرة جداً وهو يراجع موازنة العام المقبل التي جاءت متزامنة مع انهيار أسواق النفط كما أسلفنا فمن الواضح ان العراق سيلحق به ضرراً كبيراً ، وربما أكثر من طهران نفسها اذا ما علمنا ان الأخيرة اعتادت على اجواء التقشف والحصار منذ تأسيسها عام ١٩٧٩من القرن المنصرم وهي تبنى استراتيجيتها وفق هذة المعطيات لأبل انها في حالة تقدم صناعي وعسكري وتزايد في نشاطها التجاري مع حلفائها وجيرانها اما في العراق فالوضع مختلف تماما كونه يعاني تخبطاً واضحاً في سياسته الاقتصادية لاعتماده كلياً على النفط دون تنويع مصادرة الاقتصادية مع انه يمتلك كل مقومات البلد الاقتصادي الزراعي التجاري السياحي وكان يحسب له ان يسجل قفزة نوعية في النشاط الاقتصادي بعد التغيير
لكن يبدو ان تلك القطاعات لا تعمل ولن تعمل وسوف لن تدور عجلة اي مصنع و هذا ما لمسناة منذ التغيير مادامت تلك “العقلية المتسطحة” التي يعُمل بها الان وما يهمنا اليوم هو تمرير الموازنة المهددة بعد انهيار أسعار النفط بنسبة ٣٠% حيث من المحتمل أن تبلغ الخسارة 15 ترليون بسبب هذا الانخفاض حسب تصريحات ذوي الاختصاص وفي العودة إلى الموازنة حيث ستصل نسبة العجز الى 22.8 تريليون دينار (نحو 19 مليار دولار وباحتساب سعر البرميل 56دولار
بواقع تصدير 3 ملايين و880 ألف برميل، وعلى ما يبدو ووفق متابعتنا للتصريحات الحكومية انها تفكر في العودة إلى “التقشف” مرة أخرى ( رغم بعض النفي هنا وهناك) لمعالجة نسبة العجز وإرضاءً لصندوق النقد الدولي لأنه الحل الأسرع وكان من المفترض عليها ان تجد البدائل بوجود خبراء اقتصاديون وسياسيون يحملون شهادات أكاديمية من أرقى الجامعات وليس لانهم فقط مستشارون بل هم يتقنون فن الفساد ” ويستحوذون على المخصصات العالية والرواتب الباهضة وكان يجب على الحكومة ضغط النفقات المخصصة للرئاسات الثلاث والوزارات كالسفر والايفاد والمصارف التشغيلية العالية والغاء الامتيازات التي ما انزل الله بها من سلطان وتقليل رواتب الوزراء والنواب والمدراء العامون والغاء مجالس المحافظات التي تثقل كاهل الموازنة ومن المعيب جدا ان نسمع ارقاماً خيالية لرواتب الرؤساء الذين تعاقبوا على الحكم بعد التغيير وليت الامر ينتهي برواتبهم فحسب، بل نقل عن مسؤول ان عجيل الياور الذي كان رئيسا للعراق لفترة وجيزة لاتزال سيارات موكبه تُصرف لها أجور الوقود من موازنة العراق وبطبيعة الحال لا أحد يستبعد ذلك لان هذا الموضوع من المسكوت عنة ولم يخضع للشفافية فمعظمنا لا يعلم كم هي رواتب هؤلاء اذا ما علمنا أن دورة انتخابية نخرج فوجاً من المسؤولين ناهيك عن الدرجات الخاصة والمناصب الأخرى وكان بالإمكان إلغاء هذا الامتيازات التي منحت دون وجه حق وهنا لابد من الإشارة على ضرورة إيقاف عمليات الفساد التي باتت رائحتها تزكم الأنوف في الجمارك والمنافذ الحدودية التي بإمكانها رفع إيرادات البلد وتساهم في تغطية العجز لا اللجوء إلى الاقتراض او إعلان التقشف الذي سيشل الحياة ولايفوتنا ان نتسأل عن تلك القرارات التي لم نجد لها تفسيرا عندما تقوم الحكومة بدفع408 مليون دولار للعمالة المصرية او لرواتب رفحاء وتصب جام غضبها على المواطن البسيط وتبتدع فكرة التقشف سيئة الصيت ونتمنى على الحكومة الجديدة أن لا تكرر خطاء الحكومة السابقة وغدا لناظره قريب ….!!!

المقال السابق(الاعيب سياسية)
المقال التالى( دراغونوف )
علي قاسم الكعبي. بكالوريوس قسم الإعلام عضو نقابه الصحفيين العراقيين. عضو اتحاد الصحفيينوالإعلاميين كاتب.. وصحفي عمل مرسلا للعديد من الوكالات العربية والمحلية وتنشرمقالاته في مواقع كبيرة عربية وعراقية كثيرة .. اعمل مراسلا لوكالة الصحافة المستقلة ومنبر العراق الحر......
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد