فنان بقلم شاعر ” ج5 “

 

– المرشدي والمواقف الوطنية والتوعية :

الجديد الذي يبسطه المؤلف / عبد الرحمن إبراهيم في مؤلفه : ( المرشدي في عيون المثقفين) إنه يكشف جزءاً من السيرة النضالية العطرة للأستاذ / محمد مرشد ناجي على الصعيد الوطني والقومي .

فيشير المؤلف أن أغنية ( أبن الجنوب ) للشاعر محمد سعيد جرادة والتي غناها المرشدي في البادري – بكريتر– عدن ، فلقد امتعضت السلطة الاستعمارية في عدن من هذه الأغنية وحرمت الفنان المرشدي (( الذي كان قاب قوسين أو أدنى )) من المنحة الدراسية الموسيقية إلى لبنان في 6/3/1958م .

وفي هذا السياق يكشف لنا المؤلف أن الفنان محمد مرشد ناجي انتمى إلى(الجبهة الوطنية المتحدة) عام 1955م وكان عضواً قيادياً فيها .

سيتعرف القارئ من خلال الكاتب على مسائل أخرى من المواقف الوطنية الشجاعة للفنان محمد مرشد ناجي وعلى أغانيه في هذا المضمار .

إن الفنان محمد مرشد ناجي فناناً وطنياً وقومياً وإنسانياً ، فهو يغني للإنسان أينما كان ولأنه ملتزم بقضايا شعبه والشعوب العربية الأخرى ، قد عبر غير مرة وفي مناسبات شتى عن مواقفه الملتزمة .

فالفنان المبدع هو الذي يدهش النفوس والألباب ويثير ضجة مع كل نغمة ولحن .. الفنان المبدع والمثقف ليس فقط الذي يجيد الغناء ويخترع ويولد الألحان المرهفة للسمع والوجدان ، وإنما أيضاً ذلك الذي يجيد اختيار الكلمات بحدس الفنان ورهافة الشاعر .. إننا نفتقر اليوم للأغنية التي تجدد النشاط في الإنسان وتمنحه طاقة للحركة والنشاط ، الأغنية التي تشعل ناراً وتغرس في الإنسان بذرة الأمل والتطلع إلى المستقبل ، الأغنية التي تحدث ضجيجاً وانفجارا مدوياً ، تحرك الأزقة والشوارع وتوقظ النائمين ، كما تفعل القصيدة الملتزمة التي تحمل المصباح من بيت إلى بيت وعلى حد تعبير الشاعر الفلسطيني محمود درويش .

هذه صفات الأغنية الجماهيرية التي جربها وغناها المبدع محمد مرشد ناجي في فترة العراكات والاحتراب والمواجهات مع القوى الإستكبارية الاستعمارية المغتصبة لتراب الوطن ، وأوطان الشعوب العربية وأبرز مثال على ذلك أغنية ( يا بلادي ) للشاعر لطفي جعفر أمان : ص40-41.

يا بلادي يــــا نـداءً هادراً يعصف بي
يا بلادي يــا ثــرى أبني وجدي وأبي
يا كــنوزاً لا تسـاويها كـــنوز الـذهب
اقفزي من قمة الطود لأعلى الشــهب
يا بلادي كلما أبصرت شمـسان الأبي
شــاهــقاً فـي كبــريـاء حــرة لم تغلب

ويورد المؤلف الأغاني القومية الأخرى التي غناها المرشدي مثل : ( يا جمال ) ، ( بروحي وقلبي ) ، ( أنا أنثى عربية ) …

ولا أنسى أن أشير إلى أن المؤلف / عبد الرحمن إبراهيم قد أفرد فصلاً كاملاً موسوماً

بــ( المرشدي في عيون المثقفين ) وعليه جاءت تسمية الكتاب : ص58-59، حيث يقول: (( هذا الفصل يكاد يكون متميزاً عن بقية الفصول الأخرى من فصول الكتاب ، أعترف أن فصل كهذا يتناول المرشدي مطرباً وموسيقياً ومثقفاً لا بد أن يزعج ويتعب أي مؤلف مهما تكن متابعاته ، ومهما تكن قدرته على التمييز بين تلك الكتابات الشعرية والنثرية التي عبر بواسطتها الشعراء والكتاب عن إعجابهم واهتمامهم بقدرات المرشدي الأدائية والموسيقية والثقافية وتتجلى مشكلة الإزعاج والتعب بالنسبة لي على أقل تقدير أن ثمة اتفاقا عاماً حول الرؤية الإبداعية للمرشدي ولكن هذا الاتفاق مطبوع بالإجتهادات الفردية المتباينة للشعراء والكتاب كل حاول أن يعبر عن إعجابه وحاول أن يشيد بالمرشدي وفقاً لإمكاناته الفكرية والثقافية ولروايته الإبداعية .. ويهمني أن أشير إشارة عابرة إلى أن هذا الفصل يكاد يشكل الروح – ونعرف جميعاً ماذا تعني الروح– بالنسبة لبقية الفصول الأخرى التي أعتبرها – في تقديري الخاص – جسداً مهماً تضخم هذا الكتاب الذي يعتبر محاولة أولى للدخول إلى عالم المرشدي المتسع الآفاق إبداعياً )) .

لا تعليقات

اترك رد