هل لا زال الجدل حول شرعية الأسد ؟


 

لم تكن زيارة البشير إلى دمشق بالمفاجئة ، ولم تكن خارج سياق الحراك الأخير نحو دمشق .
فقد سبقته الإمارات في اعادة دبلوماسييها للعمل في دمشق ، وقبلها المصافحة الشهيرة بين وزير خارجية البحرين ووزير الخارجية السوري التي لم تكن لتتم لولا الضوء الآخضر السعودي ، وكذلك فتح معبر نصيب الحدودي بين الاردن وسوريا وزيارة وفد اردني ولقاءه بالأسد ، ثم جاء تصريح الأتراك ليقولوا سنتعامل مع الأسد إذا ما ارتضاه شعبه .
هذا التغيير في المواقف لم يكن وليد صدفة ولم يكن يأتي لولا المتغيرات الكبيرة التي حصلت في المنطقة برمتها وليس في سوريا فحسب .
فقد شهدت المنطقة متغيرات كبيرة ومهمة القت بظلالها على المشهد السوري .
أهمها النصر الكبير الذي حققه العراقيون على داعش وظهور الحشد الشعبي كقوة مهمة ومقتدرة وهزيمة الإرهاب في العراق الذي كان يتغذى على النفط والأموال العراقية .
الصراع السعودي القطري وتصدع الجبهة الخليجية ، وتوجه قطر إلى إيران ومد جسورها معها فتخلت قطر عن الملف السوري نهائياً .
الصمود اليمني أمام التحالف العربي ، وعدم قدرة هذا التحالف المدعوم أمريكياً وعالمياً على تحقيق النصر ، فأصبح يستنزف قوى السعودية والإمارات الاقتصادية والبشرية .
الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالاقتصاد التركي وهبوط سعر صرف الليرة وتوتر العلاقات التركية الأمريكية ، جعل من تركيا حليف لروسيا الداعم الأكبر لدمشق .
انزعاج سعودي شديد من تركيا بعد الأزمة مع قطر ووقوف تركيا إلى جانب الأخيرة وارسال قوات عسكرية لها ، مما اضعف التعاون التركي السعودي في سوريا وأحياناً تقاطعت مصالحهما .
فشل الاستفتاء لإقليم كردستان وانقسام كردي كردي ‘جراء ذلك ، مما جعل البارزانى ينكفأ إلى الداخل ويتخلى بعض الشيء عن القضية السورية ، اذ اعتبر الأتراك ان خطوة الاستفتاء تعتبر تهديد حقيقي لهم فقد قطعوا الطريق على البارزانى واتخذوا موقفاً متشدداً من تدخله في سوريا وانتهت مرحلة غض النظر عن البارزانى وتدخلاته.
تحقيق الجيش السوري لانتصارات على الأرض وانحسار رقعة داعش وتراجعها، اثر بشكل كبير على الجبهة الداخلية السورية وتماسكها .
ثم جاء البشير الحليف المباشر للسعودية والمشارك بجيشه في حرب اليمن ضمن قوات التحالف العربي وعضو الكيان الجديد الذي أسسته السعودية قبل أيام الذي يضم دول البحر الأحمر وخليج عدن ، ليفتح الباب على زيارات قادمة وعودة طبيعية لسوريا ودورها السابق . زيارة البشير لدمشق لا يمكن ان تلاقي القبول دون المشورة السعودية أو لربما الطلب المباشر منها لفتح صفحة جديدة مع روسيا من خلال البوابة السورية .
خصوصا بعد قرار مجلس الشيوخ الأمريكي الذي ادان السعودية وقطع عنها المساعدات في حربها ضد اليمن .
وكانت السعودية قد أرسلت إشارات إيجابية بشأن الرئيس الأسد قبل ذلك
فقد ذكرت صحيفة ازفيستيا الروسية، نقلا عن مصادر دبلوماسية، أن السلطات السعودية تعتقد أن الرئيس السوري بشار الأسد يمكن أن يلعب دورا مهما في المستقبل السياسي للدولة.
كل هذه المؤشرات تقول ان
الجدل انتهى حول شرعية الأسد ولم يعد هناك أصوات تطالبه بالرحيل وقد تحول إلى قائد شرعي . وقد أيقن الجميع ان الأسد باقٍ والتعامل معه اصبح أمراً واقعاً و بعد ان كان شعار الصراع مع سوريا يقول لإمكان للأسد في سوريا القادمة اصبح الأسد حقيقة واقعة.

لا تعليقات

اترك رد