الموسيقى التصويرية الغائب الحاضر

 
الصدى - محمود عبد العزيز

حينما تمتعت العين والهمت الاذن بين الدراما والسينما ..

الرؤية والنظر والتمعن، حال والاستماع والتمتع، شأن بلا شك اخر، وان اجتمع الاثنان، في نتاج واحد فالمكسب اعظم ، وان كنا بصدد الحديث عن الامرين مجتمعين، فالدراما او السينما تكون السبب في تلاقي الامرين ، وان دققت في حديثي فأني اصب اهتمامي على الشق الثاني ، والمتمثل بالاستماع الى الموسيقي التصويرية المصاحبة الى العمل ، فاني ازعم وومتن للقارئ على تحمل العبارة ، بأن للموسيقى التصويرية فعلها الساحر وتأثيرها الخلاب على الاخر .

ومادمنا نتحدث عن الدراما والسينما، فأن العراق في هذا الجانب اخفق الى حد كبير، بالتعامل ولو بجدية مع مصاحبة الموسيقى التصويرية، لجملة الاعمال الدرامية، او السينمائية، اضف اليها التهاون او اللامبالاة، التي تعتري البعض من المنتجين او المخرجين، بعدم ترجيح ماسبق ضمن خصائص نجاح العمل .

وان كنا على مقربة من الحدث فأن العودة والاستراجاع التأريخي يملي علينا، الاهمية في استذكار ماعلق في الاذهان ، ومنها افلام نهاية السبعينيات المصرية مرورا بالثمانينيات والتسعينيات الى يومنا هذا ، الاجدر بالذكر هو جمال سلامة وهاني شنودة ، اضف اليهم عمار الشريعي الذي لحن العشرات من المقدمات والموسيقى التصويرية وعلى رأسها ” رأفت الهجان والراية البيضاء ” وعمر خيرت، الذي ابدع في موسيقى فلم ” اعدام مبيت ” وحسن ابو السعود الذي لحن موسيقى ” لن اعيش في جلباب ابي ” واخر العنقود ياسر عبد الرحمن والذي ابدع في الموسيقى التصويرية لافلام كثر ومنها جبر الخواطر لشريهان ، اضافة الى كشف المستور لنبيلة عبيد ، وايام السادات وما اجملها من مقطوعات متواصلة الايقاع والتأثير وغيرها من الافلام اضافة الى اشهر اعماله الموسيقية، مقدمة مسلسل ” المال والبنون ” والتي بقيت عالقة بالاذهان دون منازع .

وحتى السيد مكاوي فهو الاخر كان له البصمة، في فلم ” الكيت كات ” للفنان القدير محمود عبد العزيز .

وميشيل المصري الذي ابدع هو الاخر في تلحين مقدمة ” ليالي الحلمية ” والتي كتبت بقلم سيد حجاب ، حيت توعك في حينها الراحل عمار الشريعي ونصح ببديل عنه وهو ميشيل المصري ، وكانت النصيحة موجهة الى مخرج العمل الرائع باجزائه الجميلة اسماعيل عبد الحافظ والذي اضطر الى التعاون مع المصري ،وكان نتاج العمل كما هو عليه الان .

وان كنت هنا في معرض الحديث والاستذكار وليس التعدد والتدقيق ، فأن الاعمال العراقية الملتفتتة للنظر في هذا الجانب المحوري ، اقتصرت على بعض الاعمال ، واولها المسألة الكبرى للمخرج الكبير محمد شكري جميل ، حيث تم تلحين الموسيقى التصويرية الرائعة بثيماتها المتعددة على يد الموسيقار البريطاني رون جود ون ، اضافة الى فلم القادسية من تأليف الموسيقار اللبناني وليد غلمية ، لتوازيها على المستوى الدرامي اعمال قلة ،ومنها مسلسل نادية، والمقدمة من غناء الفنان كاظم الساهر، اضافة الى اعمال قليلة ومنها، مسلسل الاماني الضالة، التي كانت بصوت فتح الله احمد، مصاحبة له فرقة الموسيقار رائد جورج، لتأتي بعدها الموسيقى، اللافتة والاخاذة بلحنها من الحان الموسيقار نصير شمة، في مسلسل ذئاب الليل بجزئيها، انتهاء بموسيقى ولا اجمل وبلا منافس في ثيماتها المتنوعة وفق الحدث والتأثير في ملسلسل ، رجال الظل ، والتي استوحى الموسيقار رائد جورج تنوعها من تنوع الاحداث المخابراتية، وعلى مايبدو تأثره الواضح بالموسيقار الراحل ، عمار الشريعي .

الغاية من التذكير والتمحيص في جملة الاعمال المرافقة للذهن ، هو اهمية التركيز على اتمام عناصر النجاح دون عزل او اجتزاء ، مع الاخذ بنوعية الركن المكمل للعمل .

والاجدر بصانعي الدراما والسينما الحاليين ،ان لايغفلوا اي من الموسيقيين الواعدين وما اكثر الطاقات مع توظيف الحانهم بشكل ملائم وجميل في الاعمال التلفزيونية والسينمائية ويتماشى مع رمزية الحدث .

1 تعليقك

  1. صحيح، الموسيقى التصويرية هي نصف الصورة السينمائية. لانها تعطي الفرصة والتأثير في دمج المشاهد مع المشهد وايصال ما لايمكن ايصاله أحياناً من أحاسيس أو ردود أفعال.
    ويقول فيكتور هوغو “الموسيقى تعبر عن ما لا يمكن شرحه بالكلمات، وما لا يمكن أن يبقى صمتًا”.

    مع الود ..

اترك رد