السعودية تنزف

 

يبدوا أن مقتل الاستاذ جمال خاشوقجي رحمه الله يكاد يتحول إلى علامة بارزة في تاريخ الشرق الاوسط المعاصر. فلقد قتل الرجل منذ زهاء الشهرين و لم تنفك الأحداث السياسية تكون لها صلة بتلك الحادثة.

مقتل الاستاذ جمال أتى في صالح دول و قوى متعددة و كأنما الكل كان ينتظر هكذا حدث لنيل مغنمة او تصفية حساب و ذلك على مستويات عليا من دوائر السياسات العالمية. فهنا لدينا انواع متعددة من حركات القوى التي تتعامل في ما بينها حول القضية، طبعا و لا أي احد من هؤلاء القوى هي مهتمة فعلا بشخص أو رمز الأستاذ جمال رحمه آلله.

هنا لدينا خمس اصناف من الحركات او المجاميع التى تتحرك في هذا الإطار.

1. الرأي العام
2. مجموعة المفترسين
3. مجموعة المنتهزين
4. مجموعة المتفرجين
5. مجموعة المتضرررين

اولا الرأي العام، فنحن المستمعين و المشاهدين للأخبار، نتلقى كل يوم اخبار جديدة عن تداعيات الخبر و كل يوم يظهر تفصيل جديد عن الحادثة، و تأخذنا هذه الأخبار يمنة و يسرة من دون ان نعرف بالضبط لماذا كل هذا الزخم الإعلامي. فهناك الكثير من المفكرين و الصحفيين حول العالم الذين يطاردون و يتعرضون للظلم و التنكيل و القتل و لا يتحرك لهم أحد من ساكن، فما الفرق هنا؟

ثانيا هناك المفترسين، و هم كل تلك الدول و المنظمات التجارية التي لديها صلة بالسعودية، فهؤلاء انتهزوا هذه الفرصة الذهبية لكي يستنزفوا دم السعودية بك وسيلة ممكنة، فكل من هو قادر على إستعمال قضية جمال الخاشقجي في طريقة ما اصبح يستعمل القضية لصالحه. فهذا الذي يماطل في صفقة ابرمها مسبقا و ذاك الذي يلوح بعقوبات إقتصادية و الآخر يحاول مد يد العون لكن بثمن باهض.

ثالثا المنتهزين، و هؤلاء هم كل الدول و المنظمات و القنوات الإخبارية و على رأسهم الجزيرة، فهؤلاء لا يملكون اوراق ضغط على السعودية لكي يفترسوها، لكنهم ينتهزون الحدث لكي يربحوا أي شيء يمكن ربحه مثل عدد مشاهدات اكثر أو تايد لمشروع ما.

أما المتفرجون فهم الدول و المنظمات التي تبقى على الحياد لأن لا مصلحة لها في القضية فحسب.

و اخيرا لدينا المتضررين، و هنا في الواقع لدينا السعودية بكل امرائها و مصالحها التجارية. و هنا لا وصف ادق للوضع الراهن سوى بالقول أن السعودية تنزف.
إنها تنزف من الأموال لسد طمع المفترسين، فكل هذا التهريج الذي تفتعله القوى الطامعة ليس من اجل شيء سور نيل المغانم من السعودية. و هذا لن ينتهي عن ما قريب، فقضية الاستاذ جمال يمكن أن تضل مشتعلة ما دام هناك طلب على القضية، لذا فإن سد الأفواه بالمال فهذا ليس حلا طويل الأمد.

ما اود ان اقوله اليوم هو أن السعودية و كل الدول العربية الأخرى يجب أن تتغير نحو الديمقراطية، فنحن كلنا كشعوب و حكومات ننزف كل يوم من حرياتنا و حقوقنا و أرواحنا. و لو كان لدينا حكم ديموقراطي حقيقي، لما استطاع احد أن يطمع بنا و يبتزنا باي شكل من الأشكال.
نحن لو كنا نمشي بشكل صحيح لما استطاع احد ان يدوس لنا على طرف، و لكنا لسنا كذلك، فنحن شعوب مثقلة بالظلم و الاستبداد، فلا عجب أن تكون سكيننا حادة على أبناء وطننا بينما نكون كالنعاج العاجزة على كل من هب و دب.

و أنه لنداء مباشر إلى كل حاكم في الشرق الأوسط:
إنه قد حان الوقت لتبني وطنك و شعبك، فذلك الذي ينتقدك ما هو إلى ابن بلدك و انتقاده ما هو الا في مصلحت البلد، و لقد كان من الاجدى لو سمعت للانتقاد و اخذته على أنه نقد بناء بدل ان تقتله او تحبسه، فهذا الذي ينتقدك ليس هو العدو بل هو الصديق.

لا تعليقات

اترك رد