يا شامُ

 
يا شامُ.. للشاعر احمد جنيدو
لوحة للفنان شكران بلال

يا شــامُ  يا عـبـقَ  الريحانِ  في رئتي.= أياســمـينُكِ  فاحَ  العطرَ  في ســمتي.؟!
أنـا الـدمـشــقـيُّ  لا أرضـاً أداعـبُـها،= صارتْ  شـآمُ  ترى التهجيرَ مملكتي.
دمشــقُ  أنت الهـوى نوّارتي فرحي،= صدرُ  الهدى،والضياءُ  الحرُّ ،ملهمتي.
رقْـصُ  الطفولةِ  في الحاراتِ يسـلبنا،= وتـوتـةُ  الـدارِ  فـي ســهْـدٍ  مـظـلّـلتي.
ويُـغـزلُ  الحـلـمُ  عنواناً  على وجعي،= ويُقطفُ  الزهرُ  من أغصانِ  مجزرتي.
ضـاعَ السـؤالُ  على الترحـالِ مكتئباً ،= ووجهُكِ  السـرُّ  في النـسـيانِ  ذاكرتي.
هـاتـي الـنـهـايـةَ  مـن أرضٍ  نـقـبّـلُـها،= نمـوتُ  فـيها، وفي الأعماقِ  مقبرتي.
أنـا الـغـريـبُ  بـلا حــــبٍّ  أعـانـقُـــهُ،= فكـيـف أمـضـي بلا دربٍ  لمعمعتي.
تـاهَ الصـغـيـرُ  بـدنـيـا لا ضـميرَ لها،= ماتَ  الصغيرُ  بـبـردٍ، أين مدفأتي.؟!
وحـاصـرَ  الـغــرُّ  قـوتـاً، ذكـرُهُ  ألـمٌ،= جــوعٌ  يـعـمّـرُ أوهـانـاً  لـمـهـزلـتـي.
أيـن الـكـرامـةُ  فـي ذلٍّ  يـطـوّقُـنـا؟! = أعـلى الرؤوسِ  على سـفْلِ  المؤخّرةِ.
يـا أيّـها الموتُ  كيف اختـرْتَـنا عدداً،= فـي صفحةٍ  نسـختْ أنواعَ مقصلتي.
يا شـامُ  مـعـذرةً  مـن شـاعرٍ  خَـرِفٍ،= أتـقـبـلـينَ  بـخـط ِّ  الدمع ِ  معذرتي.؟!
سـأسـألُ  الـذبحَ  يـومَ  العشـقِ  موعدَهُ،= وضعْتُ  في ورقِ  الصفصافِ  أفئدتي.
وعـانقَ الـقـهـرُ  مـنّي  القهرَ  موضعَهُ،= وقـطـّعـتْ  في ونى  التمـزيقِ  فاجعتي.
أنا الـنحـيـبُ، أنا المـشـتاقُ  يا وطني،= صـبـرٌ  يـدوّنُ  فـي الـتـاريخ ِ  مشكلتي.
عصفورُنا التائهُ  السـكرانُ  في  هـلـع ٍ،= يـبـيـعُ  في  الخـسّـةِ  الرقطاءِ  سـنـبلتي.
الـنـصـرُ  آتٍ  ونـورَ  الـفـجـرِ  نـرقـبُـهُ،= والأرضُ  أرضي  وللإسلامِ  معركتي.
مـن فارسٍ  صـنـعَ  الأمجادَ من  دمِــهِ،= مـن ثـائرٍ  ينقـشُ  الإصـرارَ  في الرئةِ.
لا يـصـدأ  الحـلـمُ  فـي قـلـبٍ  يـكـلّـلُـــهُ،= والحلمُ  يُـسـقى  مـن الإيـمـانِ  سـيّـدتي.
في القلبِ  نغرسُ  زرْعَ الحقلِ ،برعمَهُ،= ونـزرعُ  الـعـودةَ  البيضاءَ  فـي اللـغـةِ.
لا زالَ فـي دمِـنـــا الـرعَّـافِ  أمـنـيـةً،= تـهـيـجُ  بـيـن شــرايـيـنـي، وأوردتي.
تـطـهِّـرَ  الأفـقَ  مـن أصـداءِ  مـظْـلـمــةٍ= بها طغـى الجورُ  في أرجاءِ  ناحيتي.
أنـا الـدمشقيُّ  من أضناهُ  صدقُ  هوىً،= ومـزَّقَ  الـقـلـبُ  مـا تـلـقـاهُ  فـاتـنـتـي.
كــــمْ ذا يـقـطّـــعُ  قـلـبـي كــلَّ  آونـــــةٍ= أنْ  تـسـتـهـانَ  بـهـا أرباضُ محبرتي.
أنـا بـهـا الألـقُ ا لمفتـونُ  شـلـْوُ  صدىً،= يـهـيـمُ  بـيـن مـجـاديـفـي وأشــرعتي.
يـئـنُّ  تحـتَ  ســيـاطِ  البـغْـي  من خـدرٍ،= ويـنـثـنـي رهْـقـاً  في كشْـفِ  مظلمتي.
قـمـحٌ  وزيْـتٌ  وصـيـدٌ  يـبـتلي  خُـضـباً،= في وحـشـةِ  الخنْثِ  من خيّالِ  أجنحتي.
بـكـاؤهُ  يـغـرفُ  الإنـشـادَ  مـن عـنـقـي،= ويعـزفُ  البـوقَ  مـن أسماعِ  فاصلتي.
يـطـارحُ  الـذنْـبَ  دون الـقـصْـدِ  فـاعـلُهُ،= ويـسـرقُ  العـوذَ  في الجرداءِ  مغرفتي.
فـي فـاقـةٍ  حـيـثُ  يمحو الخـوفُ  فعـلـتَهُ،= ويـنشـدُ  النـهْقُ  لحـنَ  الشـحِّ  في عظتي.
تـبـاعُ  فـي لـفـظـةِ  الـســمـراءِ  أدعـيـة ٌ،= تُـنـسـى  علـى صولةِ  الأموتِ  أدعيتي.
هـــــذا عـــراءٌ  يـنــادي فـي  مـخـالـبـِ هِ،= ثـلــجٌ،ورعـبٌ ، وجـوعٌ  فـقْـرُ  أغطيتي.
تـحـجّـرَ  القـلـبُ  في الإنسـانِ  يا ولدي،= فـمـوتُـنـا عـابـرٌ  فـي روح ِ  أغـنـيـتي.
وزرقـةُ  الـشـفـةِ  الـحـمـراءِ  يـخـجـلـهـمْ ،= فـلا يـرونَ  حـيـاءً  صـاغَ  شــاكـلـتـي.
إنَّ  الـنـهـايـةَ  آنــــتْ  عـنــــدَ  كـاتـبِـــهـا،= واللهُ  يـبـقـى الـنـصـيرَ  الحقَّ  في ثقتي.
أفــرغْ  لـعـابَـكَ  فـي الإذلالِ  يـا قـلـمـي،= غـداً يـعـودُ  يـقـيـنُ  الـنـصـرِ  مـنجـبتي.
تـلـكَ الـدمـــاءُ  روتْ  أرضـــاً  تـوالـدُنـا،= سـتـنـبـتُ  الأرضُ  أزهـار اً وألـويـتـي.
فـي حـرقةٍ  أيـنـعـتْ  أطـفـالَـهـا  وطـنـــاً،= وأثـمـرتْ  فـي حصارِ  الموتِ  كارثتي.
أترسـمـونَ  خـطـوطَ  اليأس في وجعي؟!= أنا الذي رسـمَ  الإخصـابَ   فـي الـهـبـةِ.
هـذا دمـي، أتـرونَ  الشــمـسَ  مـشـرقُـهُ ؟!= وعـطـرُهُ  النـاعـمُ  الـفـوّاحُ  من صـفتي.
أتـعـرفـــونَ  ارتـيـاحاً  فـــي مـجـازرِنـا،= نـاموا، فـأنـتـمْ  كـأوســاخ ٍ  بـأحـذيـتـي.
يا شــــــــام  ُيا نبضُ  روحي في أجنَّتِها،= يا ســالبينَ  هـوى قلــبي، ومــزرعتي.
أنت النَّـدى ، وعـبيرُ  الأُنـس  في صــدأ، = وأنـتِ  مـوَّارتـي  بالـحُـــــبِّ،  فـاتـنـتــي.
عشــقتُ  فـيـك  رَحـيـقَ الفُـلِّ  مُـبـتهجاً، = يـفـــوحُ  بـيـن مـنـاديـلـي ومـحـرمـتـي.
أراكِ  بـيـن جـفــوني حـيـن أُطـبـقُـهـا، = وبـيـن هـمـــسِ  تـراتـيـلـي، ومَسبحتي.
وتـحـت  غَـمْـر ثـيـابي حـيـن ألـبـسُها، = وطـيـفُـك  الـعـذبُ  في حَـزمي وأمـتعتي.
هـلَّا  لـنـَيـلِ  وصـــالٍ  مـنـــكِ  أرقـبُــهُ، = ويـرجـعُ  الصَـبُّ  وَسْـنـاناً  وكـان عَـتي.

لا تعليقات

اترك رد