على أعتاب عام جديد


 

على الإنسان دائما أن يعلم أن كل شيء يبدأ سينتهي في لحظة من اللحظات ، وإذا بقينا في مكان ما أكثر من اللازم نفقد سعادتنا بما حصلنا عليه ونمل وجودنا في المكان الذي نحن فيه. ولهذا السبب كنت دائما المّح في مقالاتي على التجدد والحب المستدام. وكنت أقول دائما ” التفاصيل الصغيرة تخرب أحيانا الأشياء الكبيرة.

إكمال الدوائر ، إنهاء الملفات ، إغلاق الأبواب المفتوحة ، شفاء الجروح النازفة ، إنهاء فصول كتاب حياتنا..أشياء وأشياء لا يهم اسمها ، المهم دائما أن نترك خلفنا تلك اللحظات التي انتهت في حياتنا. رغم أن الحكمة تقول : ماضينا هو مستقبلنا. ننساه ونتجاهله لنتفاجأ بأنه ينتظرنا هناك على قارعة الطريق.

تكلم نفسك أحيانا….وتقرر أنك لن تخطو خطوة واحدة نحو الأمام حتى تعرف عن يقين لما تحولت بعض الأشياء والمشاريع والعلاقات الراسخة كلها إلى رماد وهباء منثور. قد يكون رأيك صحيحا ومجهدا لرأسك يا صديقي ، للوالدين ، للحبيب ، للزوج ، للزوجة ، للأصدقاء ، للأطفال ، للإخوة والأخوات. وتلج في السؤال : لما حدث ذلك؟

كل واحد منا يطوي فصلا من فصول حياته في نهاية العام ، يقلب صفحة جديدة ، يستمر في الحياة ، يندمج بها ، يعتصر الألم من قلبه الصغير، تأكد يا صديقي أننا نشعر بك ونحزن بشدة لأنك تحت تأثير المخدر بكل تفاصيله.

ستمر الأيام ، الموت لا يؤلم الغائبين . الموت يولم الأحياء ، والحكمة الصائبة تقول: دع اللحظات المؤلمة تمضي كغيوم الشتاء. هي سوداء. لكنها تمطر لينبت الربيع

كل شيء في هذا العالم المرئي المحسوس إشارة هامة من العالم اللامرئي غير المحسوس ، وإشارة لما يجري في قلوبنا وعقولنا. التخلي عن الذكريات المؤلمة يترك مساحة كافية في قلوبنا وعقولنا لذكريات أجمل وأكثر راحة لنا ولمن نحب. حرر مساحة كافية وحضرها لمساحة جميلة ، لأمل جديد ، لطموحات جديدة ، لفرح جديد.

لا أحد يمكنه أن يلعب دائما الأوراق الرابحة في لعبة الحياة. أحيانا نربح وأحيانا نخسر…الهدية يا صديقي يجب أن تعبر عنك لا عن المهدى إليه. لا تنتظر المعروف

لقاء عمل ايجابي. تقدم للأمام سيأتي يوم يكتشف الناس العبقري الذي يسكن داخلك. ولا بد أن تصادف من يقدر مشاعرك ويفهمها ويثمنها عاليا.

هناك دائما من يشغل التلفزيون العاطفي ليشاهد نفس البرنامج…ليتذكر نفس الحالات والمواقف المؤلمة مرات ومرات….كل الناس… أغلب الناس يسممون حياتهم بالذكريات المؤلمة…وهذا النوع من السموم يقتل الحياة والأمل.

ليس هناك أخطر من عدم قبول حالات الخيبة في الحب والغرام…قد تراها في لحظة من اللحظات واعدة …وينهار كل شيء…أنت يا صديقي من يختار اللحظات المثالية للبدء من جديد. نهاية كل علاقة عاطفية فاشلة لحظة مثالية للبدء من جديد وبتجارب أفضل….والمحظوظ دائما من يتعلم من أخطائه. ونصيحتي لك : اقفل الفصل السابق من حياتك بشكل كامل ثم ابدأ فصلا جديدا مزهرا. التجارب السابقة أفضل زينة لعلاقتنا الجديدة.

تذكر يا صديقي أن الوقت بيدك دائما….تذكر دائما أنك تستطيع أن تكمل حياتك من دون أشياء كثيرة…أو أشخاص كثيرين.
العادة ليست ضرورة…والاعتياد قد يكون مسيئا أحيانا.
قد تكون عارفا بما أقول..قد يكون الأمر في غاية الوضوح…وقد يبدو التخلي عن العادة صعبا…لكن ذلك ضروري

الجراحون يستخدمون أدواتهم أحيانا في جراحات ضرورية بلا مخدر. قد تتألم…لكن الشفاء قادم.. وكل التجارب السيئة ستتحول بسرعة لذكرى جميلة في حياتنا

إغلاق الملفات ضروري ليس بسبب الغرور أو الصلف أو عدم الإمكانية والمقدرة… فكر دائما أنك تغلق الملفات ببساطة لأنها لم تعد تناسب حياتك.

أغلق الأبواب المفتوحة ، غير السجلات والمفكرات ، نظف منزلك الداخلي الذي هو بالتأكيد ذاتك ، انفض الغبار .

انس من كنت… وتذكر فقط من تكون
الحب المستدام نواة للحياة السعيدة
قبس مما تعلمته في حياتي
كل عام وأنتم بخير

لا تعليقات

اترك رد