الأقبية فن معماري رافديني متميز

 

القبو يعني تقويس الشيء واجتماع أطرافه وانضمامه عند الارتفاع . وأما لدى المعماريين فقد جاءت لفظة القبو لتدل على البيت المعقود سقفه بالحجارة غير مستدير. وقيل الطاق المعقود بعضه إلى بعض والجمع : أقبية وأقباء. وقد عرف هذا النوع من البناء في العراق القديم ومنذ اقدم لعصور لم له من مميزات واهمية تتماشى مع الطبيعة البيئية لبلاد الرافدين ، لذا يعدّ عنصر القبو من العناصر المهمة وذلك لاستخدامه في أغراض مختلفة من المباني بنوعيها الدينية والمدنية ، الرئيسية وتتمثل الدينية بالمعابد والمقابر ، وتتضمن الأخرى البيوت السكنية والقصور وبوابات المدن الرئيسة والمجاري المائية.

يبدو أن فكرة استعمال عنصر القبو في البناء ارتبط باستعمال عنصر العقد ، فالقبو من الناحية المعمارية ما هو إلاّ عقود متكررة على طول البناء بشكل أفقي.

فالمعمار العراقي القديم عمد منذ البداية إلى ابتكار طرز معمارية وتطويرها لاستخدامها في حياته اليومية ، ويتأكد ذلك في ثنايا مبانيه وعمائره المختلفة.

كما ذكرنا سابقا دور البيئة الطبيعية وتأثيرها الفعلي في اختيار الشكل الملائم للبناء فضلاً عن دورها في اختيار المواد المستعملة في بناء الدور والمباني المختلفة.

فالعامل الرئيس في اختيار هذا النوع من التسقيف هو ندرة المواد الأولية ، والتي تدخل في تشكيل السقف فعدم وجود الأخشاب في البيئة الطبيعية لبلاد الرافدين وإن كانت موجدة في المنطقة الشمالية إلا أنها ليست بالكثرة المطلوبة ، وما وجد منها في تلك الفترات معظمه مستورداً من البلدان المجاورة للعراق ، مما جعل المعمار العراقي يستغني عن تلك السقوف الخشبية ويعمد إلى إقامة الأقبية والعقود في العمائر المختلفة.

فضلاً عن ذلك فإن السقف غير المقبأ لا يحتاج إلى دعامات خشبية لرفع السقوف وتثبيتها ، مما جعل المعمار يستغني عنها أيضاً فمن المعلوم أن السقف المقبأ المبني من اللبن أو الآجر لا يحتاج إلى دعامات خشبية أو غيرها من مواد الإسناد.

ومن الجدير بالذكر أن للأقبية فوائد جمة في البناء من الناحية الإنشائية ، فالسقوف المقبية يكون ثقلها على الجدران متساوياً على عكس السقوف المستوية ، كما أن السقوف المقبية لا تخضع بصورة كاملة للجاذبية الأرضية ولهذه يكون عمر البناء أطول من عمر السقوف المستوية التي تخضع بصورة كاملة للجاذبية الأرضية.

ومن الناحية البيئية فإن الأقبية لا تتعرض بصورة كاملة لأشعة الشمس ولهذا تحد كثيراً من حرارة الجو في الصيف،كما أن السقوف المقبية تسمح بنشاط حركة الهواء داخل المبنى ، الأمر الذي يؤدي إلى التهوية الجيدة.

فضلاً عن وجود خصائص أو أغراض تزيينية من استخدام عنصر القبو ، فالقبو يضفي على البناء زهواً وقدسية وشموخاً وهيبة أكثر مما يضفيه السقف المستوي مما يترك لدى الناظر أعمق الأحاسيس والمشاعر وبالتالي يقود الإنسان إلى التأمل والتفكير حوله على عكس السقف المستوي الصامت.

وهذا النوع من المعمار على انواع واشكال مختلفة هي :

1. القبو المتدرج : وهو القبو الذي يبدأ بالتدرج ابتداءً من القاعدة إلى أن يصل إلى أعلى القبو وهذا النوع من الأقبية قديم من حيث الاكتشاف إذ اكتشف لأول مرة في مدينة أور في تغطية سقوف المقابر الملكية.

2. القبو النصف أسطواني : وهو ذو عمق دائري ، يكون مقطعاً أفقياً لقطر أسطواني . وقد ظهرت نماذج هذا النوع في عمائر المدن الآشورية.

3. القبو المدبب : وهو عبارة عن قوس يبدأ بالانحناء من القاعدة إلى أن يصل إلى نقطة الالتقاء وبشكل مدبب ، وقد ظهر هذا النوع في عمارة مدافن الملوك لسلالة أور الثالثة .

4. القبو البيضوي أو الدائري : ويكون شكل القبو بالمحصلة النهائية على وفق هذا النوع شكلاً بيضوياً ومنحنياً ذا ثلاثة مراكز وقد استخدم هذا النوع في شمال العراق وجنوبه .

5. قبو منبطح : وهو قبو غير متكامل أو هو الجزء الأفقي من القبو ، يعمل على تخفيف الحمل على القبوة .

اما عن كيفية البناء المتبعة فقد يتبين من خلال دراسة البقايا أو المخلفات الأثرية للأقبية المستخدمة في تسقيف المباني العراقية القديمة اعتماد المعمار على طرائق عديدة في بناء عنصر القبو ، يمكن إجمالها على النحو الآتي :

أولاً: عملية بناء القبو المدبب المستدق الرأس ، يتم عملية بناء هذا النوع بإقامة الجدارين اللذين يستند عليهما القبو ومن ثم وضع طبقات الآجر بوضعية أفقية بحيث تبرز كل طبقة على التي تحتها بمقدار قليل حتى يتم تضييق الفتحة وغلقها بوساطة الآجر أو اللبن المسمى بـ (المفتاح) .

ثانياً: عملية بناء القبو نصف الأسطواني ، وتماثل الطريقة التي قبلها من حيث بناء الجدارين الجانبيين اللذين يستند عليهما القبو ، ولكن بفارق واحد ، وهو وضع قطع اللبن أو الآجر ما بين الجدارين أو الغرفة المراد تقبيتهما من دون ملاط طيني ليكون دعماً مؤقتاً للقبو ومن ثم يتم بناء آجرات الطبقة الأولى بوضعها على شكل مائل نحو الداخل مع وضع الملاط الطيني الممزوج بالكسر الفخارية الصغيرة وقطع الحصى الصغيرة تحت الطبقة الأولى للآجر ومن ثم تبنى الطبقة الثانية بالطريقة نفسها ولكن بميلان أكثر ،

وتكرر العملية نفسها ويزداد الميلان والانحدار ويصبح شديداً حتى يتم إغلاق فتحة القبو باللبن أو الآجر بوضع عمودي أو قريب منه وعندما يجف القبو يخرج الآجر أو اللبن الممزوج مع التبن من داخل القبو.

تشير المخلفات الأثرية إلى اعتماد طريقة ثالثة في بناء القبو تتمثل بوضع حصى أو كسر صغيرة من الآجر تحت حافاتها الخارجية وبذلك يتكون لدينا شكل القبو الكامل المتضمن لسلسلة من الأقواس ذات الأجرات المائلة وبالتالي يتم إغلاق الفتحة المتبقية من الجهة الأخرى بكسر من الآجر أو الحصى مع استعمال المونة من الطين أو الجص ، ومن دراسة هذه الطريقة في بناء الأقبية يتبين أن لها فوائد عدة منها إمكانية إيقاف بناء القبو في أي وقت نشاء لأن الآجرات يسند بعضها بعضاً.

ثمة طريقة أخرى تعتمد على عمل قالب خشبي على الشكل المطلوب لبناء القبو إذا كان نصف دائري أو أسطواني مع مراعاة وضع القالب في المكان المناسب .

المصدر :
ئاري خليل كامل المنمي ، أهم العناصر العمارية فـي أبنيـة العـراق القديـم

المقال السابق” چمًل الغرگان غطه ” !!
المقال التالىعلى أعتاب عام جديد
خمائل شاكر ابو خضير الجنابي .. كاتبة عراقية المؤهــــــلات: - ليسانس ألسن – قسم اللغة الانجليزية – كلية الألسن- جامعة عين شمس - تمهيدى ماجيستير كلية الألسن- جامعة عين شمس - ماجيستير فى الأدب الأمريكى من كلية الألسن – جامعة عين شمس- وكان عنوان الرسالة "العنف فى مسرحيات اد....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد