أطفال الشوارع في تونس ….. قنبلة موقوتة في غفلة من الجميع !

 
الصدى - أطفال الشوارع في تونس ..... قنبلة موقوتة في غفلة من الجميع !

تعد ظاهرة أطفال الشوارع في غاية الأهمية , فهي مشكلة اجتماعية خطيرة لأن الأطفال هم رجال الغد والأمل في الحاضر والمستقبل . فهي ظاهرة تعبر عن مأساة حضارية يستقبلها القرن 21 , وتشكومنها كل البلدان المتقدمة والنامية .

ولقد أصبحت هذه الظاهرة من الظواهر الاجتماعية التي تعرف تزايدا في الفترة الأخيرة في تونس وفي غفلة من الجميع . فهي قضية مجتمعية بامتياز , الا أنها تعتبر من الملفات المسكوت عنها في بلادنا رغم خطورتها , فهم أطفال كتب عليهم الشقاء سواء باختيارهم أو رغما عنهم . فمن هم أطفال الشوارع ؟ وما هو دور المجتمع ومؤسساته في مواجهة هذه المأساة ؟

ظل ملف أطفال الشوارع وصمة عار في جبين المجتمع التونسي ومؤسساته سواء قبل الثورة أو بعدها , حتى هناك البعض من يعتقد أن هذا الملف غير مطروح في بلادنا ” لأنه ليس لدينا أطفال شوارع ” والحالات الموجودة هي حالات محدودة . الا أن الاجصائيات الرسمية تشير أن عدد الأطفال الشوارع بصفة عامة يقدر بنحو 5 الاف طفل , فيما يقول مختصون في دراسة الطفولة بأن العدد يفوق 8 الاف طفل موزعين على مختلف جهات البلاد من بينهم 3 الاف طفل ينتشرون في تونس العاصمة والأحياء الشعبية المجاورة . كما صرحت كاتبة الدولة للمرأة والأسرة أن أطفال الشوارع في تونس ظاهرة موجودة والوزارة على وعي بخطورتها .

ويعتبر عدد من الاخصائيين الاجتماعيين ممن أهتموا بهذه الفئة أن هناك صنفين من أطفال الشوارع :
– الصنف الأول : الذين يعيشون في فضاء الشارع بشكل مستمر ومتواصل أي أنهم بلا مقر اقامة ولا مصدر دخل .
– الصنف الثاني : يتكون من الأطفال الذين ينتمون الى عائلات فقيرة ومعوزة مما يضطرهم للخروج الى الشارع ” للعمل ” .

ولعل من أهم العوامل المسؤولة لتنامي هذه الظاهرة ” أطفال الشوارع ” في بلادنا وارتباطها بعدد من الظواهر الأخرى التي ساهمت في بلورتها هي :

+ الوضع الأسري : مثل التفكك الأسري واستخدام العنف المفرط في التربية وفقدان أحد الوالدين وما يتبعه من مسؤولية زائدة تقع على كاهل الطفل وطلاق الوالدين وغيرها .

+ الفقر : كشفت الدراسات أن نسبة كبيرة من الأطفال الذين خرجوا بسبب فقر عائلاتهم , وضعف الانفاق يجعلهم يلجؤون الى أسهل الطرق في تحصيل مرادهم وهو العدوان على غيرهم وارتكاب الجرائم والمخالفات في سبيل ذلك وهذا ما يسمى بحنوح الأحداث .

+ الادمان : وهي علاقة معقدة بين الادمان والتشرد حيث أنها سبب ونتيجة حتمية لحياة الشارع .

+ الاضطرابات النفسية والعقلية : قد تكون سببا في نمو ظاهرة أطفال الشوارع وانتشارها مثل : الفراغ الذي يتحكم في الأطفال والمراهقين وهو سبب في انحراف الأبناء , اضافة الى الاهمال أو الغاء رغبات وميول الطفل منذ صغره يحول دون تحقيقه لذاته وتوليده مشاعر متمردة , تؤدي به للخروج عن قواعد السلوك المتعارف عليه مما قد ينتج عنها ممارسته لسلوك عدواني تجاه الأخرين .

+ تعرض الطفل للايذاء بصورة مباشرة من خلال بعض الممارسات الجنسية التي يقوم بها المسيئون ويمكن حدوثها داخل أو خارج نطاق العائلة .

+ الانقطاع المبكر عن الدراسة خاصة في مرحلتي التعليم الابتدائي والمرحلة الأولى من التعليم الثانوي وتشير الأرقام الى نسب مرتفعة وتدعو الى القلق , فما هو مصيرهم ؟

 

elsadatuniskidsstreests
ومن العدل أن نقول أن نتائج هذه الظاهرة هي خطيرة , ولها تأثير كبير على المجتمع ككل وخصوصا على هذه الشريحة من الأطفال التي يفترض أنها تمثل أجيال المستقبل ومنها :

_ الانحراف : قد أشارت الدراسات أن 70 % من أطفال الشوارع في تونس يستهلكون المخدرات وأن 40 % منهم مدمن عليها و50 % يتعاطون الكحول .

_ الأمراض : فكلهم يبيتون في الشوارع ويكونون عرضة لأمراض مختلفة كالسل والسرطان .

_ الاجرام : فنحن لا ننتظر من طفل طبعا أن يدرك الصواب من الخطأ وهو محروم من التربية ومن الأكل والملبس , هكذا يتعاطى طفل الشارع للسرقة وقطع الطريق للمارة بوسائل مختلفة وربما انضمامهم الى منظمات ارهابية .

_ التسول : وهي وسيلة لتحصيل الرزق بالنسبة لهم فنجدهم في اشارات المرور ومواقف السيارات وقرب الجوامع والمطاعم , يستنجدون المارة علهم يحظون بلقمة تسد رمقهم .

_ الاستغلال الجسدي والجنسي : حيث توجد بعض المافيات تقوم باستغلال هؤلاء الأطفال اما عن طريق تشغيلهم بأثمان بخسة أو استغلالهم جنسيا , ويكفي أن نعلم أنه مؤخرا أكد المندوب الجهوي للطفولة بسوسة السيد الطاهر العكرمي عملية الاعتداء جنسيا

على طفل مهمل وشبه فاقد للسند وتصوير عملية استغلاله جنسيا . كما تمكنت فرقة الشرطة العدلية في سوسة المدينة أخيرا من ايقاف شخصين يبلغ الأول 64 سنة والثاني 24 سنة متهمين بجرائم جنسية وانتهاكات ضد أطفال مشردين .

وللأسف فان أحدث التقديرات تفيد أن قطاع الطفولة مازال مهمشا , وترى السيدة سميرة المرعي , وزيرة المرأة والأسرة والطفولة أنه لا توجد سياسة دولة بالنسبة لهذا القطاع !!فمن يعبأ بالأمر ؟

وأمام تفاقم هذه الظاهرة , يستوجب على كل الأطراف تحمل المسؤولية والعمل على الجانب الوقائي لاستئصال جذورها من المجتمع وانتشال هؤلاء الأطفال من براثن الضياع , والعمل على دمجهم ضمن العملية المجتمعية وذلك ب :
– تعزيز الترابط الأسري عن طريق ندوات توعية بأهمية رعاية وتربية الأطفال ودفعهم للسلوك والتفكير السليم والبعد عن استخدام العنف تجاههم .
– العمل على وضع برامج تعليمية تدعم السلوك القويم والاستقراروالتخطيط للمستقبل والحث على التكوين المهني .
– العمل على رفع متوسط العائلة وتوفير الاحتياجات الأساسية لها كحق واجب تنفيذه . – مساعدة هؤلاء الأطفال وجمعهم في مؤسسات مخصصة لهم تتوافر فيها سبل العيش الكريم والاحاطة بهم نفسانيا مع تدريبهم على الاعتماد على النفس والتعامل مع المجتمع بصورة أحسن , والبدأ في تثقيفهم ومحو أميتهم وتعليمهم حرفة صناعية , اضافة الى توفير الخدمات الصحية .
– عدم اعتبارهم مجرمين والتنسيق مع رجال الشرطة في ذلك حتى لا يتم القبض عليهم وايداعهم السجون بدون ذنب اقترفه سوى أنه لا يجد مأوى يأوي اليه .
– لابد من اشراك مؤسسات المجتمع المدني على اختلافها للمساهمة في الحد من هذه الظاهرة والدفاع عنهم .

وتظل ظاهرة أطفال الشوارع في تونس تحتاج الى العديد من المجهودات الجبارة من أفراد ومؤسسات المجتمع تؤمن بأن هؤلاء الأطفال جزء هام داخل الوطن , وانهم يعدوا طاقة حقيقية مهدرة . فهؤلاء الأطفال بحاجة الينا في كل الأوقات , فكل طفل في الشارع ينادي علينا ويدعونا الى حمايته من التشرد والتحرش والتسول واستخدامه ضد الوطن ! .

لا تعليقات

اترك رد