اراجوز المنابر


 

(1 )
كما هو المعتاد من كل عام ،تخرج مئات الإقلام لتكتب وتمجد فى ذكرى وفاة الشيخ “كشك ” ،مٌعتبرة اياه مناضل ومجدد للخطاب الدينى ،وحقيقة الإمر ،لم اعتاد فى مقالاتى ان اهاجم شخصيات عامة ،ولكن هذة المرة الإمر مختلف ،اتكلم عن الشيخ “كشك ” او “فارس المنابر” كماٌيطلق عليه من قبل المتشديين واصحاب الفكر الأصولي ، وقبل الخوض فى تفاصيل المقال ،ارغب فى ان اؤكد على احترامى لكل الإفكار والمعتقدات المختلفة ،فلا خلاف شخصى بينى وبين مؤسسة الإزهر او المؤسسات المتخصصة فى دراسة المناهج الشريعة ،فالخلاف القائم مبنى على تباين الأراء حول القضايا وطرق تناولها ليس اكثر .

(2 )
اما عن “الشيخ كشك ” الشيخ الضرير ،فاقد البصر والبصيرة ،مؤسس مدرسة” الأفيه الدينى ” ،اطلق عليه ما شئت من الإوصاف والإلقاب ،ولكن دعنا نتفق على كونه اكثر خطباء المساجد انتشارآ وتأثيرآ على عوام المسلمين ،فلا يخلوا بيت من شريط تسجيل لإحدى خطبه او صورته معلقه فى ركن من اركان المنزل ،فقد تمكن ، رغم ظهورة السريع ، من السيطرة والتأثير على الكثير من البسطاء ومحدودى الثقافة ،فكان أكثر الخطباء حضورآ على المشهد السياسي والثقافى ،بل وعمل على السيطرة عليهما وفرض مظاهر عقيدته الجهاديه على حياة المصريين ،فقد عمل على انتقاد كافه مظاهر الفن والإدب فى مصر والوطن العربى ،مستخدماً اسلوب لا يخلوا من الصياح والهياج ،ليحفز العوام من المسلمين والمستمعين له ضد مظاهر الدولة المدنية المتحضرة
وبالأضافة الى اسلوبه الساخر و مقولاته الفكاهية ،استخدم نبرات صوته الجهورى ليحول خطبة الجمعة الى عرض مسرحى يجذب الآلاف من الرواد كل اسبوع ،وعلى الرغم من كونه شيخ يرتدى الزي الإزهرى ،الإ انه هاجم الكثير من علماء الإزهر الشريف وعلى رأسهم الشيخ محمد متولى الشعراوى ،فقد هاجم الأخير بعد دفاعه عن الرئيس السادات ،فقد كان الشيخ كشك معارض لكل الإنظمة السياسية ولم يتمنى إلى احزاب او تيارات سياسية .(3 )

ولتفصيل منهج الشيخ كشك يتواجب علينا النظر اليه من خلال عده نقاط وهى :
اولآ …علاقته بالإخوان المسلمين ،لم يكن الشيخ كشك عضو فى جماعة الإخوان الإرهابية ،بل كان معارض لها ولعل الدليل على ذلك هجومه على مؤسس الجماعة ” حسن البنا ” وتكفيره له ،وعلى الرغم من موقفه المعارض للجماعة وتنظيمها،كان من أشد المعجبين بفكر “سيد قطب” ووصفه بالفكر الإسلامى المستنير ؛،وهو تعارض غريب يدعونا الى اعادة النظر فى علاقة الشيخ كشك بجماعة الإخوان الإرهابية ،فقد كان من الواضح انه يتبنى نفس المنهج الجهادى ويمهد الطريق لبذور الإرهاب الإسلامى فى المنطقة ،فربما كان خليه نائمة لا تنتمى للجماعة وتنظيماتها فى العلن ولكن يمارس نشاطه الإجرامي فى الخفاء ،خلف ستار معارضة الجماعة والهجوم على مؤسسها .

ثانيآ…علاقته بالسياسين و الرؤساء ،فقد عارض كل الإنظمة السياسية وعمل على الإساءة إليهم فى كل خطبه ،فتحول منبره من وسيلة للوعظ والإرشاد إلى لسان حال القوى الإسلامية المعارضة للدولة المدنية ،فقد هاجم الرئيس جمال عبد الناصر وتعمد وصفة بالخائن للأسلام بسبب عدم قوله “بسم الله الرحمن الرحيم “فى بداية خطاباته ،وهاجم الرئيس السادات بسبب عدم تكملته للبسمله فى بدايه خطاباته ..

ثالثآ ..علاقته بالتيارات السلفية ، لم يكن الشيخ كشك من صفوة مشايخ وعلماء التيار السلفى فى مصر ،بل على النقيض تماما تلقى هجوم شديد من قبل العديد منهم وعلى رأسهم “أبو إسحاق الحويني” ،فقد شن الإخير هجوم شديد اللهجة على الشيخ كشك ووصفه بضعيف الحديث والإسناد ..

رابعآ ..صراعه مع أهل الفن و الإدب، لقد خصص الشيخ كشك فقرة من خطبه الجمعة للهجوم على رموز الحياة المدنية من الفنانين و الإدباء ،فلم يسلم من لسانه احد،فقد هاجم كلا من ،ام كلثوم ،عبد الحليم ،شريفة فاضل ،نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ..

خلاصةالقول،لقد حول “الشيخ كشك” خطبة الجمعة إلى فقرة من فقرات السيرك ،يستعرض فيها أسلوبه الفكاهى ،ليسخر من كل الرموز الوطنية ،واستحق بحق لقب اراجوز المنابر..

لا تعليقات

اترك رد