الوفاء والتحدي في فيلم ” عزة نفس “


 

الوفاء والتحدي في فيلم “عزة نفس”
(قراءة عابرة)

كثير من القيم تلك التي ترفع من قدر الإنسانية وتبرز الجانب النير والخير في طبائع الإنسان، فالإيثار ، و الإحسان، و العزة و الإباء وغيرها من الشمائل التي امتدحتها الأديان والشعوب . من هذا المنطلق يأتي فيلم “عزة نفس″ للمخرج محمد الحمود الذي يقدم ملمحا مؤثرا لعلاقة الوفاء الرابطة بين طفل صغير بأبيه.

طفل تدفعه الظروف ليعمل كل ما في وسعه من أجل مساعدة أبيه الذي سقط من فوق نخلة ليلزم فراشه ،وليصير بعد ذلك مقعدا لا يستطيع العمل .

الفيلم حافل بأحداث مركزة على تضحيات الابن من أجل أبيه ، وقد جاءت هذه التضحيات متوالية لتضاعف من معاناة الطفل المصر على الكفاح عبر الانخراط في كل ما يستطيعه من أعمال.

العراقيل والتحدي
الفيلم مشحون بعقبات تقف أمام الطفل لتختبر صموده وتحديه ويبدو أنه قد نجح في الأخير ، فقد تعرض لحادث سير كاد يحطم دراجته النارية ،وتعرض لجرح غائر،وهو يجري بعد أن أخذ الدواء من الصيدلي جاريا به نحو والده المريض ، وتعرضت أمتعته وسلعته للحجز بعد هجوم رجال الأمن على الباعة بجانب طريق عام.

الفيلم مفعم بالحركة ومشاهد تبعث على التوتر والأسى بين ابن متعب كادح محروم من الترفيه واللعب والدراسة وأب يئن تحت وطأة المرض الذي أقعده ليحتل وضعية الابن المحتاج إلى من يعوله ويتكفل به .

عبر هذه المشاهد المتتابعة بوتيرة سريعة يقدم الفيلم أبعادا إنسانية نبيلة استنادا إلى تصرف الطفل تصرفات نبيلة تستحق المدح والثناء.

والتنويع الفضائي للحدث في رقعة محددة ساهم في تكثيف الحدث مما ساعد على الجذب والإحساس بمجريات الوقائع القاسية من جانب الأب ومن جانب ابنه.

وقد تمكن المخرج من إضفاء الجمالية على المشاهد عبر التنويع بين اللقطات مركزا على لقطات كبيرة تبين معاناة البطل الذي تتبين أبعاد مشاعره على وجهه الصافي الجميل.

أحداث عززت حرارة الحدث في الفيلم لينتهي هذا الأخير برد الطفل للدواء الذي سرقه من الصيدلي بعد أن عمل كل ما في وسعه حتى جمع ثمنه .

سيناريو مستحسن
سيناريو الفيلم بحبكته المحكمة، وبقلة شخصياته مستحسن واضح الرسالة التي يتمحور حولها ، وهي التضحية والوفاء والتحدي من أجل طمأنة الابن لأب أصيب بالعجز حتى لا يشعر بحاجة إلى غيره. وكأن الطفل صار الأب المسؤول الراعي الحريص على سعادة من يعوله.

وقد جعل السيناريست مرض الأب محركا ووقودا للأحداث التي هيمن عليها الطفل بطلا مجسدا لشيم العزة والإباء والمسؤولية.

إن جودة الفيلم القصير و حتى الطويل تنبني على الصورة ، والفيلم الذي نحن بصدد قراءته فيلم يهيمن عليه الصمت ليفتح المجال للصورة والحركة لتقول كلمتها ،فالبطل تحدث وتواصل مع الجمهور بملامحه وبأفعاله ، وبالمآلات التي انتهى إليها سعيه إلى مساعدة أبيه معتمدا على نفسه متجاوزا كل العراقيل التي تحاول إعاقة تحقيق فعله النبيل.

علاوة على ذلك، فالفيلم مفعم بالمواقف وردود الأفعال ، والصراع مع النفس ومع الغير .

وقد أعطى الموقف الأخير الذي انتهت به الأحداث شحنة ثمينة للفيلم ، فبعد مطاردة الطفل وهو يحمل الدواء ـ دون أن يدفع ثمنه للصيدلي ـ وبعد أن اعتقد المتفرج على أنه قام بالسرقة الفعلية ،يعود حاملا الثمن إلى الصيدلي بعد الفرار بالدواء حرصا على حياة أبيه.

بطاقة للفيلم :
ـ سيناريو محمد الحمود ـ بطولة عدنان المبارك ، مهدي البوخضر ،أحمد الحاجي ـ تمثيل ياسر الحميد ، قاسم الحميدي.جعفر الحاجي ، عبد العزيز الحاجي ، إبراهيم الربيع أحمد الدخيل ، حسين الجاسم،يوسف الحميدي لؤي الحميدي،حيدر الحميدي ،مجتبى الجمعه ، الجميعة ، عيسى الجميعة ـ ترجمة : أحمد عبد الله الغدير ـ تصوير ميثم البن ضيف ـ موسيقى تصويرية :عيسى الخليف،حيدر الحمود ،وديع الربيع ـ مونتاج ميثم البن ضيف ـ إخراج علي الشويفعي وآخرون ـ مساعد مخرج أحمد الحمود.

لا تعليقات

اترك رد