بمناسبة الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان : أية أوضاع حقوقية نرصدها في العراق !؟

 

مقتبس من المعالجة: “يعاني العراق من نظام طائفي كليبتوقراطي يستند إلى قوى ميليشياوية، تبتز الشعب لتنهب حقوقه وحرياته، على أنها غنيمة وأن الشعب سبايا وعبيد لزعماء النظام المافيويين.. فمن لحقوق العراقيين يسترجعها ويحميها!؟”.

سعت دول شعوب العالم عبر الهيآت الدولية المتخصصة إلى تنضيج أفضل سبل أنسنة وجودها وتعزيز السلام وفتح سبل التنمية بالعمل المثابر الجاد من أجل اعتماد حقوق الإنسان وحرياته وتلبيتها جميعاً.. إلا أن تلك الحقوق كانت وسط أعاصير الصراعات بكثير من الأحيان في مهب ريح، أودت بها فاكتنفتها الخروقات والانتهاكات من كل شكل ولون…

وإذا ما قرأنا المشهد عراقياً، فسنجد أنَّه تعرض دوما لكوارث إذ لم تمرّ التظاهرات العارمة مطلع 1948 عام صدور الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان، من دون انتهاكات وصلت لمستوى استخدام الرصاص الحي ضد محاولات الشعب التعبير عن الرأي دفاعا عن الحقوق ليدخل في العام التالي بمنطقة تنفيذ قراراته في الإعدام بخلفية مواقف سياسية فكرية استبدادية ثم متابعة قمع حرية التظاهر والتعبير عن الرأي في خميسنات القرن الماضي لتلحق مجازر دموية بشعة في 1963 واعتقالات بالجملة وعشوائياً…!

لكن منذ 2003 وحتى يومنا، وأيضاً وتوضيحاً ماذا جرى في السنة الأخيرة للمشهد الحقوقي في العراق؟
لقد جابه الشعب العراقي وجميع أطيافه ومكوناته وطبقاته وفئاته جملة من المشكلات الكارثية ليس أقلها حالات الانفلات الأمني على خلفية شرعنة قوى ميليشياوية وادعاء قانونية وجودها بذرائع سياسية مرة ودينية مذهبية في مرة أخرى…

ومجدداً نضع مجريات الأمور الحقوقية عراقياً بين أيدي الرأي العام من جهة وتنبيها وتوعية لجمهور المواطنات والمواطنين وعموم أطياف الشعب ووجوده الإنساني:

01. سحق التركيبة السكانية: يتعرض المجتمع العراقي لحال من تشويه تركيبته سواء بإنهاء أشكال العمل الاستثماري المنتج أم بإشاعة البطالة بأشكالها وطبعا بتكريس بديل طائفي يقوم على إحلال تشكيلات (مجتمعية) مما قبل الدولة كالطائفة والعشيرة وتشجيع تلك التكوينات البدائية على حساب الطبقات والفئات المعاصرة.. ونشير هنا إلى عدم الاكتفاء بسحق الطبقة المتوسطة وإنما امتدادا ومتابعة سحق طبقات الفللاحين والعمال وملء الوجود العام بسطوة لصالح الحثالة على حساب المهمشين. وهكذا لم نعد نجد أية فرصة جدية ولا أي فضاء مناسب لحركات تنويرية أو تحررية باسم تلك الطبقات والفئات وبصورة واضحة المعالم قادرة على التصدي لجرائم السحق والمسخ الجارية يومياً والمتناسلة في رحم النظام الطائفي المافيوي المتسيد على المشهد…

02. تشويه البنية الفوقية للمجتمع: بمسخ ثقافته بوساطة نشر نهج الخرافة ودجل ظلامياتها وأسرها بوصاية مطلقة لسلطة فوقية وقدسية مزيفة بحصانة تمثيل حصري للإله! وهنا لم يعد مجال من أنشطة الثقافة كافة لا في مجال جماليات الإبداع من آداب وفنون: رواية، قصة، مسرحية وسيناريوهات للدراما بأشكالها.. فلا مسارح ولا صالات سينما وجميع الاحتفالات الثقافية محرَّمة محظورة مكفَّرة وطبعا لا وجود للخطاب العلمي بميادينه وبمنجزاته البحثية منها والتآليف في ضوء تقديم أضاليل الخرافات ومخادعاتها مع مشاهد مصادرة وحظر بلا حدود!

03. تعمّد تخريب التعليم العام والعالي والتراجع بمستوياته كافة حيث الانهيار الشامل في منظومة التعليم وإعادة إنتاج النظم التقليدية المتكلسة المحافظة من الكتاتيبية والملائية و\أو التعليم الديني أو ما هو بالاسم ديني وبالجوهر يغرس الخرافة وقيم التخلف ويشيع الأمية بميادين العلوم الأحدث ويشوه ما يضطر لتدريسه. وبينما مشروعات البناء والتنمية معطلة نجد معاناة شديدة من المعلمين لا يتسلمون مرتباتهم وطلبة لا يجدون ما يناسب بيئة التعلّم حيث نقص الأبنية بالآلاف ولا مرافق مناسبة ولا خدمات في الموجود من المدارس والجامعات الخاوية من اية مختبرات ذات أهمية مما يرتبط بعصرنا ومستوى التقدم فيه والأمية تتنامى مع تسرب مئات الآلاف من الدراسة وتحولهم إلى مكبات التشرد بدل تلبية ما نصت عليه المادة 26 بشأن حق التعليم ومقاصده وطابع الجودة المفروضة فيه..

04. الفرض القسري المطلق لأحادية السلطة المجتمعية المطلقة سواء السلطة السياسية المتلحفة بالتدين أم الشعبية المتسترة بأوهام وخرافات مختلقة. وفي ضوء ذلك يتعرض أتباع الديانات والمذاهب لتكفير يُساق في ظلاله كل الموبقات والاعتداءات على الحقوق الإنسانية. حيث تمّ ارتكاب جرائم ضد الإنسانية كالاغتصاب واستحداث الابتزاز باستيلاد أطفال وفرض الأسلمة عليهم وجرائم الحرب التي وقعت بظروف الصراع الميليشياوي بين ميليشيات السلطة وميليشيات الأجنحة الإرهابية المقابلة بما تم تسميته تحرير ما سلموه للإرهابيين اختلاقا لجبهتي حرب مشرعنة تكرس الطائفية ونظامها وتتويجاً للجرائم تمّ ارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق المندائيين والمسيحيين والأيزيديين والشبك وتتم حالات غيغال خطيرة بمطاردة مكونات أخرى مثل البهائيين، الكاكائيين و الزرادشتيين ويقفون بالمرصاد بالضد من اليهود العراقيين الذي جرت تصفيتهم بأوقات ومراحل سابقة. وجميع تلك الجرائم المرتكبة تدخل فيما شخصته القوانين الإنسانية والجنائية الدولية واللوائح والمواثيق الحقوقية بأنها جرائم إبادة جماعية.

05. ويتعرض الشعب العراقي لحركة تغيير ديموغرافي تعد الأخطر في تاريخه حيث اُرتُكب ويُرتكب منذ 2003 جرائم تطهير عرقي وديني وفصل وتمييز عنصري داخل المحافظات وأحيائها وضواحيها وبينها جميعا إذ لأول مرة في تاريخ العراق القديم والحديث يجري تسمية الجغرافيا بأسس التقسيم الطائفي وضمنا الديني المذهبي. إذ انخفض حجم الوجود السكاني للمسيحيين من ملايين إلى بضع عشرات الألوف والمندائيين من مئات الآلاف إلى بضعة آلاف معدودة مع حرمان تام لظهور مجموعات دينية بالكامل تتخفى خشية التصفية دع عنك الفصل والتمييز بين السنة والشيعة حتى باتت مناطق جغرافيا كبرى بالكامل أحادية التركيب مع أنّ نسبة لا تقل عن ثلثي السكان يرتبطون بتزاوج ديني ومذهبي عبر تاريخ الدولة الحديثة. وهناك مناطق خالية بانتظار عودة أهاليها المهجرين قسراً كما في بابل وديالى وغيرهما تلك التي تتابع القوى الميليشياوية البلجة والابتزاز فيها بقصد التطهير الطائفي وإنهاء وجود من يحتفظ بمذهبه غير التشيع (السياسي) الذي لا يهمه أتباع المذهب الشيعي بقدر ما يهمه تمكين سياسته المرضية من السلطة ونهب ما يعتقدون جزماً في منطقهم أنه الغنيمة الخاصة بحرب تنتمي إلى مجاهل التاريخ والزمن الغابر…

06. وبين البطالة والاستغلال والابتزاز بالتجييش في الميليشيات ووضعهم على آلات تحيل شبيبتنا إلى أضاحي وقرابين للصراعات الطائفية المفتعلة المصطنعة وبين الحرمان من كل وسائل بناء الشخصية الإنسانية المعاصرة من أدوات الثقافة وأنشطتها ومنتدياتها يقذف المجتمع مزيدا من الأبناء إلى قارعة طريق الاستغلال وانتشار المخدرات وعلاقات مرضية حطمت بنية العائلة العراقية على مذبح الحاجة وما أفرزته جرائم الابتزاز ولهذا فإن حق العمل كما أوردناه بأكثر من موضع هنا يظل حقا جوهريا عالي الصوت على وفق المادة 23: 1 التي تنص على أنه لكل شخص حق العمل، وفى حرية اختيار عمله، وفى شروط عمل عادلة ومرضية وفى الحماية من البطالة\ 2. لجميع الأفراد، دون أي تمييز، الحق في أجر متساو على العمل المتساوي\ 3. لكل فرد يعمل حق في مكافأة عادلة ومرضية تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية، وتستكمل، عند الاقتضاء، بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية\ 4. لكل شخص حق إنشاء النقابات مع آخرين والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه

07. وهنا تظهر مشكلات صحية مستعصية إذ تلوث البيئة ومزيد إصابات وسموم سواء كيميائية أم بيولوجية مثلما ظهر في نفوق الأسماك بمئات آلاف الأطنان ومثلما تسمم أبناء البصرة ومحافظات أخرى بالمياه ومثلما اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب ومثلما ظهور أوبئة بعضها لم يكن موجودا في البلاد مثل فيروس سي والأيدز ومعضلات المخدرات وعوارضها التي وفرت أرضية الجريمة كل ذلك لم يحظ بفرصة تحديث البنية التحتية للمستشفيات وكوادرها حتى بات المواطن\ـة يلجآن إلى جهات خارج البلاد تعالج مرضا وتنهب ما يمكن من أعضاء الجسد المنهك! ويبدو جليا خطر التلوث البيئي باشكاله ومنه الإشعاعي ما يتطلب ظروفا صحية تتناسب وحجم هذا الحق في الصحة على وفق المادة م25: 1 باتخاذ موقف رسمي يستند لمعونة دولية مناسبة بالخبرات في تنظيف البلاد وتطهيرها قبل استفحال أكثر في الولادات المشوهة وفي أمراض غير معهودة تتحول إلى أمراض مستوطنة ووبائية كبيرة الأثر السلبي..

08. وفي ميدان السكن تفاقمت المشكلة المستفحلة المزمنة بخاصة مع حال التهالك والتقادم ومع تخريب كلي للبنى التحتية في المحافظات المنكوبة التي تم تسليمها للدواعش الإرهابيين من وحوش العصر لتعصف بهم ماكنة ميليشيات غير مدربة وربما موجهة عمدا لتخريب طاول المدن مما باتوا يتعكزون على عدم توافر إمكانات إعادة إعمارها وها هي ملايين سكان تلك المناطق تقطن الخرائب والخيام حتى جاءت سيول الشتاء وقذفت بمئات من العوائل في وديان همجية التهمت الزرع والضرع بوحشيتها! فمن لملايين النازحين والمهجرين وسكنهم ومن لملايين العراقيين بمختلف المحافظات وإعمار مدنهم وتهيئتها لتكون آهلة مع الحاجات وبالتناسب مع الزيادة السكانية..

09. ولا يجد العراقي حقوقه في اتصالات ولا مواصلات لا برية ولا بحرية ولا جوية إذ مازال التنافس والصراع لفرض شركات نهبت القطاع العام واسوأ من ذلك لم تنهض بالتحديث الآلي بما هدد ويهدد حيوات الناس المستخدمين فضلا عن حرقة العصاب في الزخم والازدحامات التي تستهلك وقت وجهد وأعصاب المواطن والأنكى تخترق الاتصالات الأمن الوطني وتضعه رهن شركات لا تتوانى عن الاتجار بالسيادة وبحيوات الناس بوضعها بخدمة من يدفع..

10. لابد لنا من أن نفرد للمرأة والطفل بخاصة ملايين الأرامل والمطلقات والمهجَّرات والنازحات ممن يتواصل مسلسل استغلالهن بأبشع الصور… ونحن لا نتحدث عن الصحة البدنية لهذه الفئات ولكن ايضا عن الصحة العقلية – النفسية وما تقتضيه من علاجات الطب النفسي والعصبي العقلي والروحي المتعلق بوعي الفرد ومجابهته تحدياته..

إنّ مطالب الحق في الأمن والأمان وتطمين السلم الأهلي؛ ورعاية الصحة الوقائية والعلاجية وتوفير البنى الملائمة من مؤسسات وكوادر ومراكز إعداد وتدريب؛ وحق توفير الغذاء الصحي بتعزيز الأمن الغذائي من جهة ومن جهة أخرى في توفير اهتمام مناسب بالمحاصيل الاستراتيجية ودعم المنافذ الوطنية لها؛ والاهتمام بأولوية التعليم العام والمهني التخصصي والجامعي والعالي وتوفير البنى التحتية الكافية الأحدث من نظم التعليم ومستلزماته؛ وحق الماء والكهرباء أو مصادر الطاقة بعامة.. وحق الاتصالات والمواصلات وتوفير الطرق والتأسيسات للنقل البري ومنه السكك الحديد والترامات والمتروات وأشكال النقل السريع كالنقل الجوي الآمن داخليا وخارجيا، وحق السكن والعيش الكريم على وفق المادة 22 التي تنص على أنه: لكل شخص، بوصفه عضوا في المجتمع، حق الضمان الاجتماعي، ومن حقه أن توفر له، من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي، وبما يتفق مع هيكل كل دولة ومواردها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته في حرية وحق حماية العلاقات المجتمعية وسلامتها بالإشارة على سبيل المثال لا الحصر إلى تفاقم نسب الطلاق ودقها جرس الإنذار بوصولها غلى أكثر من ثلث نسبة الزواجات فضلا عن التفكك الأسري المشار غليه في الإحصاءات الأخيرة وحق الحصول على مصادر الدخل من عمل منتج يقف بوجه التبطل وظواهره ويعالج الفقر الذي تفاقم ليصل إلى أكثر من نصف الشعب العراقي مع وجود فجوة فقر أو مستوى خطير من نسب الفقر المدقع ما يتيح أكثر واخطر استغلال الموقف لتفشي المخدرات والأسوأ والأنكى للاتجار بالبشر والأعضاء البشرية وللاستغلال الجنسي سواء منه المشرعن أم الخارج على إطار الشرعنة!

11. لقد تركت حروب العقود المنصرمة ندوبها ولكن الأكثر خطرا اليوم ما أصاب مئات آلاف بل ملايين العراقيات والعراقيين من عاهات واشكال إعاقة عقلية نفسية وبدنية الأمر الذي يتطلب إفرادا مخصوصا لهذه الفئة من قوانين وتشريعات من جهة ومن بحث في خلق البيئة المجتمعية والعملية لإعادة إدماج الفئة الإنسانية بطريقة لا تضعهم موضع المهانة والمس بالكرامة كما يجري استباحتهم اليوم بصورة متكررة وفي كل لحظة…

12. إن من إشكالات البنى الفوقية قضية حرية التعبير وهذا الحق في التظاهر وإعلاء الصوت الأمر الذي لم يقف عند جرائم ضد الإنسانية من جهة استخدام العنف المفرط ومنه استخدام الرصاص الحي فضلا عن سعة الاعتقالات بين النشطاء وحتى الاغتيالات التي أخذت طابعا نوعيا غير مسبوق بخاصة وأنه يجري متسترا عليه ومكبوح أية فرصة للإعلان عن حجمه وارتكابات المتنفذين دع عنك أنه لم يجر الكشف حتى اليوم عن اية جريمة وكلها مقيدة ضد مجهول مع أنه مسجل بالصوت والصورة ومنقول بأعين الناس أنفسهم وبوضح النهار!!! وهكذا باتت التظاهرات أما مفصلة على مقاس التنفيس والمخادعة أو مقموعة بالحديد والنار والرصاص الحي…

13. ولم يُفتح حتى يومنا ملف الاعتقالات العشوائية إذ تقدر المنظمات الحقوقية وجود عشرات السجون والمعتقلات السرية وفيها مئات النسوة وآلاف الرجال ومنهم القصَّر ممن لا يُدرجون عادة على قوائم المساجين أو المعتقلين وأغلبهم متهمون بالإرهاب من دون دليل أو محاكمة بخلفية تمييز طائفي من جهة والمخبر السري والأفعال الكيدية والابتزاز بخلفيات سياسية منها وأخرى مالية تجسد جرائم الفساد… والأخطر في هذا الملف وغيره تسييس القضاء في المستويات التي تعالج أمورا وقضايا بمستوى وطني مجتمعي وأخرى تعالج أمورا بغطار الصراعات على الغنائم واقتسام السلطة ومصادر النهب وكراسي الوظيفة العمومية..

14. لقد تم تخريب الاقتصاد الوطني بسياسة نقدية مازالت تستهين بالوحدة النقدية العراقية بالأصفار الثلاثة عن قصد وسبق إصرار كما ترهن السياسة السعرية للعملة بتاثيرات سياسة البنك والصندوق الدوليين وتعمدت انتهاج فلسفة اقتصادية معادية لحقوق العراقيين من جهة وقف حماية بضاعة الفلاح والقطاع العام وتخريب الزراعة والصناعة وإخضاع التجارة لمافيا دولية أدخلت البضائع المسمومة والفاسدة منتهية الصلاحية مقابل مبالغ خيالية وعمولات بينية لمصلحة مافيات الفساد وزعمائها حتى أن إيرادات الاقتصاد الريعي (النفطية) فاقت الـ700مليار لم يتم توريد شيء رسميا فعليا إلا بحدود المائتي مليار دولار ولا يعرف أحد أين ذهب نصف ترليون دولار في السنوات الثماني لحكم المالكي لوحده!

إن التزييف يطغى في الواقع العراقي ويقضي على كل حق من حقوق العراقيين فكل شيء مفتعل للتستر والتعمية مثل منظومة الكوتا للنساء فيما المرأة مغلوبة على أمرها بلا حقوق.. ومثل عدم وجود منظمات ثقافة وعمل مهني ديموقراطي حقيقية أو قادرة على العمل الحر ومثل حال مطاردة واغتيالات للعلماء والأساتذة والصحفيين ومجمل الإعلاميين وبات الخطاب الإعلامي يخشى المرور على اسم كوردستان بعد الحرب التي تم شنها ميليشياويا ضدها ومحاولات تقليم أظفارها على خلفية المطالبة بالحقوق المشروعة…

وبقراءة عبارة الإعلان العالمي للحقوق؛ لكل إنسان، في كل مكان، الحق بأن يعترف له بالشخصية القانونية(م6) فإن العراقي من أية فئة من الفئات الخاضعة للتمميز لا شخصية قانونية له فلا المرأة وهي ثلثا المجتمع ولا المسيحي والأيزيدي والمندائي وغيرهم بأصحاب شخصية قانونية مساوية لأبناء الأغلبية العددية في كثير من الأمور وهذا خلاف ما قالته المادة 7 من أنَّ “الناس جميعا سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز“.. ولكن كل ذلك بعيد تماما عما يجري عراقيا.

وبمجال نتابع فيه مواد الإعلان العالمي سنجد الآتي من وصف حال العراقي والعراقية ومأساتهما.. فيفي المادة 12: لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمس شرفه وسمعته، ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات.. وواقع الحال يتحدث عن انتهاك فاضح بجميع تلكم الأمور والتفاصيل الحقوقية.. وأذكّر هنا بالخصوص بظاهرة الاختطافات وأشكال الابتزاز والقهر والتمييز… وبخلاف المادة 13 ونصها: 1.لكل فرد حق في حرية التنقل وفى اختيار محل إقامة داخل حدود الدولة\2. لكل فرد حق في مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده،وفى العودة إلى بلده. نقل بخلاف ذلك بات لكل محافظة حدودها وشروطها التي تحميها وتنفذها الميليشيات التي تتحكم هناك بما يصل لعدد يتجاوز المائة ميليشيا منتشرة تتوازع البلاد غنائم وسبايا… والعراقي الذي يلجأ لبلاد أخرى تطارده أذرع المافيا الممثلة للسلطة عبر السفارات وجمعيات التخفي والعبث بمقدرات الجاليات بمختلف بقاع العالم.. وداخليا نعيد التذكير بمخاطر انتهاك حقوق المرأة والرجل في اختيار حر لزواجهما وتكوين العائلة

بكل ما يجابههما من عراقيل وأشكال ابتزاز بات يرتكبها (سادة وشيوخ) يصادرون إرادتهما مع تشويه فض لقانون الأحوال الشخصية ووسائل تلبية مواده وقواعده وروح القانون… وأيضاض وبخلاف المادة 17 التي تنص على أن: 1. لكل فرد حق التملك، بمفرده أو بالاشتراك مع غيره \ 2. لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا بخلافها يجري سطو زعماء الحرب والميليشيا على تلك الممتلكات ويجري التغيير الديموغرافي عيني عينك وبوضح النهار… ولايمتلك العراقي حقه في الاعتقاد وبالتناقض مع المادة 18 التي تقول: لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة وأمام الملأ أو على حده لطالما تم اغتيال من غير دينه أو امتهان وجوده ونشر خطاب التسفيه والتحقير والحط من مكانته قيميا ألاقيا ودينيا… وانظروا بهذا الخصوص إلى مجمل أوضاع أتباع الديانات والمذاهب وأحوالهم الكارثية وحجم الاعتداءات حد التقتيل والتصفية الدموية الأيشع التي وصلت مستوى جرائم الإبادة الجماعية جينوسايد… وبمواصلة قراءة مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نرى ما يلغي المادة 19 التي تؤكد أنه: لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود مع أننا لا نحظى بالمعلومة وحرية نشرها ووصول المواطن غليها فكل شيء يخضع للتكتم والسرية طالما كان مما يحمي سياسات الفساد في البلاد…وانتفت المادة 21 التي تبحث عن تمكين المواطن بدفع من يراه مناسبا لتمثيله بينما اضطر أكثر من 80% من الشعب لمقاطعة ما أسموه الانتخابات بعد أن كشف زيف اللعبة ومستويات التلاعب وهو ما تكشَّف بتزييف نتائج من شارك في الانتخاب إلى حد تغييرات جوهرية تم تجيير اللعبة لبيعة للطائفيين بحسب قواهم الميليشياوية ومالهم السياسي الفاسد. إن ذلك يطرح على الجهات الأممية الدولية تدخلا مباشرا لوقف سرقة أصوات العراقيين وتعديل الموازين لصالح انتخابات نزيهة وبقوانين سليمة تجسد إرادة الناخب وسحب الاعتراف بمخرجات اللعبة وعدم مجاملة الأوضاع بما يسمح بمتابعة تكريس السلطة الطائفية المافيوية فذلك سينتج هزات راديكالية متعاقبة ويوقع ضحايا أخرى أكثر فداحة..

وكل هذه القراءات التي تجددت آلامها ونداءاتها طوال المدة منذ 2003 حتى يومنا وفي الأفق إصرار على التمترس بالسلطة الغنيمة، كل هذه القراءات ومازالت الأوضاع تتفاقم أكثر وأخطر لنتساءل قبلها وبعدها: أين الأمن والأمان والسلم الأهلي؟ أين الصحة وبيئة العيش الصحي السليم؟ أين التعليم ومخرجاته التي ينبغي أن تنمي الفرد وشخصيته وتبنيه ليستطيع أن يكون فاعلا لا أميا مهمشا ضائيا يجري ابتزازه واستغلاله؟ أين الضمان الاجتماعي؟ أين العمل؟ أين حلول مشكلات البنى التحتية والخدمية وتجاوز المعاناة؟ بل اين ضمان الحياة الحرة الكريمة بوصف العراقيات والعراقيين بشرا متساوين إنسانيا!!!؟

إنها صرخات تتعالى حتى يجتمع العراقيون على أمر يمكنهم من التغيير واستعادة حقوقهم وحرياتهم كافة بعد أن تنهابها أوباش اجتروا من الزمن الأغبر أسوأ قوانينه وآلياته وأعتى وحشية همجية بخطاب التخلف وكل أمراض النظم التي ما عادت سوى مستنقعات نفايات التاريخ مما وجب إزالته كليا…

ولتحيا حقوق العراقيات والعراقيين ما سيتأتى بايديهم وبإراداتهم الحرة وضمائرهم الثائرة ليوصلوا الصوت إلى أرجاء العالم بلا تردد وكفى حماية لنظام استباحة الحقوق والحريات وتزييف الحقائق

لا تعليقات

اترك رد