السكينة عمياء إلا على اصابعنا

 

في لسان العرب هناك اسماء كثير للسيف مثل الحسام و المهند و الاصمعي الخ الخ، و كان للسيف مكانة هامة في ثقافة العرب ذات الطبيعة الدموية و العنيفة. و لقد كان للحرب و للقتال مكانة أساسية في حياة و ثقافة القبائل العربية قبل مجيئ الإسلام و في عصر الإسلام ما قبل المماليك.
لكن مع صعود نجم سياسية المماليك الترك اذبان تدهور الدولة العباسية على يد الخليفة الغوغائي المتوكل و ابنه المصتعصم، افل نجم العرب في مجال الحرب و السياسة. و تحولت الشعوب العربية مع الوقت الى عدد من الأفراد الذين يعملون كفلاحين او حرفين او تجار تحت سلطة الحكام الترك و الفرس.
و لقد نسوا مع الوقت اصول الحكم و الإدارة و فنون الحرب، و لم يتبقى من ثقافتهم سوى اساطير البطولة.
و منذ ذلك الوقت و إلى اليوم، كان بطش الحكام بالشعب شديد، فإن شط احد الأشخاص في الشعب، كانت تنزل به اشد انواع التعذيب و العقوبة.

هذا السرد التارخي مهم جدا لكي نفهم البيئة السياسية التي تعيش فيها الشعوب العربية المختلفة اليوم. فهنا لدينا عمودان مهمان جدا ترتكز عليهما كل الثقافات السياسية في الدول العربية المختلفة.

و منذ ذلك الوقت و إلى سقوط الخلافة العثمانية، كانت الحكومات المحلية متكونة من نخب عسكرية اما تركية او فارسية أو كردية. و لما انحلت الخلافة العثمانية و تشكلت الدول العربية المختلفة، لم تكن شعوبها او نخبها قادرة على انشاء و طن حقيقي او منهج سياسي راخ. لذا فإن الثقافة السياسية اصبحت ترتكز على هاذان الععمودان الاساسيان.

1. الحكومة ليست جزء من الشعب
2. البطش هو الطريقة الوحيدة للتعامل ما بين الحكومة و الشعب

و لعل الامران متصلان ببعضهما بشكل وثيق، فترى الحاكم و حكومته يصنعون اجهزة حكومية عملاقة كجهاز الأمن و الشرطة و التي لا شأن لها سوى ملاحقة المواطنين و التنكيل بكل من يعارض الحكومة.
و المواطنون بدورهم يتحولن من اناس إلى نعاج تعيش حياتها و هي خائفة من الذئاب (الحاكم و الحكومة و الامن و الشرطة الخ الخ).
لذا لا وجود لأوطان عربية ذات قوام متزن على غرار الدول المتقدمة، فلا هدف و لا وجهة و لا حتى انضباط او التزام بالقوانين. فالمواطن لا يرى في قوانين بلده ما هو مفيد له بل هذه القوانين مفروضة عليه و لذا فإنه أقرب إلى كسرها من اتباعها و هذا يتظمن كل القوانين و الأساسيات، بدأ من الولاء للوطن و انتهائا من رمي القمامة في كل مكان. أما الحاكم و كل اذرعه الطويلة، فلا سبيل لها سوى الإكثار من القمع و الابتعاد عن المواطن. فالحاكم لا يرى في الشعب إلا طامعين و مناهضين لحكمه.
ولما ظل هذا الحال المريض يجثم على صرد الدول العربية، تحول مع الوقت الى نمط سائد و طبيعي. فالحاكم و الحكومة لا شغل لها سوى محاربة و محاصرة المواطن فقط لكي لا ينقلب عليها.
طبعا هذه العلاقة بين الشعب و الحاكم هي علاقة باهضة الثمن، فجل قدرات الشعب تهدر من اجل لا شيء، فلا الشعب عاش مرتاح و لا الحاكم نام هانئ البال ليوم. و لقد عميت سكيننا من كثرة ما قطعت من اوداج الشعب، فلم تعد تلك السكينة حادة إلى على أصابعنا. فكم من عربي تزهق روحه و هو يحاول أن يعبر البحر ليهاجر إلى دول الغرب، و كم من عربي يهان في كل مكان في العالم و لا أحد يحرك ساكن، ناهيك عن الفضائع التي تحدث أمام اعيننا في اليمن و سوريا و فلسطين و ليبيا و العراق و غيرها.

طبعا الحاكم هو المجرم و المدان هنا، فهو الذي يعمل على ادامة هذا الوضع لكي يظل على كرسيه المهترئ. و قد يتسأل ذلك الحاكم ما هو الحل؟ فهو لم يخلق الوضع بل وجده هكذا، أنه يحكم بلد ضعيف اقتصاديا و ثقافيا و لا يسعه النهوض على قدميه.

في الحقيقة الحل سهل جدا و له اسم معروف، الا و هو “الديموقراطية”. و هنا لا اعني بديموقراطية “ورقة في صندوق” و انما ديمقراطية حقيقة و علمانية تكون منهج تنظيمي للمجتمع و لا غير، حيث ان لكل مواطن هدف و قيمة و حيث أن الحاكم هو الشعب و الحكومة تكون مجموعة من الموظفين هم مسؤلون أمام الشعب.

لا تعليقات

اترك رد