” جماعات الضغط .. دولة العمق و سلطة الكواليس ج 1 “


 

تُعد اللوبيات ” جماعات الضغط ” اليوم من أهم و أكثر التكتلات البشرية التي تؤثر على سياسات المؤسسات و الشركات بل و سياسات عامة لدول بأكملها ؛ فبقوتها و انتشارها و تحكمها في الكثير من وسائل الضغط و علاقاتها الوثيقة بالأشخاص البارزين في كل مجتمع و كبار رجال الدولة تعمل تلك المجموعات على الحفاظ على مصالحها و أهدافها و السعي إلى عدم المساس بكل ما يتعلق بالمحظورات التي تضعها كل مجموعة من المجموعات لنفسها استنادًا على الأيدولوجيات و الأفكار و المصالح الخاصة بها .
فجماعة الضغط أو اللوبي عبارة عن جماعة قانونية منظمة تدافع عن قضايا و مواقف و مصالح معينة، محددة لدى السلطات العامة في الدولة ، يجمع بين أفرادها مصالح مشتركة و تنشط فى سبيل تحقيق هذه المصالح عن طريق الاتصال بمسؤولي الدولة و مؤسساتها و محاولة إسماع صوتها مستخدمة كل ما تملك من وسائل متاحة و في مقدمتها أسلوب الضغط ، و تلعب اللوبيات دورًا محوريًا و هامًا في الحياة السياسية ، حتى بات معروفًا بأن لوبيات الضغط القوية هي المُتخذ الحقيقي للقرارات و هي التي تصنع السياسة المُتبعة داخل الدولة و في حالة وجود لوبي قوي من لوبيات الضغط في دولة معينة ينحصر دور سلطات تلك الدولة في إضفاء الصفة الرسمية على تلك السياسات و القرارات .
إن من أبرز الخصائص الأساسية لجماعات الضغط هذه هي أنها لا تعمل على الوصول للحكم و لا تسعى لأن تكون مُمثّلة في المناصب التنفيذية أو التشريعية في الدولة ؛ فهي تسعى للتأثير على أصحاب السلطة لدفعهم للاستجابة لمطالب معينة سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية ، و يكون ذلك بصورة غير مباشرة عبر وسائل مختلفة على رأسها إنشاء شبكة من العلاقات مع الحكوميين و البرلمانيين و رجال الدين و القانون و القضاء و الباحثين و الأكاديميين و السياسيين و الإعلاميين و الفنانين و ما نحوهم من أصحاب النفوذ .
تعتمد هذه اللوبيات في عملها على نوعين من الوسائل ؛ الوسائل مباشرة عن طريق الاتصال بأصحاب القرار فى الدولة و بذل كل ما يمكن لإقناعهم بإصدار القرارات التى تخدم مصالحهم ، ذلك بالإضافة إلى وسائل غير مباشرة مثل استخدام أسلوب الترغيب و الترهيب عن طريق تعبئة الرأى العام لدفعه لحث أصحاب القرار على اتخاذ قرارات معينة تصب في مصلحته ، فهي تسعى للتأثير في الدولة من جهة و على الدولة من جهة ثانية و في الرأي العام من جهة ثالثة . و يكون هدفها خلال ذلك هو أن تبقى وراء الكواليس أي أنه و على سبيل المثال ، تعمل مجموعة الضغط من الخارج لإقرار أو إيقاف قانون معين في البرلمان دون أن يكون لها ممثلين داخله ، و لهذا فإن الرصيد الحقيقي و المؤثر لأي لوبي من العلاقات و لا سيما في الاتجاهات المذكورة يعتبر أساسًا للتحرك و العمل و النجاح .
على العكس تمامًا يكون الحزب السياسي “أو ما يجب أن يكون عليه الحزب السياسي ” ، فالأحزاب السياسية عبارة عن جماعة من الأفراد تربطهم مصالح و مبادئ مشتركة ، في ظل إطار منظم لغرض الدخول في معترك السعي نحو السلطة و المشاركة فيها لتحقيق أهدافهم لخدمة للصالح العام و من السيطرة على مقاليد الحكم في الدولة من خلال الوسائل الدستورية ؛ لذلك فإن الحزب السياسي ، و على عكس اللوبيات ، يسعى لحفظ حصته سواء في الحكومة أو في السلطة التشريعية مما يعني أن اللوبيات هي من تؤثر و تضغط على الحزب السياسي و لا يمكن للحزب أن يضغط عليها .

المقال السابقصناعة التغير في المجتمع ج 3
المقال التالىسوداننا الحبيب في جوته الألماني
سجاد طعمه بيرقدار ، كاتب عراقي ، ولد في محافظة ذي قار ، قضاء الرفاعي في العام 1990 م .حاصل على شهادة البكالوريوس في المحاسبة من كلية الادارة و الاقتصاد ، الجامعة المستنصرية . نشرت له العديد من المقالات و الدراسات في السياسة و الاقتصاد في صحف محلية و دولية عديدة .صدر له كتاب " جندي الشمس " عن دار اش....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد