دراسة عن الفيلم السينمائي ج 2


 

أنواع الفيلم السينمائي

أولاً : الفيلم التسجيلي:
المتتبع لتاريخ السينما في العالم يلاحظ أنها قد بدأت بداية تسجيلية أو توثيقية، حين صوّر الأخوان لوميير خروج عمال من المصنع، وصبياً يلتهم تفاحة.
وبعد عقدين صوّر المخرج محمد بيومي الذي يعد الرائد الأول للسينما التوثيقية المصرية عودة الزعيم سعد زغلول وصحبه من المنفي. ومع تراكم الخبرات، أدرك المصور السينمائي إمكانية السينما التعبيرية حين أيقن أنها وسيلة فعّالة للتعبير عن وجهة نظره، فتحوّلت السينما من مجرد حرفة إلى فن، وارتقت الأفلام التوثيقية إلى التسجيلية.
تنوَّعت الأفلام التسجيلية، ليس فقط في موضوعاتها، بل في مناهجها وتوجهاتها، وعُرِضت أفلامٌ وصفية وتحليلية، إضافة إلى أفلام عن الإعلام، وأخرى عن البسطاء. وعُرضت أفلام عن التنمية، وأخرى في النقد الاجتماعي، وفي الوقت نفسه ترسّخت للأفلام التسجيلية خصائص عامة، بداية من منهجها في المعايشة والملاحظة، ثم الإبقاء، وانتهاءً باكتشاف الجنس البشري، مروراً بميدانها، وهو الحياة الواقعية، ومادتها حياة الإنسان. يلتقط المخرج فكرة، يصيغها في نسق من مفردات الواقع، يشكلها في بناء فيلمي يعبِّر عن وجهة نظره، يراعي وحدتي الحدث والزمان بأسلوب فني خلاَّق.
1- مفهوم الفيلم التسجيلي:
يعني في الاصطلاح الفرنسي Film Documentaire، أن الفيلم وثيقة عن المكان، أو الحدث، أو الشخص الذي يتناوله، ولهذا يفضل البعض ترجمته إلى الفيلم الوثائقي بدلاً من الفيلم التسجيلي.
أما المفهوم الإنجليزي لهذا النوع من الأفلام التسجيلية الوثائقية Documentary Film فلا يكتفي الفيلم بتسجيل الحقيقة وحدها، وإنما يضيف إليها الرأي أيضاً.
أصدر الاتحاد الدولي للسينما التسجيلية في عام ١٩٤٨، تعريفاً شاملاً للفيلم التسجيلي جاء فيه: “كافة أساليب التسجيل على فيلم لأي مظهر للحقيقة، يعرض إما بوسائل التصوير المباشر، أو بإعادة بنائه بصدق، وذلك لحفز المشاهد إلى عمل شئ، أو لتوسيع مدارك المعرفة والفهم الإنساني أو لوضع حلول واقعية لمختلف المشاكل في عالم الاقتصاد، أو الثقافة، أو العلاقات الإنسانية”.
وكان أول من استخدم مصطلح الفيلم التسجيلي هم الفرنسيون حين أطلقوه على الأفلام السياحية. وفي عام ١٩٢٦ قام رائد السينما التسجيلية في العالم، جون جريرسون باستخدام مصطلح السينما التسجيلية، وهو يستعرض فيلم “موانا”، الذي أخرجه شاعر السينما التسجيلية روبرت فلاهرتي، الجوالة السينمائي الذي حمل كاميراته لتصوير حياة الناس اليومية في الأصقاع النائية ، فقدم دراسات كاملة بالكاميرا عن حياة الإسكيمو، وعن حياة السكان في البحار الجنوبية.
وقد حدَّد جريرسون للفيلم التسجيلي ثلاث خصائص، لا بد من توافرها لكي يصبح الفيلم تسجيلياً حقيقياً وهي:
أ- اعتماد الفيلم التسجيلي على التنقل، والملاحظة، والانتقاء من الحياة نفسها، فهو لا يعتمد على موضوعات مؤلفة وممثلة في بيئة مصطنعة كما يفعل الفيلم الروائي، وإنما يصوِّر المشاهد الحيةّ، والوقائع الحقيقية.
ب- أشخاص الفيلم التسجيلي ومناظره يختارون من الواقع الحي، فلا يعتمد على ممثلين محترفين، ولا على مناظر صناعية مفتعلة داخل الأستديو.
ج- مادة الفيلم التسجيلي تختار من الطبيعة رأساً، دون ما تأليف، وبذلك تكون موضوعاته أكثر دقة وواقعية من المادة المؤلفة والممثلة.

يتبع ……،

لا تعليقات

اترك رد