قرأة فى رواية “النوم مع الغرباء”


 

من النادر ان تٌكتب رواية تسرد حالة الغربة التى يعانى منها شباب الألفية الجديدة فى التعامل مع ذواتهم المتحيرة بين رغبات القلب الجامحة والضروريات التى يفرضها العقل عليهم
هذا ما وجدتة فى رواية “النوم مع الغرباء” للكاتب بهاء عبد المجيد ،استاذ الادب الانجليزى بكلية الاداب جامعة عين شمس ،،فقد استطاع الكاتب ان يجذبنى كقارئ لروايتة الى تفاصيل شديدة الخصوصية تجسد حالة الاغتراب والصراع الداخلى بين الرغبة الملحة على الانسان وضروريات الحياة ،فقد تمكن الكاتب من تجسيد معاناه حقيقة بكل تفاصيلها ووضعها داخل اطار عمل روائي متقن يليق وبجدارة ان يعبر عن مشاكل الشباب فى الوقت الحالى ،وللرواية ذلك الطابع المميز فى جذب القارئ للدخول إلى عالمها ومعايشة أحداثها من بداية الرواية وحتى نهايتها،،فقد استمتعت بكل دقيقة أثناء قرأه هذا العمل المتقن ،فبداية من اللغة الراقية وجودة اختيار الإلفاظ والعبارة ،ومرورآ بالوصف الرائع للمكان وغيرها من علامات ومميزات هذا العمل ..
فى بداية الإمر تمكن الكاتب من خلق حوار حقيقى بين شخصيات الرواية ؛فقد اعتمد على اللغة العربية الخفيفة فى كتابة الردود اللفظية للإشخاص واستخدم الفاظ تليق بحدود الشخصيات التى رًسمت بعناية فائقة خلال العمل الروائي ،واعتمد على اللغة العربية الفصحى فى كتابة وصف المكان والزمان وتفاعلات الشخصيات مع الإحداث المتتالية ، وذلك المزيج المحكم بين البساطة فى التعبير والفصحى اظهر قدرة الكاتب فى اختيار الالفاظ والتعبيرات الملائمة فلا هى غليظة صعبة الفهم ولا هى سوقية مبتذلة ،بل اعتمد الكاتب على الكلمات الدارجة على لسان الشباب المصرى فى ادارة الحوار بين الشخصيات ..،.وقد كتبت تلك الإحداث بصورة مرتبة وبلغة أدبية راقية ذات طابع مختلف عن السائد من الألفاظ والتعبيرات ،فمن الواضح ان لهذا الكاتب قدرة لغوية متميزة ،وايضآ برع الكاتب فى إيضاح حقيقة الشخصيات وصفاتها من خلال الأحداث والمواقف التى نسجت فى إطار محبوك بعناية بالغة ليخرج لنا فى نهاية الإمر نص فلسفى عميق مكتوب بلغة شاعرية ويحتوى على قصة مشوقة ومؤثرة فى القراء .

وتصور الرواية خلال قصتها وحبكتها المتقنة معالم الصراع بين الشرق والغرب فى حالة من المواجهة الحضارية بين المجتمع الغربى المتطور والبعيد كل البعد عن القيم الدينية والأخلاقية والمجتمع العربى الشرقى المتحفظ وعاداته وتقاليده التى اكتسبها بفعل ثقافتة الدينية وتمسكه بتعاليمها ، فقد امتلئت الرواية بحالة من الجدل والتحاور الفلسفى بين شخصياتها جعل من قرأتها وتحليلها عمل ممتع ، فقد طرح الكاتب تسأولات حول حقيقة الذات الإنسانية ومفهوم الشجاعة و ضروريتها لنجاح الشخص وتحقيقه الرضا النفسى عن ذاته ، فقد تمكن الكاتب خلال عدد محدود من الإوراق ،أن يخرج لنا بوجبة أدبية رائعة ،جسدت حياة كاملة لشخصيات متنوعة ومختلفة ،فقد جسد الكاتب شخصيات الرواية بصورة مركبة بين واقعين مختلفين ،الواقع الكبير هو العالم بصراعاته السياسية والدينية والواقع الصغير هو عالم الأبطال و حقيقتهم. فقد عمل الكاتب على تجسيد المعاناه الكلية للبشر وطرح مشكلاتهم الحالية من خلال شخصيات الروايه ،لنجدة يتطرق إلى مفهوم العولمة والرأسمالية وسيطرة المال والهجرة إلى الخارج والعلاقات الاجتماعية المفككه
وتعتبر الروايه حاله من الاعتراف الذاتى وتطهير النفس ،فقد مزج الكاتب أثناء كتابته للرواية بين ضمير “انا” وضمير “هو ” من دون الفصل بينهما ،بمعنى أخر لقد مزج الكاتب بين ضمير الحكى وضمير المتكلم ،وهى حاله من المزج والارتباط بين الذات الواعية واللاوعي ،هو ما يعطى للنص الروائي مصدقية وحب لدى القارئ .

وقبل أن انتهى من مقالة اترك لكم فقرة مميزة من ابداع الكاتب :
“لماذا لا نبنى منازلنا مثلهم؟ كانت السماء تمطر، فتراكمت المياه بسبب الحفر والمطبات على جانبى الطريق ووسط الشوارع، فتذكر المطر الذى كان ينهمر كسيل ثم بعد توقفه لا ترى قطرة ماء متراكمة، فالمصارف تبتلع كل هذه المياه، وسأل نفسه ألا يستفيد المصريون من خبرة الآخرين! وهل نحن نعذب أنفسنا بعدم صراعنا من أجل تغيير الوضع الراهن، أم سيبقى الحال كما هو عليه لأننا تحجرنا مثل أعمدة الكرنك، وأحجار الأهرامات؟ بماذا أفادتك الحضارة غير الإهانة والذل ”

وعلى كل حال كانت تلك هى التجربة الإولى لى مع الكاتب واظنها لن تكون الإخيرة فقد استطاع ان يخرج عمل يدفعنى كقارئ ان اتلهف لقرأة بقيه اعماله الادبية …..

المقال السابقوجهٌ لشتاءٍ قصير
المقال التالىالعرقجين
محمد ابراهيم فؤاد . كاتب وباحث مصرى ،من مواليد 1997،القاهرة ،يكتب فى العديد من الصحف والمواقع الإخبارية ،ويعمل حاليآ على إخراج عملة الروائى الإول تحت عنوان "زهرة التيوليب....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد