عمارة (الطلعات والدخلات)

 

دفعت الظروف البيئة الطبيعية المعمار العراقي القديم ليفكر ملياً بما حوله ويتوجه إلى إيجاد وابتكار الطرائق الكفيلة بتقوية جدران المباني ومن ثم إضفاء الطابع الجمالي عليها.

وقد كان ذلك المعمار موفقاً إلى درجة ، عندما أبدع ومنذ أن عرف التمدن، برفد الجدران الخارجية والداخلية المبنية باللبن والآجر، بعنصر أطلق عليه الباحثون (بالطلعات والدخلات). وتكون الطلعات والدخلات على شكل تجاويف غائرة على طول الجدران من خلال خروج بروز (أو طلعة) عن سمك الجدار الخارجي وتليها دخلة وبشكل متناوب ومنتظم في مسافة معينة.

يعد نظام الطلعات والدخلات من العناصر العمارية البارزة في عمارة المعابد العراقية القديمة فظل هذا العنصر سمة أساسية للمعابد ولازم عمارتها طيلة العصور العراقية القديمة منذ نشأتها في القدم.

إن ابتكار هذا العنصر يكمن في تعرض الجدران المبنية باللبن باستمرار للمؤثرات البيئية كالرياح والرطوبة والأمطار مما يؤدي إلى تآكل الجدران وضعفها وبالتالي تفرطها وسقوطها بعد فترة قصيرة من بنائها الأمر الذي حمل المعمار إلى استعمال هذا العنصر على طول الجدران لتقويتها ضمن البناء الرئيس.

هكذا عمل البناة الأوائل على وضع تخطيطات مسبقة عند تشييدهم للمباني وكانت هذه التخطيطات منتظمة ودقيقة ويشرف عليها بناؤون لهم خبرة متراكمة في عمليات البناء. وكان الاهتمام بالغاً في تخطيط المباني الدينية وخاصة المعابد. وحاول المعمار جاهداً ديمومة هذه الأبنية المشيدة باستمرار فكان الاهتمام يبدأ من الأسس من خلال وضع أسس لهذا العنصر المعماري المتمثل بالطلعات والدخلات على طول جدران تلك المعابد.

كان استعمال هذا العنصر يخدم غرضيين أساسين هما: الغرض الوظيفي المعماري الهندسي لإسناد ودعم الجدران وزيادة متانتها، وبالتالي امتصاص حدة العوامل الطبيعية وتخفيفها ، التي تؤثر في الجدران من أمطار ورياح ورطوبة فضلاً عن تخفيف حدة سقوط أشعة الشمس المحرقة عليها في فصل الصيف.اما الغرض الثاني فقد كان هذا العنصر يخدم غرضاً تزيينياً فكما هو معروف فان مادة اللبن غير جذابة في لونها وتركيبها، إلاّ انه عند إضفاء عنصر الطلعات والدخلات كانت تعطي لواجهات الجدران المشيدة من هذه المادة بعض التغيرات ونوعاً من الجمالية من خلال تفاوت الظل والضوء عليها، كما أنها تكسر من رتابة الجدران والبيئة المحيطة بها. وهكذا اكتسبت الجدران منظراً مبهجاً وصفة جمالية بارزة من خلال قوة الضوء المتساقط عليها. وقد سبقت الإشارة إلى أن هذا العنصر مستعمل بشكل أساسي في أبنية المعابد

العراقية القديمة ونجد أن المعمار قد وجه عناية كبيرة نحو العمارة الدينية وخاصة واجهاتها، حيث مثل المعابد أولى العمائر التي أولاها الإنسان اهتماماً بالغاً ومتميزاً لكونها بيوت الآلهة التي حرص أشد الحرص على إرضائها وكسب ودها ، وبذلك كانت واجهاتها أولى الواجهات العمارية التي عني بها المعمار آنذاك بتزيينها وإظهارها بما يتلاءم مع قدسيتها ومكانتها في نفوس العابدين.

اما أنواع الطلعات والدخلات التي ظهرت في العمارة الرافدينية
*طلعات ودخلات مربعة وهي النوع الأكثر انتشاراً في العمارة القديمة ، لذا ظهرت نماذجها بوضوح على العمائر منذ نشوئها .
*طلعات ودخلات مدورة أو مستديرة وهذا النوع قليلة الاستخدام ولم تظهر لدينا نماذج كثيرة لها في العمارة إلاّ في موقع تل الرماح وتل الضباعي ، حيث استخدم هذا النوع كحلية عمارية لواجهاتها .
*طلعات ودخلات قائمة الزوايا لم يظهر هذا النوع في العمائر القديمة بكثرة ، إلاّ في بعض المباني ومنها المعبد المكتشف في تل الرماح والبيوت السكنية في بابل .

المصدر
ئاري خليل كامل المنمي، أهم العناصر العمارية فـي أبنيـة العـراق القديـم

المقال السابقتلك الليلة ج 2
المقال التالىوجهٌ لشتاءٍ قصير
خمائل شاكر ابو خضير الجنابي .. كاتبة عراقية المؤهــــــلات: - ليسانس ألسن – قسم اللغة الانجليزية – كلية الألسن- جامعة عين شمس - تمهيدى ماجيستير كلية الألسن- جامعة عين شمس - ماجيستير فى الأدب الأمريكى من كلية الألسن – جامعة عين شمس- وكان عنوان الرسالة "العنف فى مسرحيات اد....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد