العسل من مؤخّرة الدّبور

 

يا بلادا كلّما عانقتها فرّت من الأضلاع – م د –
ما حاجتكـ إلى العيون سوى أنّكـ تبصر بها.
وما حاجتنا إلى العقل لولا أنّه يهدينا إلى التّفكير في مصيرنا وما جرى؟…
وهل الدولة فعلا إحدى صنائع الشّيطان أو هي مقبرة كبيرة ندفن فيها ذواتنا؟. فما حاجتها حتّى تكذب على شعوبها لولا الإغواء والفتنة والكرسي؟. كرسي الاعتلاف والاعتراف والجميع في كوكب القردة، شاهدي زور يعِدون بالعسل من مؤخّرة الدّبور…
الجميع يملك حصانا يناور به…ونحن بيادق يكتمل بهم المشهد السّياسي السوريالي فنمنّي أنفسنا بالمذاق والجياد و النّياق.
أمّا إعلامنا فهو إعدامنا…بهارات يكتمل بهم المشهد الكوميدي السّاخر. وتسألني بعد ذلك كيف يخون الخائنون؟ كنّا نحسبهم عونا على الأيّام فأعانوا علينا أولاد الحرام. في كلّ مرّة يقتلون جزء منك حتّى التّدمير الكامل…في وطن المجاري والجواري تزوّج المال من السّلطة فأنجب صبيّا سُمّي فسادا…و حين ساد الفساد اِشترت الحكومة اَلات لرحي التّوابل، فغاب الفلفل الحار عن السوق و لذلك عمدت الدّولة إلى رحي المواطن بدله…فهو أرخص الأسعار، وحرف جرّ بدون قرار… و بالمنشار لم يصمد اللّحم أمام غزوة التتّار على شرفات مدن الملح و الخوف من الشياطين و الأشباح… هناك يرقد المفتاح: اِبليس أو الشّيطان أو السّفّاح، رأيته فيما يرى النّائم و اليقظان، فكيف سأقنعه بأنّ المحامي هو الشّيطان؟…يمكنه أن يصلّى حاضرا و يخرج في الجنازات و يعيّن إبليس كاتبه الخاصّ ليقمع المظاهرات
و يقتسم الغنائم معه و المكرمات..
حتما سيقبل دون أن يسأل…وسيقبض دون أن يخجل…وسيعد بدون أن يفعل…
إبليس في أرضنا لا يعرف الرّاحة ولا يكلّ فهو الوسواس الخنّاس. أمّا نحن فنعيش في اِنتظار المعجزات وننخدع بمعسول الكلام فما أصغر الدّولة! دولة المياه والغلاء…والكهرباء والدّواء!… فهل نحتاج لكائنات تفكّر؟
وما جدوى التّفكير؟ إذا نتن اللّحمُ فلا تفيد حقنة التّخدير…جفّت القلوب ونشحت الجيوب والضّمائر مستعارة، تتمسّك بالعفاف وبالشّموخ وبالإمارة، فناموا أيّها العشّاق ناموا، فالوطن بخير ولفرط ما اِبتليتم به من العشق تذوّقتم لذّة النّوم. ولم تعد أفكاركم الثّوريّة جدّا تدفعكم إلى الوعي والإبداع لتتقيّؤوا كلّ قاذورات الفكر السّياسي. فقضاؤكم ضدّ العدل وشيوخكم ضدّ الدّين وإعلامكم ضدّ الحقيقة وشهداؤكم ضدّ الموت…اِنتظروا الإنجازات، فالرّبيع قادم…وأنتم أيّها الشّعب: تشكيل أبله لما يسمّى مجازا بالدّيمقراطيّة! وقد أصبحتم مثل قطعة غيار مهملة داخل وطن في كيس. فهل يجوز قتل الأب وفرض السّلم في زمن الحرب؟
ربّما العاهرة تتوب، إذا تاب الحكّام من ذنب الشّعوب، بعد أن صار العميل والخائن واللّصّ والمهرّب والمزوّر والقوّاد وسماسرة الغذاء الفاسد وتّجار الأعضاء يتحدثون عن الوطن وهموم المواطن. وبعد أن صرنا نحن نتحدّث عن الكوليرا وجنون البقر…فالشّيطان مقيم في هذا البلد والانسان فيه تقتله السّنون بلا قتال.
و يعيش فقط على الأماني والهزال وعلى سعادة ومعيشة تكتب على حروف من رمال…وبعد سنة…. سنة فقط اِنتظروني…سنة وتتحسّن الأحوال.!

1 تعليقك

  1. Avatar نحوى بالمين

    دائما متألق استاذي العزيز

اترك رد