ما تأثير التهديد السعودي لبيع اصوله المالية على الخزينة الامريكية ؟

 
الصدى - السعودية

لم يتوقف الحديث الى الان عن التهديد السعودي ببيع اصوله المالية التي تصل الى ترليون دولار على خلفية قيام الكونغرس بمناقشة اصدار قرار يدين الدول المشاركة في الهجوم على برجي التجارة الامريكية في نيويورك عام 2001 ويعطي القرار الحق لعوائل الضحايا في الهجوم لمقاضاة السعودية ودفع مبالغ لتلك الاسر وبالتأكيد أن حصل هذا لا يتوقف على حد معين لأنه سيعتبر السعودية دولة راعية للإرهاب رسميا وسيترتب عليه الكثير ..

الاصول المالية هي الاسهم (حصص في شركات) وسندات خزانة(ديون) تمول الموازنة الامريكية في وجود حجم دين امريكي هائل فضلا عن انها قد تكون ايضا ديون من مؤسسات امريكية مختلفة..

اعلن الاصدار السنوي للخزينة الامريكية للعام 2015 –2016 الأمريكية تقريرا سنويا يظهر حجم الأصول السعودية التي تملكها حيث بين التقرير الأخير الأولي تبلغ قيمتها 612.371 مليار دولار إلى جانب امتلاكها لسيولة حجمها 285.238 مليار دولار تضاف إلى امتلاكها لسندات دين آجلة بقيمة 264.768 مليار دولار وسندات دين عاجلة بقيمة 62.370 مليار دولار, اي ان الاصول المالية السعودية حسب التقرير الاخير ربما يصل الى ترليون دولار أمريكي الف مليار دولار .

كان الرد السعودي ردا غير متوقع لم تتوقعه امريكا الذي جاء على لسان وزير خارجية السعودية عادل الجبير وتهديده لها بأن السعودية ستضطر لبيع اصولها المالية في امريكا وهذا يعني ان الولايات المتحدة ستكون في وضع جدا حرج حيث أن حجم هذه الاصول الذي يصل الى ترليون ( الف مليار )دولار التعامل بالأصول المالية بيعا وشراء في سوق الاوراق المالية واعتماد الخزينة الامريكية على هذه الكمية من الاموال السعودية ..

ولو ان السعودية باعت او سحبت اصولها في مدة بسيطة سيحدث انهيار في حجم التداولات للدولار المسحوب وحجم الطلب الذي سينخفض بسبب نقص السيولة في السوق الامريكي على السلع والخدمات الأخرى مثل الأسهم التي هي ثروات لأشخاص حين ينخفض سعر السهم ويتحول مؤشر البورصة من الاخضر الى الاحمر سيفقدون ثرواتهم. .

ليس أمريكا حدها من ستتضرر من بيع اصول السعودية المالية بل السعودية أيضا حيث انها ستفقد النصف من قيمة اصولها المالية هذا ان حصل ..

ونبه المحلل الاقتصادي الامريكي لويس كاماروسانو الى العلاقة بين السعودية وأمريكا في هذا الجانب حيث قال في أحدى لقاءاته التحليلية حول التداعيات لما ستقوم به السعودية قائلا إن للسعودية دورا كبيرا في الحفاظ على الدولار كعملة احتياط رئيسية في العالم ويشير إلى أن المهم ليس مقدار النفط الذي تبيعه السعودية لأمريكا خاصة وأنها تبيع النفط للكثير من دول العالم ولكن المهم هو دور السعودية في التوافق مع أمريكا على إبقاء الدولار عملة تقويم للنفط لدى منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” ما يعني أن العملة الأمريكية هي الاحتياط الرئيسي لتلك الدول .

هذا التفاهم القائم منذ العقد السابع من القرن الماضي هو السبب في خلق ما يعرف بظاهرة “البترو دولار” وما نتج عنها من طلب عالمي لا يتوقف على الدولار الأمريكي أو على الأوراق المالية المقومة بالدولار الأمريكي.

طبعا من السابق لأوانه تنفيذ التهديد السعودي لأمريكا لان ذالك يعني ان السعودية هي ايضا ستكون خاسرة بعد الانهيار الذي سيحصل من التهديد وأمريكا لا يمكن أن تجعل من السعودية جادة بتهديدها وهي الحليف الاستراتيجي ماليا واقتصاديا على الرغم من أمريكا اليوم تلعب لعبة واضحة الغاية منها اركاع السعودية ماديا بعد ان اشارت عليها السياسة الامريكية بزجها بالحرب مع اليمن وبتحالفات في المنطقة تتطلب من السعودية الدفع للشركاء الموافقين لها بتشكيل جبهة ضد ايران او بعض الاجندات ناهيك عن الانهيار بأسعار النفط الذي هبط من 110 $ دولار للبرميل الواحد الى الثلاثين دولار في ظل ظروف غير مدروسة يجعل من السعودية مضطرة الى التوجه للخزين الاستراتيجي لسحب اموالا لتمويل الحرب والاصطفافات العقائدية . .

الطرفين يلعبان لعبة التهديد والوعيد والطرفان ايضا يفقهان ما ستترتب عليه الامور المالية والى اين تصل لذالك فأن عقال السياسة كما تسميهم الصراعات السياسية رجال اللحظة الاخيرة سيكونون جاهزين لإيقاف هذا التهديد من الجبير والوعيد من الكونغرس والفيتو من اوباما لكن هذا لا يعني أن الاوضاع ستسير هكذا كما كانت منذ سبعين عاما خاصة وأن المنطقة سائرة في ركب التقسيمات وتنفيذ الخطط المعدة مسبقا لإيصال الدول العربية الى دويلات وتشظية أكثر مما هي عليه الان ..

أن أمريكا لا يمكن من الان وصاعدا أن تتغاضى عن مثل هذا الذي جرى وتتعرض للتهديد من قبل بعض الدول المالية ولا يمكن لها أن تعيش في دوامة التهديدات من أي دولة كانت لذالك ستعمل جاهدة وبجدية لعدم التعرض لمثل هذه الاحراجات أمام الرأي العام الامريكي وستفكر الف مرة من الان وصاعدا وستكون كل الحلول متاحة لها لإيقاف مثل هذه التهديدات وبدون ادنى تردد في اتخاذ قرارات جدا صعبة وغير متوقعة من المنافسين لها .

لا تعليقات

اترك رد