الشروط الأساسية للتسوية السياسية

 

*لا يكاد يمر يوم إلا ويتأكد للإنسان السوداني في الداخل والخارج خلل السياسات القائمة التي فشلت في الحفاظ على وحدة السودان، كما لم تستطع توفير تطلعات المواطنين المشروعة في الحياة الحرة الكريمة.
*على العكس من ذلك تفجعنا كل صباح أخبار الخرطوم بتفاقم الأزمات السياسية والإقتصادية والأمنية، مثل الخبر الذي نشرته “السوداني” في عدد الثلاثاء الماضي عن تجدد أزمة الخبز والبنزين في الخرطوم وعودة الصفوف أمام المخابز ومحطات الوقود.
*من جانبه كشف وزير الصحة محمد أبوزيد أمام البرلمان عن توقف 33 شركة من التعامل مع الإمدادات الطبية لحين سداد مديونيتها، وقال بنفاد 34 دواء من الأدوية المنقذة للحياة من مخازن الإمدادات الطبية إضافة ل27 دواءيكفي مخزونها لمدة شهر واحد !!!.
*رغم كل هذه الأزمات وغيرها يتصرف حزب المؤتمر الوطني وكأن ما يحث للمواطنين لايعنيه من قريب ولا بعيد، ويصر على إجازة قانون الإنتخابات بالأغلبية الميكانيكية دون أدنى إعتبار حتى لرأي أحزاب وكيانات حوار مؤتمر قاعة الصداقة ومخرجاته.
*ما حدث في البرلمان أكد من جديد عدم جدية الحكومة بقيادة حزبها الغالب في تحقيق أي إتفاق حقيقي يخرج بالسودان من دوامة الفشل السياسي والتنفيذي والخدمي التي أدخلته فيها بهذه السياسات الفاشلة.
*لم يكن الإنسان السوداني يعلق أي أمل على نواب البرلمان بمختلف أحزايهم وكياناتهم بما في ذلك الحزب الإتحادي الديمقراطي الذي إرتضى اللحاق بسفينة الإنقاذ الذي أصبح “لايكاد يبين” حتى في الموقف الذي أعقب إجازة قانون الإنتخابات بالأغلبية الميكانيكية.
*وسط هذه الربكة السياسية تستمر المساعي الإقليمية والدولية لإحداث تسوية سياسية شاملة لكنها للأسف تتم عبر لقاءات متفرقة في الدوحة وأديس وجوبا التي ليتها تفلح في إعادة تماسك “الحركةنو الشمالية”، لكن تظل كل هذه المساعي بلا جدوى مادامت تعتمد على الإتفاقات الثنائية والجزئية.
*للأسف المشهد المأساوي يتكرر داخل أحزاب وكيانات المعارضة بشقيها السياسي والعسكري منذ تجربة التجمع الديمقراطي وإلى يومنا هذا رغم أهمية الإصطفاف الإيجابي لدفع الحراك الجاري لإحداث تسوية سياسية شاملة.
*إن الوضع المأساوي في السودان لايحتمل نهج كسب الوقت والإتكاء على المدد الخارجي الذي ثبت فشله خاصة في ظل غياب إرادة سياسية جادة وصادقة من جانب الحزب الغالب في الحكومة للخروج من ضيق الواقع المازوم إلى رحاب الديمقراطية والحكم الراشد والسلام والعدالة والحياة الحرة الكريمة للمواطنين.
*مع كل التقدير للحراك الذي إبتدره الإمام الصادق المهدي للتنسيق مع الحركات المسلحة لإقناعها بالحل السلمي القومي الديمقراطي، فإن مايجري من جانب الحزب الغالب المتمسك بنهج التمكين والكنكشة في كراسي الحكم بمواقفه المتعنتة التي تؤكد عدم قبوله للاخر حتى مع الذين إرتضوا ركوب سفينة الحكم معهم .. لا يطمئن بخير.
*يعرف القاصي والداني أنه لاسبيل للخروج من دوامة الواقع المأزوم إلا بإتخاذ خطوات عملية تقود إلى تحقيق الإتفاق على أجندة قومية وقيام حكومة إنتقالية لاغلبة فيها لحزب او كيان، تفتح الطريق للتغيير المنشود سلمياً وتهئ الأجواء للتداول السلمي ديمقراطياً بدلا من السباحة عكس التيار في بحر الظلمات بينما تغرق سفينتهم.

لا تعليقات

اترك رد