كفتا توازن استراتيج قوى الظلام وتكتيكات قوى التنوير ؟

 

منذ 2003 سطا على السلطة بضعة أنفار بدعم خارجي وبذريعة إرث المعارضة لنظام الدكتاتورية، ومنق التعبير عن حرية المواطن التي قصروها كرهاً على اختلاق طقسيات صبغوها بالصبغة الدينية وبقدسية مزيفة لا علاقة لها بدين بقدر ما تمثل آلية من آليات الاستراتيج الذي تتمترس خلفه قوى الظلام…

وطوال أكثر من عقد ونصف العقد اشتغلت قوى الإسلام السياسي الطائفية على شرعنة وجودها وهيمنتها على السلطات كافة وعلى عسكرة المجتمع بوساطة أنشطة مافيوية ميليشياوية.. فكانت النتيجة مزيد تداعيات مالت فيها كفة الميزان للاستراتيج الذي لم يجد موقفا جديا في التصدي له جوهريا بوقت انشغلت قوى معارضة بالمطلبيات وبلعبة العمل من داخل (العملية السياسية) بعد تلخيصها واختصارها بحكومة طائفية تتشكل بكنف فعاليات محسوبة مسبقا بعيدا عن تصويت الشعب وغرادته الحرة..

وبينما تمترست قوى الظلام المتحكمة بالأمور باستراتيج واضح الغاية مستغلة كل الأدوات وحتى منها تجيير الأدوات المنفلتة من سلطتها وتوجيهها بمخططات ملعوبة بدقة، مستغلةً بذلك هزال المعارضة (الوطنية التنويرية) بسبب ضعف تنظيمي من جهة وعدم وجود مصادر مادية مالية لاشتغالاتها ومحاصرتها بقطع الصلة بينها وبين جمهورها الحقيقي مع تعثر خطى الاستراتيج التنويري للتغيير وتقوقعه على مستويات متدنية من مجرد تكتيكات لا تغني ولا تسمن…

إن كارثة، قوى التنوير وجود عناصر رخوة قليلة الخبرة النضالية على رأس الهرم فيها؛ والأنكى افتقادها العمق الفكري السياسي الذي يتيح لها من جهة وضوح الرؤية الاستراتيجية المطلوبة منها وآليات تطبيق الاستراتيج بتكتيكات تتلاءم والظرف المحيط بعملها..

وتلك إشكالية (ذاتية) الطابع ربما تجسد بجانب منها أثر الواقع في أعضاء الحركات ومن صعد نجم أنشطته لظرف أو مناسبة غير محسوبة الأثر بدقة ولا موضوعية.. هنا، ظهر للمحلل السياسي أنه حتى عندما توافر لتلك العناصر برامج تأسيسية تمنحه تصورا مناسبا للتمسك باستراتيج بعينه اندفعت تلك العناصر عميقا تجترح ما تظنه إبداعا في الاشتغال السياسي بوقت ارتكبت أفدح الأخطاء الكارثية بحق الشعب وقياداته التنويرية..

إذ كانت تجربة تحالف الأضداد، تنويري ظلامي، واحدة من سذاجات لم تقبلها أحلك الظروف ولم تقرّ لها وجوداً.. وربما سوغ الأمر التباس فكري فلسفي ولكنه سياسيا بقي واضحا في طابع المغامرة من جهة والتجيير لخطاب الظلاميين ودجل خرافاتهم (فلسفتهم) السياسية مع طعنة انتحارية نجلاء بالمقابل للاستراتيج العلماني الديموقراطي يوم تم تحويل دفة السفينة بتعارض يساي زاوية مقدارها 180 درجة!!!

الوضع سيستمر بكوارثه على الشعب فلا حقوق ولا حريات وبيئة الناس تتصحر وحتى عندما أرادت الطبيعة المساعدة تمّ هدر أمواه الوديان والأنهر الشرقية وبدل توجيهها إلى الأهوار تُركِت لتُغرِق القرى والنجوع الفقيرة ومحاصيلها فيما أرسلوا دفق أمواه الوديان الغربية والشمالية إلى الأهوار تاركين توزيعها بسلامة تخدم الجميع في وقت لاحق ما سيعني هدراً آخر لتلك المياه بدل وضعها في خدمة الشعب وحاجاته…

الأوضاع بعامة، تمضي بناء على خروج من أزمة وعنق زجاجتها ليدخلةا الناس بأزمة أخرى تمنع أي شكل للتفكير الاستراتيجي.. أي تجعل التركيز واللهاث منصباً على مطالب لقمة العيش ولو بصيغة فتات يبقي فلذات الأكباد على قيد الحياة!؟

وهكذا وجدنا الشعب يتقدم على القوى السياسية التي سلمت أمرها لعناصر قليلة الخبرة إن لم يكن من تفسير أسوأ لمواقف تلك الشخصيات، ورفع الشعب ومؤتمرات أحزابه شعار ((التغيير)) رافضا الطابع افصلاحي لإدراكه اللعبة التي ينطوي عليها الترقيع الإصلاحي.. غير أن منسقي الوقفات كانوا أما يرفعون شعارات ((إصلاحية)) مطلبية محدودة بحجة التمسك بالعملية السياسية وكأن حكومات الطائفية هي العملية السياسية بخلاف سلامة إسقاط تلك الحكومات إنهاء لنهجها ولكوارثها وتداعياتها..

إن أولئك الذين انحرفوا بالمناهج من قرار اعتماد التغيير شعارا إلى شعار التغيير والإصلاح ثم تقديم الثاني باتخاذ شعار الإصلاح والتغيير ثم حذف التغيير ليبقى صوتهم حاملا شعارا إصلاحيا وطبعا ضمن المسموح به من اللعبة من طرف الظلاميين الطائفيين بمعنى أدنى وأسوأ من تريد أرنب خذ أرنبا تريد غزال ليس غير الأرنب حيث بات الأمر تريد الفتات وفضلات الطفيليين المافيويين فارغي الفكر والعقل ماشي تريد أي مطلب مهما كان صغيرا اذهب إلى صحارى الأوهام وأضغاث الأحلام..

لقد بات الظلاميون لا يستحون ولا يحرجون من إعلان سافر عن نهجهم بعد أن بات استراتيجهم هو الطاغي في توجيه الأمور.. وعلى الرغم من مقاطعة 80% من الشعب للعبة الضحك على الذقون (الانتخابية) المزيفة كليا فإن السلطة لم تهتم ولم تسمع ولن تنظرولو شزرا للشعب ومطالبه…

والغريب أن أصوات المراجعة عند بعض تنويريين مازالت مترددة خافتة فيما يُنتظر منها إقرار شجاع للخطأ المرتكب والعودة إلى حيث تبني ((استقلالية)) حقيقية فعلية للعلمانيين الديموقراطيين و((وحدتهم))، فذلكم الطريق الوحيد الذي يتبنى استراتيجية (التغيير) التنويرية الوحيدة القادرة على معالجة الخلل الجوهري في التوازن بين كفتي ميزان تنويري ظلامي..

إنّ مشكلة الرد التكتيكي القاصر لبعض تنويريين على الاستراتيج المهول ثقلا للظلامي الذي سطا على المشهد وجيَّر النهب الشامل والتسلح والعسكرة الميليشياوية وبلطجة الأجواء ليفرض قسرا كرها سطوته الكلية، إن تلك المشكلة لا يمكن أن تعيد الميزان لتوازنه!

ومن العبث تقديم قرابين جديدة من دماء الأبرياء وشرف الإنسان وكرامته لتكون اضحيات على مذبح الفاسدين الطائفيين المتلفعين بجلابيب وأعمة ما أنزل دين بها من سلطان ولا أوصى بمرجعيتها القابضة على لقمة الناس بمخادعات وأضاليل…

نصيحة، أن يدرس مناضلو آخر زمان معنى الاستراتيج والتكتيك وان يطلقوا حرية أعضاء المنظمات ليقرروا ومعهم الشعب مثلما قررت الانتفاضات المجيدة للفقراء في بغداد والبصرة منذ 2011 و2015 وحتى اليوم…

لا مجال لتشكيك ولا لظنون ولكن مزيد تماسك وتفاعل بين جميع قوى التنوير لتتخذ قرارها مكينا قويا وينعتق بعض مناضليها مما وقعوا به وأوقعوا قواهم بمطبات دفعت لأنهار نزيف منهم…

وللمعالجة عودة في ضوء مجريات اللعبة السياسية المدارة على حساب الناس وحقوقهم وحرياتهم وعلى كواهلهم المنهكة من فرط ما يقع عليهم من عنف واستبداد يرتدي جلابيب القدسية أو فروة الحمَل فيما يهصر الفقراء ويرميهم قرابين لآلته الجهنمية…

ألا هل تبينا الطريق، معاً وسوياً، لا تمييز بين قوى التنوير بل عميق الاتحاد وتضافر الجهود؟؟؟

وتحايا لتفاعلاتكن وتفاعلاتكم ترتقي لما ينتظرنا من جهود للملمة التمزقات والتشظيات وإعادة نسيجها الحر الأبي لمقارعة أعتى استغلال استعبد الناس وارتكب جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب ولكن كل ذلك ومازال هناك من لا يرى التغيير بتغيير الطبقة الكربتوقراطية المصنَّعة اصطنعا لإدامة نظام النهب والتخريب بل تخلى عن تسمية القوى التي يصارعها في طريق التغيير وبات صوته طبلا فارغا يقارع طواحين هواء لأنه يابى تسمية من يرتكب الجريمة ويلحق الأمر بروحانيات على طريقة خطاب الخرافة وفلسفته المرضية…

تلك جوانب من ميزيان إعدام العدل وإخلال الموازين لصالح قوى التخلف والرعونة والاستغلال بكل الفظاعات التي يجري التبرير لها بلعبة أو أخرى.. إنها حال كارثية لمواجهة بين استراتيجي وتكتيكي بما لا يقبل المقابلة بين أمرين مختلفين نوعيا والغلبة إذا ما ساتمر تمزق قوى التنوير واحتكامها للتكتيكات البائسة ستكون لاستراتيج الظلاميين، الأمر الذي يوقع الشعب بمرحلة أخرى من دفع الثمان قرابين بدماء الأبناء!!!

ألا فلنعِ جميعاً كمه المجريات ونتخذ سريعا الموقف المؤمل في ضمائر الأحرار والتصدي لمخططات الأشرار…

لا تعليقات

اترك رد