أهداف أمريكا في القضاء على داعش وفي إخراج المليشيات الإيرانية من سوريا


 

ترى أمريكا أن سبب وجود داعش في المنطقة هو بسبب وجود المليشيات الإيرانية في المنطقة، لذلك هي بدأت تضع عقوبات على هذه المليشيات المتواجدة في سوريا وفي العراق وفي لبنان، وهو ما جعل مجلس التعاون الخليجي يقر بأن سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه إيران تتفق وللمرة الأولى منذ 6 إدارات أميركية سابقة، مبينا المجلس أن السياسة الجديدة للرئيس ترمب لاحتواء إيران هي نفس ما تطالب به دول مجلس التعاون الخليجي منذ سنوات.

لذلك كشف المبعوث الأميركي الخاص لإيران براين هوك في 29/11/2018 النقاب عن أدلة جديدة على نشر إيران لصواريخ وأسلحة في دول كثيرة بمنطقة الشرق الأوسط، ودعم وتمويل الجماعات الإرهابية، واعتبر براين أن السياسة الخارجية الإيرانية هي الأسلحة والصواريخ، لنشر ثورتها في المنطقة، وقد تضاعفت منذ العام الماضي 2017، وهو ما يؤكد التزامها تجاه وكلائها بوضع أسلحة أكثر تحت تصرف عملائها بالوكالة بصرف النظر عن المعاناة التي قد تسببها تلك الأسلحة في الدول التي تستخدمها، في المقابل تروج إيران بأن دول التحالف بقيادة السعودية تسببت في قتل الأطفال في اليمن، وفي انتشار المجاعة، فيما تواجه السعودية وتعاني من الأسلحة الإيرانية التي سلمت لوكلائها في اليمن الحوثيين صواريخ الصياد باستهداف الطائرات السعودية الذي تقود التحالف العربي في اليمن.

وهو ما أكده هوك باستخدام تلك الصواريخ لاستهداف طائرات التحالف على بعد 46 ميلا، بجانب تسليم طالبان منذ عام 2007 صواريخ شهيد 123 التي تستخدمها طالبان ضد الحكومة الأفغانية والقوات الأمريكية، وهي نفس الصواريخ التي تم اكتشافها في اليمن مطلع هذا العام 2018 من قبل السعودية، بجانب صورايخ مضادة للدبابات تنقلها إيران لعملائها في المنطقة، وأحد هذه الأنظمة تم كشفه في البحر العربي، وآخر كشفت عنه السعودية في اليمن، وهي التي عقدت أزمة اليمن، وزادت من الصراع، وهي التي عمقت الأزمة الإنسانية في اليمن، وخلق محور من السيطرة الشيعية كما تعتقد إيران.

وتؤكد الولايات المتحدة كما تؤكده السعودية بأنهما لن يسمحا بتكرار نموذج لبنان في اليمن، حيث يوجد لدى حزب الله في لبنان ما يقارب أكثر من مائة ألف صاروخ في المخازن تهدد به المنطقة وليس فقط تتحكم في لبنان.

فيما تقوم السعودية بواجبها الإغاثي في اليمن عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في إيصال السلات الغذائية وإيصال الوقود أيضا إلى كافة مكونات الشعب اليمني دون أي تفرقة أو تمييز.

كذلك تقوم إيران بتزويد مناطق الصراع في سوريا بالأسلحة وبالأموال وبالمليشيات، ولديها حتى الآن عشرة آلاف مقاتل شيعي في سوريا، فإذا كانت الولايات المتحدة تطلب من إيران الكثير، فكذلك أنشطة إيران العدوانية كبيرة جدا، وعلى إيران أن تتخلى عن لقب أكبر راعي للإرهاب في المنطقة بل وفي العالم.

تقوم الولايات المتحدة بضغوط مكثفة على إيران لتغيير سلوكها وأن تستبدله باحترام حقوق شعبها والالتفات إلى التنمية في الداخل الإيراني، لذلك تتخذ الولايات المتحدة من السعودية شريك أساسي مهم جدا لمواجهة تهديدات إيران في المنطقة، وإجبارها على التوقف عن دعمها للإرهاب والتشدد، ونشر أسلحة حروب غير متكافئة في المنطقة خصوصا عندما تنشر مثل الصواريخ البالستية التي تطلق على السعودية من قبل وكلائها في اليمن.

فإيران لا زالت تستثمر في الإرهاب، وتستثمر في الصراعات، وإن كانت تعطيها أسماء مضللة مثل الممانعة والمقاومة حتى يغتر بها فئات شعبية، لذلك تهدف الولايات المتحدة إلى إنشاء مليشيات محلية لمحاربة تلك المليشيات، وهناك نحو ثلاثون ألف كردي سوري يتم تجنيدهم وتسليحهم ضمن قوات سوريا الديمقراطية ( قسد ) ومعظمهم أكراد وهو ما يقلق تركيا في منطقة شرق الفرات.

لكن إصرار الروس على حماية الإيرانيين يربك الموقف، وهي تستخدمهم ورقة في الحصول على تنازلات في أوكرانيا، لكن أوربا وأمريكا ترفضان إعطاء روسيا أي تنازلات في أوكرانيا، وترى أن الوسيلة الوحيدة لمواجهة روسيا وحتى تركيا والنظام السوري في إجبار الجميع على التخلي عن المليشيات الإيرانية من خلال دعم أكراد سوريا شرق الفرات، لكن تلك الخطوة وحدت مواقف روسيا مع تركيا وإيران رغم تضارب المصالح بينهم، لكن أمريكا تستخدم وكلاء مثلما تستخدم إيران وكلاء لكن روسيا وتركيا فهما يستنزفان في سوريا عكس أمريكا وسيضطران مستقبلا على الرضوخ لمطالب الولايات المتحدة ولكن سيكون الزمن على حساب الشعب السوري.

رغم وجود الصواريخ الروسية اس 300 في سوريا قامت إسرائيل بضربات في 29/11/2108 ومن المؤكد أن إسرائيل أخطرت روسيا بهذه الضربات وهناك تريث روسي في التعليق على تلك الضربات التي شملت أهدافا في ريف دمشق وأخرى في جنوب سوريا لكتيبتين سوريتين بهما وجود لحزب الله إلى جانب مخزون صواريخ قريب من قواعده قرب الحدود مع لبنان في الكسوة ويبدو أنها أسلحة وصلت حديثا كانت تعتقد إيران أن الصواريخ الروسية إس 300 ستمنع إسرائيل من القيام بأي ضربات في سوريا لكن إيران لم تستوعب أن روسيا لن تصطدم مع إسرائيل في سوريا ولن تنجح إيران في توريط إسرائيل مرة أخرى في إسقاط طائرة روسية كما حدث في المرة الماضية.

ما يحدث على الأرض السورية يوضح وكأن هناك اتفاق ضمني بين الفرقاء في سوريا، وكأن كل طرف يعطي الآخر شرعية وهو ما يجعل الأزمة السورية مفتوحة على كل الاحتمالات وهي مرتبطة بالصراع الدولي والإقليمي أيضا التي تطالب أمريكا والسعودية بخروج إيران ومليشياتها من سوريا لكن إيران تحتمي بالقواعد الروسية وتمكنت من التجذر في سوريا شعبيا واقتصاديا وعسكريا لكن هذا ليس خافيا على المجتمع الدولي.

هناك هدنة هشة في إدلب يمكن أن تندلع في أي لحظة، بجانب النزاع التركي الكردي، مع استبعاد نزاع روسي أمريكي في سوريا، رغم رفض كل طرف التنازل للطرف الآخر، ولكن أمريكا تلعب على ورقة استنزاف روسيا المتواجدة في سوريا وإن كان هي أيضا تستخدم المليشيات الإيرانية مثلما تستخدم أمريكا المليشيات الكردية.

يتضح موقف الولايات المتحدة في سوريا من تصريح المبعوث الأميركي السفير جيمس جيفري عندما قال بأن موازين القوى المؤثرة على المسار الدبلوماسي ستبقى على ما هي عليه، عندما دعا إلى خروج كل القوات من سوريا باستثناء القوات الروسية، كما حاولت أمريكا تطمين تركيا عندما صرح وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس من أن قوات بلاده ستنتشر في نقاط مراقبة شمال سوريا لطمأنة تركيا من عمليات إرهابية قد تستهدفها، أي أن قوات أمريكا تتموضع كقوات فصل بين تركيا والأكراد ولكن مطلبها الوحيد مواجهة كاملة مع إيران وخروجها من سوريا بالكامل، وتركت البحث عن بقاء الأسد للشعب السوري وبقية الفاعلين حول الأزمة السورية، وأبدت أمريكا أسفها عن عدم التوصل في استانة حول تدشين الدستور الجديد حول مستقبل سوريا، وتعول على اجتماعات جنيف الذي سيبحث حول توصل الأطراف المجتمعة حول الدستور السوري.

أي أن الأزمة السورية تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصا مع تعثر الحلول السياسية بسبب الإصرار الروسي والإيراني على بقاء الرئيس بشار الأسد وهو عقبة أمام أي تفاهم مستقبلي ودون اعتبار لحجم وعمق المأساة السورية منذ 2011 التي تجاوزت بشاعتها كل الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث.

إيران ليست مشكلة في سوريا لكن الدهاء الروسي ومعه التواطئ الدولي من أجل الحصول على تنازلات من أمريكا هو الذي يبقي إيران في سوريا، فيما يستطيع بوتين أن يأمر إيران بالخروج من سوريا.

لا تعليقات

اترك رد