” التأثر والرفض “


 

اللوحة رقم 9 تمثل استكمال تأثرها بجولاتها في المدن العربية، فهذه اللوحة تمثل انبهارا بما تقدمت به إمارة دبي من الإمارات العربية المتحدة، فهذه المنطقة التي كانت قبل ظهور النفط تعيش على الطبيعة الصحراوية ببساطتها وقسوتها المناخية، تحولت وبشكل سريع إلى مدن اعتمدت العمران الأوربي الحديث، وربطت الفنانة الشكل بالمضمون ولم تغفل الماضي الذي ظهر من خلال القوارب التراثية وهي تمخر جوار العمارة الشاهقة، وعبرت عن الإنسان الذي يعيش بين ذاكرة الماضي القريبة، والإنسان خلف النوافذ في تلك الأبراج، وقد اعتمدت الفنانة تدرجات الأزرق في اللون من اسفل اللوحة إلى أعلاها، وهنا نلاحظ مسألة قد تعكس الرفض في داخل روح الفنانة لهذا التغيير الصناعي وليس الطبيعي للمنطقة حتى فقدت خصائصها الأولى، فنلاحظ أن اللون الأزرق مع الأبيض كان أكثر تفتحا وجمالا مريحا للنفس في البحر، ولكن اللون من الشاطئ بدأ بالتغير إلى اللون الداكن حتى يصل إلى درجة الإعتام، بينما الوسط كان منيرا صناعيا بالأبراج والعمارات الشاهقة، وكان الفضاء معتما إلى درجة تثير النفور والخوف وكأن الفنانة تخشى من المستقبل لهذه المنطقة والتغير غير التدريجي الذي أزال الأصالة والطبيعة، فالفن يعتبر تسجيلا لمراحل حياة الإنسان وحوادثه، فالجغرافيا هي المسرح الذي يلعب عليه الإنسان أحداثه التاريخية، وهنا في هذه اللوحة كانت هناك صدمة مخفية تجول في روح الفنانة عما كان وعما هو حاصل وتخوف عما سيكون.

الفكرة التي يمكن استخلاصها من أية لوحة هي التي تعلمنا درسا عن علاقة الفن بالإنسان، ومن هنا باستطاعتنا فهم نفسية الإنسان وأفكاره من خلال اللوحات القديمة وخصوصا عهد النهضة، ومن خلال المنحوتات في عهد أثينا وروما وسومر وبابل وكنعان، فالفن بشكل أو آخر

مرآة تعكس واقع الإنسان عبر محيطه والأزمنة التي مر بها، والعمل الفني حين يعبر عن روح الإنسان وحين يوصل فكرته لذهن المشاهد يختصر عشرات الدراسات والمقالات النظرية.

*من كتاب عالمة العبدلات مسيرة فن وابداع للكاتب.

المقال السابقبيولوجيا التخاطر
المقال التالىاصحاب ” الجاكيتات ” الصفراء
كاتب الفلسطيني من مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية.. حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976.بقيم في فلسطين - رام الله منذ عام 1997. بدأ الكتابة والنشر منذ عام 1972. ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهتمامات خاص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد