صدى الروح


 

سألت قلمي حينما أصغى إلي : أما للوجع منتهى؟ ؟؟
فأبى قلمي أن ينطق.
وأبى الوجع أن يشفي .
وأبى ليلي أن يهدأ…

لازمني السؤال وسكن فؤادي ملازمة روح استقرت في كياني .
وأنا في متاهات الوجود لا مستقر و لا طريق تهت وما ضاع السؤال ومضى وجعي يطارد طيفا .

تراه شمسا ينير ظلمة..
تراه مطرا ينساب طهرا..
تسمعه صوتا ينطق نغما…
تستنشقه عطرا يفوح عبقا…
إنه حلم يتبسم…

حلم لا يتماثل مع أحلام الصباح أو أحلام اليقظة، حلم يقاوم قسوة الواقع.ويعلو إلى حيث يكون اللقاء بقاء و مبتدأ.
فما أصعب البدايات…
قد تتلاشى الأحلام حينما يستيقظ الصبح إلا ما أنشأه خيال طيفي فهو ماكث لا يعرف ألافول.
إن طال ليلي وبكى وجعي فإن المستقر في أعماقي ينبض …هكذا علمني طيفي وهو يجول في متاهات الوجود و يعاود اللقاء رغم صعوبة التلاقي و الملاقاة…وصعوبة إحياء الذكرى و الذاكرة.
وفي لحظة شاردة تنفصل الأرواح عن الأجساد ..وعن الأثقال ويولد وجود آخر لا يفهمه ولا يفقهه إلا من عرف ألام الفراق.
إنه وجود يلتقي فيه المرئي باللامرئي و الحاضر بالغائب ويزول المفارق و المتعالي وتذوب المسافات .إنها البداية التى تصير حدثا رغم الفاجعة …بدايات لا تعرف معنى النهايات … بدايات تحس ، تعاش في ديمومة اللقاء حينما تتزين السماء بكواكب زهرية وتزف الأرواح دون أثقال ، دون أدران و دون أوجاع …وفي جمالية أنوار الزهرية تتدحرج العتمة و يضاء الوجود…
إنه وجود تكفكف فيه الدمع ،و يخف الألم ثم يشفى و يتلاشى العدم ليكون الوجود ديمومة ،تدفق ،حياة لا تعرف الموت …..
وهكذا حينما يتوقف قلمي عن الكتابة ويصير أخرسا و يغتال نبضه يصبح اللامكتوب مكتوبا و اللامقروء مقروءا و المسكوت منطوقا..
كثيرة هي الأشياء التي لا تكتب و لا تقرأ …وكثيرة هي الأحاسيس التي تخفى …تعدم …ولكن هل تموت وتفنى ؟؟؟
عجبت لقلمي هذه الليلة حينما أصغى إلي.وعجبت بما ينطق بعد أن تعطل على العطاء.. فكم هي الليالي التي ناجيته ،فأبى وتخير الصمت بديلا .وكم هي الليالي التي لملمت فيها شظايا لذات تصدعت وما انكسرت و التي كان فيها قلمي ،صدى نبض روح يتبسم .إنه صدى لآ يعدمه الموت.
صدى روحي دائم دوام أنفاس قلمي وطيفي به أبصر وبه اهتدي إلى طريقي وبه أتخطى عثرات أوجاعي وبه أكون

المقال السابقمافيا الاراضي والعقارات
المقال التالىالقضاء على البطالة
مليكة الجبابلي من تونس حائزة على شهادة الاستاذية في الفلسفة من كلية الآداب والعلوم الانسانية بتونس.متحصلة على شهادة الماجستير في الفلسفة بصدد إنجاز مذكرة البحث.اعمل استاذة بالمعاهد الثانوية بتونس....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد