الاقتصاد الأزرق مرة أخرى


 

تغطي مساحة البحار في شرق آسيا حوالي 7 مليون كيلومتر مربع وهناك مسافة 235000 كيلومتر من السواحل وتعتبر من أكثر السواحل تنوعا من الناحية الايكولوجية وتعد هذه المناطق البحرية الأهم اقتصاديًا في العالم. كما هذه المناطق توفر مجموعة غنية من الخدمات تساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في بقاء الإنسان ونوعية الحياة التي نعيشها وتدعم المجتمعات المحلية الساحلية واقتصادات وطنية أكبرمن ذلك وأكثر تعقيدا .

مع تزايد عدد سكان العالم ، تصاعدت الضغوط على قاعدة الموارد الحالية وازدادتالحاجة للوصول إلى البيئات الساحلية والبحرية من خلال التقدم التكنولوجي والتنمية المتسارعةواستغلال السواحل والمحيطات حيث صارت هذه الحاجة من الاتجاهات الاقتصادية الملحة . وتهددالآثار البيئية والاجتماعية الناتجة من هذهالأنشطة بانخفاض خدمات النظم الإيكولوجية التي تشكل أساس النمو الاقتصادي في المنطقة.والسؤال هو ما إذا كان هذا النمو مستدامًا في منطقة تعتمد جدًا على سواحلها ومصادرها البحرية .

تتقاطعقضايا إدارة السواحل مع القطاعات الاقتصادية المختلفة مما يجعل المناهج المتكاملة ضرورية للتصدي لإدارة الأنشطة البشرية التي تؤثر على الاستخدام المستدام للسلع والخدمات التي تنتجهاالنظم الإيكولوجية الساحلية والبحرية. لا ينكر أن الحوكمة السليمة أمر ضروري لتهيئة بيئة مواتية للاستثمار في مجالات مثل السياحة البيئية والطاقة ومصايد الأسماك المستدامة واستعادة الموائل الساحلية والمناخواﻟﺼﻤﻮد واﻟﺤﺪ ﻣﻦ اﻟﺘﻠﻮث اﻟﺒﺤﺮي واﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ اﻟﻤﻴﺎﻩ اﻟﻌﺬﺑﺔ.

برز “الاقتصاد الأزرق” كمحرك كبير محتمل للنمو الاقتصادي المستدام في شرق آسيا ، وقد صاغ هذا المفهوم وترا حساسا مع عدد من البلدان والمنظمات الدولية ، وظهر بشكل متزايد في المناقشات السياسية والمؤتمرات والمنشورات والاتفاقات.

في عام 2012،أعرب الشركاء في منظمة منع التلوث في بحار بلدان شرق أسيا عن اهتمامهم بالاقتصاد الأزرق من خلال إعلان تشانغ ون واعترفوا بأن هناك حاجة إلى شراكات مبتكرة مع مجتمع الأعمال وغيرهم لتحقيقه الصحة الإيكولوجية والاقتصادية المستدامة. بينما ظلت المناقشة إلى حد كبير على مستوى الحكومة ،

وأظهر القطاع الخاص المزيد من الاهتمام في الامكانيات المحتملة التي يحملها الاقتصاد الأزرق بين جنباته. في الواقع، تلعب الأعمال التجارية دورا حاسما مع ظهورالتطورات المحتملة للاقتصاد الأزرق . لقد كان الهدف اللون الأزرق لهذا الاقتصاد يعني الكثير لرجال الأعمال وللشركات في شرق آسيا في السنين القليلة التالية .

تتعرض الشركات لعدد من المخاطر في التشغيل والتنظيم والسمعة والسوق والمال والفرص المتعلقة بالإدارة السليمة لخدمات النظام الإيكولوجي الساحلي والبحري.يركز هذا المقال على دراسة اتجاهات الاقتصاد الأزرق الهامة والمخاطر والفرص المتاحة في صناعات رئيسية مثل : مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية و الموانئ والشحن والنقل البحري والسياحة والمنتجعات والتنمية الساحلية والنفط والغاز والتصنيع الساحلي وتعدين قاع البحر والطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحيوية البحرية والبحرية التكنولوجيا والخدمات البيئية . ومن خلال هذه الصناعات، تحدث بعض الأعمال التجارية والمخاطر الأكثر شيوعًا والفرص تشمل:

المخاطر التي تتعرض لها صناعات الاقتصاد الأزرق :
يمكن تلخيص المخاطر التي تتعرض لها صناعة الاقتصاد الأزرق بما يلي :
* زيادة تكاليف التشغيل أو احتمال فقدان الإيرادات بسبب تقلب الموارد أو تدهورها .
* تعطيل العمليات التجارية أو الإجراءات القانونية الناجمة من الحوادث الاجتماعية أو البيئية.
* تقييد أو فقدان ترخيص العمل الذي تفرضه المجتمعات المحلية و / أو الحكومات.
* الضرر بسمعة الشركة بسبب الأداء البيئي الضعيف .
* فقد فرصة السوق بسبب عدم تلبية المتطلبات البيئية للعملاء .
* ارتفاع تكلفة رأس المال بسبب سوء سجل المسار البيئي .
* التغييرات في هيكل التكلفة من المتطلبات التنظيمية غير المتوقعة .
* تعارض الاستخدام المحتمل مع الصناعات الأخرى .
* هشاشة البنية التحتية الساحلية وارتفاع مستوى سطح البحر ، وحدوث العواصف.

الفرص المتاحة أمام الاقتصاد الأزرق :
يبدو أن الفرص الاقتصادية المتاحة أمام صناعات الاقتصاد الأزرق كبيرة ويصب حصرها في سطور قليلة ويمكن إجمالها بما يلي :
* وفورات في تكاليف كفاءة الموارد .
* الوصول إلى الأسواق الواسعة والمتميزة من خلال السمعة والعلامة التجارية المحسنة .
* الترخيص للعمل والتأثير على السياسة عبر العلاقات الجيدة مع الحكومات والمجتمعات الأهلية .
* الوصول إلى المناطق والموارد للأنشطة التجارية على أساس تسجيل المسار البيئي الجيد.
* استمرار توافر موارد النظام الإيكولوجي الحيوية اللازمة للصناعة .
* فتح أسواق جديدة تستند إلى احتياجات إقليمية قوية للحلول البيئية .
* الابتكار الناشئ عن المعايير البيئية واتجاهات الاستدامة .
* الوصول إلى أشكال جديدة من رأس المال من مستثمرين مسؤولين اجتماعيا وبيئيا.

إضافة إلى كونه مجموعة من الصناعات الساحلية والبحرية ، يعرف الاقتصاد الأزرق بأنه مجموعة من الأنشطة التجارية المستدامة بيئيا واجتماعيا والمنتجات والخدمات والاستثمارات التي تعتمد وتؤثر على الموارد الساحلية والبحرية.

أما الأنشطة التي تأكل رأس المال الطبيعي من خلال تدهور خدمات النظام البيئي فهي نشاطات ليست بطبيعتها مستدامة ولا تنتمي “للاقتصاد الأزرق” . هناك أربعة عناصر رئيسية موجودة في الأنشطة الاقتصادية الساحلية والبحرية يمكن اعتبارها تنتمي إلى مجتمع الاقتصاد الأزرق وهي :
* الاقتصاد الذي يحمي ويعيد ويحافظ على خدمات النظم الإيكولوجية الساحلية والبحرية الصحية .
* الاقتصاد الذي يولد فائدة اقتصادية مستدامة ومنصفة ونمو شامل.
* الاقتصاد الذي يدمج المنهج بين صناعات متعددة والحكومة.
* الاقتصاد الذي يبتكر علم من أفضل العلوم المتاحة.

ومع استمرار صعود سلامة المحيطات على جدول الأعمال لصانعي السياسات والتطويرات الجديدة ، مثل التكامل الاقتصادي الأسيوي ، وحوكمة النشاط في المناطق البحرية خارج الولاية الوطنية والابتكارات الجديدة وآليات التمويل الخاصة بالاستثمار الساحلي والآثار المتسارعة لتغير المناخ التي تترك ندبات عميقة على النمو والاستثمار في الاقتصاد الأزرق.

هناك حاجة كبيرة لرأس المال والخبرات من القطاع الخاص لتوسيع نطاق الاستثمارات في الاقتصاد الأزرق لصالح كل من المجتمعات والشركات منوهين أن استثمارات الاقتصاد الأزرق هي تلك التي ينظر فيها إلى التأثيرات البيئية والاجتماعية وبناء الصحة الإيكولوجية والاجتماعية والاقتصادية طويلة الأجل للمناطق الساحلية والنظم الإيكولوجية والمجتمعات البحرية . يحدد هذا المقال فئات متعلقة بالاقتصاد الأزرق ناحية الاحتياجات الاستثمارية التي بينتها الحكومات في جميع أنحاء شرق آسيا ويمكن أن نلخصها بالتالي :
* النقل الساحلي.
* السياحة البيئية / السياحة المستدامة.
* الطاقة.
* تطوير المشاريع وسبل العيش.
* مصايد الأسماك والأمن الغذائي.
* حماية الموئل وترميمه وإدارته.
* تطوير وتنفيذ إدارة المعلومات والاتصالات .
* الوقاية من الأخطار الطبيعية والاصطناعية وإدارتها بعقلانية
* الحد من التلوث وتطوير إدارة النفايات
* استخدام المياه وإدارة تموينها

وحيث أن دول شرق أسيا رائدة على مستوى العالم في العديد من الصناعات الساحلية والبحرية فإنها بدأت تميل نحو نظام اقتصاد المحيطات الصحي . وحيث أن رأس المال الطبيعي الذي تعتمد عليه تلك الصناعات يستمر في الانحدار والتراجع والتآكل فإن صحة هذه الموارد مرتبط ارتباطا وثيقا بهذه الصناعات . والحل الوحيد لضمان الاستدامة طويلة الأجل للنظم الايكولوجية والاقتصاد على حد سواء هو الانتقال من اقتصاد المحيط العادي إلى الاقتصاد الأزرق .

الاقتصاد الأزرق هو باختصار عملية وإجراء وممارسة ولا نعرف الخطوة التالية التي سيقودنا إليها . هل يستطيع الاقتصاد الأزرق أن يقدم اقتصادا أقل ضررا للبيئة وأكثر إنتاجية ؟ أيمكن أن يكون الاقتصاد الأزرق نقطة تحول نحو الاستدامة في مختلف المجالات ؟ لقد أظهرت الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية خلال العقدين الماضيين أنه يمكن التوجه نحو الاقتصاد الأزرق والنجاح فيه وهذا هو التوجه الحالي لمعظم دول شرق أسيا . فهل نستفيد من التجربة ؟

بقلم محمد عبد الكريم يوسف / د عبير ناعسة

لا تعليقات

اترك رد