حوار مع الفنانة الكبيرة نجاح سلام


 

نجاح سلام : تعجبني أغاني سيد الغناء العراقي ناظم الغزالي
الأغنية اللبنانية تعيش وضع متذبذب ولا خلافات لي مع المطربة الراحلة صباح

نجاح سلام، مطربة وممثلة لبنانية قديرة اشتهرت أغانيها في معظم البلاد العربية، فنانة ارتبط اسمها بالغناء الرشيق والطرب المحبب، نشأت في كنف والدها محيي الدين سلام الموسيقي الأكاديمي الذي أطلق فنانين من خلال عمله الدؤوب والطويل في الإذاعة في لبنان، وتخرّجت على يديه أسماء لمعت. نجاح سلام اسم مرادف لخفة الظل أيضاً والوجه البشوش، والعطاء الكبير.

حاورنا الفنانة القديرة نجاح سلام عن بعض من مشوارها الفني الطويل في سياق الحوار التالي.

تكريمكِ الأخير في ذكرى إحتفال إذاعة لبنان بعيدها الثمانين ماذا يعني لكِ؟
ــ لا شك إن لهذا التكريم وقعه الطيب والمميز في نفسي، كون المناسبة أعادتني إلى سنوات بدأت فيها الإحتراف وأول أغنيتين أطلقتهما كانا”حوّل ياغنام حول”، من كلمات إيلي المثني ومن ألحانه و”ياجارحة قلبي”من كلمات وألحان سامي الصيداوي ،ويكفي أتذكرأن هاتين الأغنيتين أطلقتا نجاح سلام إلى عالم الشهرة والنجومية،فللإذاعة اللبنانية لها فضل كبير على كل مطربي ومطربات سنوات البداية لأنها كانت الوسيلة الوحيدة لنقل أصوات وأعمال الفنانيين الى الجماهير وأنا
أعتبر تكريمي إعتراف من الدولة اللبنانية تتمثله بوزارة إعلامها بدور نجاح سلام في التأسيس للإذاعة وفي نشر الأغنية اللبنانية.

جمهوركِ العراقي والعربي مازالا متعطش لسماع جديدكِ الفني ،فماذا إعتزلتي الفن وأنتِ بقمة عطائكِ؟
أنا اعتزلت الغناء الرومانسي والعاطفي والشعبي من العام2000 أي بعد 52 سنة من الاحتراف، قدمت خلالها أكثر من ثلاثة آلاف أغنية لكنني إستمريت بتقديم الموشحات الدينية والإبتهالات التي تمجد إسم الرحمن وعطاياه للإنسان ، وآخر عمل قدمته قبل الإعتزال كان شريط كاسيت يتضمن مجموعة من الأغنيات المتنوعة حمل إسم “زمان الوفاء” وقد لقي نجاحاً وإنتشاراً كبيرين في لبنان والعالم العربي.

أما لماذا إعتزلت فلأني وجدت أنه فن أيامزمان التي عشناها وقدمنا فيها أغنياتنا أختلف كثيراً عن هذه الأيام، اصبحت لا قيمة للكلمة أو اللحن وحتى الصوت الغنائي ،وحيث أصبح كل من يشاء أن يغني أو يلحن أو يكتب ،في زماننا كانت هناك ضوابط من خلال لجان استماع وإختبار وهذه اللجان هي التي اعطت الفن الغنائي نجاح سلام وصباح ووديع الصافي وغيرهم الكثير ،اليوم سوق كاسيت أو السي دي هو الذي يفرز الأصوات الغنائية دون حسيب أو رقيب.

إلى اليوم والجمهور والمطربون الشباب يرددون أعمالكِ مثل “حول ياغنام حول” و”برهوم حاكيني”،”له يومين أو سمرة مكاشي”،”الشاب الأسمر”، ما سر خلود أغانيكِ ؟
ـ سر خلود أغنياتي بسيط جداً وألخصّه بالكلمة الشعبية النظيفة الراقية واللحن المنسجم والمتطابق مع الكلمات والأداء المسؤول المصحوب بالصوت الجميل ..
الغناء مسؤولية ومن يتحملها ينجح في نشر أغنياته في أوساط الناس ،وطالما الغناء يحترم الجمهور من خلال إختياراته فإن الجمهور سيبادله هذا الإحترام.

تنتمين لعائلة فنية عريقة حيث والدكِ الفنان والأديب محيي الدين سلام واحداً من كبار الملحنين وأحد أبرز وأمهر عازفي العود فيلبنان والوطن العربي فكيف ساهم هذا الجو العائلي بتكوين شخصية الفنانة نجاح سلام؟
ــ لا شك في إن للبيئة التي نشأت فيها وتربيت وسطها كان لها دورها في تكوين شخصيتي الفنية ،فأنا أولا حفيدة أمين دار الفتوى الجمهورية اللبنانية المرحوم العلامة الشيخ عبد الرحمن سلام ومنه تعلمت وحفظت آيات الله البينات وعلى يدي والدي الأديب الفنان الراحل محي الدين سلام تعلمت أصول الغناء بكل تدرجاته العلمية وهومن علمني أصول مخارج الألفاظ وكيفية إستعمال الصوت وهو الذي علمني أهم ما على الفنان أن يتعلمه :التواضع رحب الناس ،والإلتزام وأن المادة ليس بالضرورة أن تكون الأساس في التعامل .. والدي أسس القسم الموسيقي في اذاعة لبنان عام1938 وكان إسمه” راديو الشرق” في زمن الإنتداب الفرنسي وهو من أسس أول فرقة موسيقية وأول لجنة إستماع وهو الذي أعطى وديع الصافي إسم الصافي “اسمه بالأساس وديع فرنسيس” واللقب إختاره بسبب صفاء صوته.

شاركتي بطولة في فيلمي” الهاربة”و”الشيطان” مع الفنانيين الراحلين سعاد حسني وكمال الشناوي وفريد شوقي ما ذكرياتكِ اليوم عنهم؟
ــ لي مع السينما المصرية زهاء ال12فيلم شاركني في أدوار البطولة كل من إسماعيل ياسين وسعاد حسني وشكري سرحان وغيرهم وكلهم كانوا أصدقاء ومخلصين ،أما السينما اللبنانية فقد ساهمت بدور كبير في تأسيسها منذالعام1956 حيث أسست مع زوجي الراحل محمد سلمان تأسيس شركة بإسم “سمر فيلم” على إسم إبنتي الكبرى ،أنتجت زهاء الثلاثة افلام باللهجة اللبنانية.

بعد هذا المشوار الفن الطويل والنجاح والمجد والشهرة ،هل ندمتِ يوما على دخولكِ عالم الفن وبصراحة؟
ــ أبداً لم أندم ولو عاد بي الزمن الى الوراء لأخترت الطريق ذاته.

يقال بإنه كانت لديكِ خلافات حادة مع الفنانة الراحلة صباح، ما صحة هذه الأقاويل؟
ــ هي لم تكن خلافات مع الراحلة الطيبة الذكر صباح بقدر ما كانت تنافساً بيننا على تقديم الأفضل، صباح كانت كانت صديقة عزيزة ووفيه رحمها الله.

كيف تعيش اليوم الفنانة القديرة نجاح حياتها ويومها؟
ــ أعيش حياة هادئة وسط إبنتي سمر وريم وفرحتي الكبرى عندما أكون وسط أحفادي وأولاد أحفادي أمد الله بعمرهم جميعا.

رأيك بالأغنية اللبنانية اليوم؟
ــ الأغنية اللبنانية تعيش وضع متذبذب مرة فوق ومرة تحت، لدينا أصوات جيدة وملحنون جيدون وشعراء أغنية بارعين لكن المشكلة أن كل هؤلاء يضعون المال في المقدمة؟!

من يعجبك من أصوات مطربين ومطربات عراقيات؟
ــ لا أخفيكِ أن حرب السنين الأخيرة في العراق الحبيب أبعد عن أسماعنا الأصوات الغنائية الجديدة لكنني مازلت أتذكر بكل الخير أصوات كاظم الساهر وزميله ماجالمهندس من الجيل الراهن وأصوات سعدون جابر ومائدة نزهت ومن قبلهما رضا علي وسيد الغناء العراقي ناظم الغزالي هؤلاء عرفتهم وأحببت أصواتهم وتركت أغنياتهم أثراً في نفسي.

ماذا تعني لكِ بغداد؟ وهل يمكن أن نراكِ في زيارة قريبة للعراق لو وجهت لكِ دعوة رسمية؟
ــ بغداد تعني لي الكثير فهي العاصمة العربية الثانية بعد دمشق التي غنيت فيها في بداية مشواري الفني لكن وقد أصبحت في هذه السنة المتقدمة (87) عاماً يصعب عليّ الانتقال من بلد لآخر وأي دعوة ستوجه لي بزيارة العراق ستكون وساماً على صدري.

كيف تنضرين لنصر الجيش العراقي في حربه الاخيرة على داعش؟
ــ نصر الجيش العراقي البطل وبقية القوات المسلحة الباسلة على أعداء الدين والعروبة هو إنتصار لكل الأمة العربية لكل المسلمين، صحيح إن مناطق كثيرة قد دمرت في هذه الحرب لكن الانتصار أغلى، وبإرادة الدولة والشعب والجيش سيتم إعادة إلعراق أجمل مما كان بإذن الله.

بماذا تفكر الفنانة نجاح سلام للمستقبل؟
ــ أفكر فقط بأن يمد الله بعمري حتى أرى كل الأمة العربية يداً واحدة تواجه الإرهاب تحت أي مسمّى آتي.ما هواياتكِ التي تحبين

ممارستها بأوقات الفراغ؟
ــ أمارس القراءة وأتابع البرامج الإخبارية إذاعياً وتلفزيونياً وأؤدي واجباتي الدينية تجاه رب العالمين.

المقال السابقالكتاب النصيحة
المقال التالىالولادة والنشأة
غفران حداد إعلامية عراقية خريجة كلية الاعلام جامعة بغداد، عملت مراسلة لعدة صحف عربية ومحلية منذ عام2009 مثل جريدة الزمان الدولية ،جريدة الصباح حتى استقرت في العمل مع جريدة المدى العراقية ومنسقة علاقات عامة في قناة المدى الفضائية من بيروت الى جانب عملها مراسلة وكالة رويترز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد