الاصلاح وحكومتي البريطانية

 
الصدى - الاصلاح وحكومتي البريطانية

قبل ايام القت سيدة عراقية كلمة في جلسة جانبية لمجلس النواب البريطاني طالبت فيها الحكومة البريطانية كممثلة لدولة ديمقراطية بمحاسبة مواطنيها على سوء ادارتهم للعراق، وعلى فسادهم ونهبهم لثرواته، وقدمت اسماء هؤلاء المواطنين البريطانيين وهم حيدر العبادي رئيس وزراء العراق، وابراهيم الجعفري وزير خارجيته وملصوم رئيس جمهوريته، كما طالبت ايضا بمحاسبة المواطن البريطاني فلاح السوداني الذي سرق مليارات الدولارات من العراق وهرب عائدا الى بلده بريطانيا ليعيش هو وافراد عائلته متنعمين باموال السحت الحرام، والسيدة طلبت ذلك بعد ان اكتشفت ان القضاء العراقي غير قادر على اداء دوره لحفظ اموال البلاد وثرواته وايضا التعرض لاشخاص يحملون جنسيات غير عراقية، والى اليوم وبعد ثلاثة عشر عاما من الاحتلال ومن النهب والسلب والارهاب لم يتحرك القضاء ليقف بوجه هؤلاء الاجانب الذين اختبئوا خلف اسماء عراقية..

السيدة العراقية هذه هي الوحيدة من الذين تكلموا في الاصلاح، وضرورته، واحتجوا وتظاهروا ثم اعتصموا ، عرفت طريقها وعرفت الوسيلة الوحيدة والصحيحة للاصلاح، وما عداها فان كل النشاطات والتحركات سواء كانت جماهيرية أم سياسية ام اعلامية، لم تتقرب باي شكل من الاشكال نحو معنى الاصلاح وادواته، وحين تقدم مقتدى الصدر ليكون ممثلا للشعب وطالب بالاصلاح ربط ذلك بتعيين عدد من الوزراء التكنوقراط، وراح الاتباع يتظاهرون ويعتصمون من اجل اولئك التكنوقراط مع ان كل المعتصمين والمتظاهرين ليسوا بصلة من قريب او من بعيد بالتكنوقراط، ولم تشهد ساحة التحرير او ساحات الاعتصام تكنوقراطيا واحدا يطالب بحقه وبدوره في الاصلاح، الساحات ملئت بالبسطاء الفقراء الجياع، وبالاحرار الناشطين المثقفين، وبرجال الدين وهؤلاء كلهم ليسوا بتكنوقراط، والتظاهرة المليونية التي خرجت بامر مقتدى الصدر، والالاف الذين اقتحموا الخضراء كانوا يصارعون السلطة وقوى الاحتلال من اجل حفنة من التكنوقراط، وحين تسال هؤلاء البسطاء فانهم يؤمنون كما امن سيدهم الصدر ان الاصلاح يمر عبر التكنوقراط، ولكن التكنوقراط كانوا في بيوتهم يحتسون الشاي والقهوة بانتظار نتيجة الصراع بين الحفاة الجياع وبين السياسيين المتحكمين بامر البلاد والعباد..

الناس البسطاء بعد ان عرفوا ان معنى التكنوقراط، (وهم الاشخاص اصحاب الكفاءة والتخصص)، كأن يكون وزير الصحة مثلا ذا باع وشهادة عليا في مجالات الطب والصحة العامة، او وزير النقل متخصصا في الهندسة ، او وزير المالية في علوم المال والاقتصاد، اكتشف السياسيون ان كفاءاتهم في مجال النهب والسلب قد تعرضت لهزة وان عليهم الرد على اصحاب هذه التفاسير الحاقدة لمعنى التخصصات، فاطلق بعضهم تفسيرا جديدا لمعنى التكنوقراط وهو ( التكنوقراط السياسي) بمعنى الكفاءة السياسية، وجاء هذا التفسير لحفظ ماء وجه العبادي اولا ومن ثم القمقم الجعفري الكونفوشيوسي والشهرستاني ومجموعة الكاوبوي الكرابلة وسليم الجبوري، ومن اجل تثبيت هذا التفسير وتوكيده، تحدى العبادي كافة السياسيين ومنهم مقتدى الصدر لتعريف معنى الكونفشيوسية وهو المصطلح الذي دوخ وزراء الخارجية العرب يوم نطق به القمقم الجعفري، معتبرا ان القمقم الجعفري تكنوقراطا سياسيا لايمكن التفريط به وان البلاد بحاجة ماسة له، وهذا شان البريطاني حين يدافع عن مواطنه البريطاني الاخر، ولكن الصدر كان اذكى من العبادي فلم يتعب نفسه بتعريف الكونفشيوسية واطلق مصطلح ( شلع قلع)..

ولكن كل هذه التحركات لم تمس معنى الاصلاح ولا ادواته، فلا اصحاب الكفاءات يمكنهم اصلاح الحال، ولا السياسيون كذلك، وحتى القضاء ان اراد ان يستيقظ من غفوته ويتحرك فانه غير قادر على الاصلاح ايضا.. والسيدة العراقية التي تحدثت في الجلسة الجانبية للبرلمان البريطاني كانت تعرف الداء وتعرف الدواء، والداء يكمن في الاحتلال وفي سيطرة اميركا وبريطانيا على القرار وعلى تعيين من ترغب بتعيينهم لقيادة البلاد، وتعلم هذه السيدة مثل كل العراقيين ان الذي اتى بالعبادي لرئاسة الوزراء لم يكن انتخاب الشعب له، فهو ربما من الاشخاص الذين لم يحوزوا على اصوات كافية حتى ليكون عضوا في مجلس النواب وليس رئيسا للوزراء، وهو ايضا من الاشخاص المغمورين الذي ان حضر لايعد وان غاب لايفتقد، وانما الذي اتى به هو الارادة البريطانية الاميركية، باعتباره مواطنا بريطانيا له الحق في قيادة بلاد محتلة، وهو وريث اياد علاوي والجعفري البريطانيين ايضا، لذلك فان الاصلاح لن يتحقق في البلاد الا ان يشاء الاميريكيون والبريطانيون ذلك، ولهذا فان السيدة العراقية كانت قد اختصرت الطريق وطالبت بريطانيا في مجلس عمومها بمحاسبة هؤلاء المواطنين باعتبارهم بريطانيين يقومون بواجبات المندوب السامي، كي يكفوا اذاهم عن شعب محتل فقد القدرة على ادارة نفسه..

لكن ما اذهل هذه السيدة، وجعلها تعيد حساباتها، ان المتظاهرين والمعتصمين من اتباع التيار الصدري يعطون ضمانات وتطمينات بعدم الاقتراب من السفارات الاميركية والبريطانية وعدم المساس بامنها، وراحت تسأل نفسها:
اذا كان الشعب راض بالاحتلال فما معنى تظاهراته لاجل الاصلاح، اذ كيف يتفق ان يمتزج الاحتلال والاصلاح؟.. هذه السيدة عرفت الان بفضل جهود مقتدى الصدر، معنى الكونفوشيوسية..

لا تعليقات

اترك رد