مقاربة برلمانية !


 

يتشابه عمل البرلمان (الجمعية الوطنية أو مجلس النواب) في كل الدول التي تعتمد النظام البرلماني، وجوهر هذا العمل هو تشريع القوانين، والمصادقة أو رفض التشريعات التي تقترحها الحكومة بالاضافة الى مراقبة عمل الحكومة.
وهناك اختلافات بين هذه الدولة أو تلك بعدد أعضاء البرلمان أو بالفترة المحددة للدورة الانتخابية، أو الصلاحيات الممنوحة لرئيس الدولة بخصوص علاقته مع البرلمان. ففي بلد مثل فرنسا، على سبيل المثال لا الحصر، تجري
الانتخابات التشريعية الفرنسية كل خمس سنوات لاختيار أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسي (البرلمان) البالغ عددهم 577 لمدة خمسة سنوات. ويمكن إجراء الانتخابات قبل انقضاء مدة السنوات الخمس وذلك في حال حل البرلمان ولا يمكن بعدها اتخاذ قرار جديد بحل البرلمان في العام الذي يلي إجراء هذه الانتخابات. وقد تم حل الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان ) خمس مرات وذلك في أعوام 1962، 1968، 1981، 1988 و1997. وكاد أن يحدث نفس الشيء للبرلمان العراقي في عام 2015 عندما استطاعت الجماهير الغاضبة عبور الحواجز الكونكريتية والاسلاك الشائكة ودخول البرلمان الذي هرب كافة أعضاءه ممن كان متواجدا في المنطقة الخضراء. وبدلا من حل البرلمان تم ادانة من قدم دمه بالدفاع عن الوطن، وطالب بالدفاع عن حقوقه.
عضوية البرلمان العراقي تشبه إلى حد كبير تسنم درجة خاصة في الدولة، فكلاهما يعتبر مغنم ومكسب خاص، وفرصة للثراء، باستثناء قلة قليلة شريفة سواء في البرلمان أو في مفاصل الدولة، ولو خليت لقلبت!
أما الامتيازات والمكافئات الخاصة بأعضاء البرلمان فهي تختلف بكل تأكيد بين هذه الدولة أو تلك. ولنعود إلى البرلمان الفرنسي الذي مضى على تأسيسه أكثر من ثلاثة قرون!
لعضو البرلمان الفرنسي الحق، سنويا طيلة وجوده في البرلمان، بالاستخدام المجاني للسكك الحديدية بالدرجة الأولى، وله الحق لأربعين رحلة على الطيران الفرنسي بين مدينته وباريس وست رحلات باتجاهات مختلفة. ويمنع منعا باتا منح هذه الحقوق لأحد أفراد عائلة عضو البرلمان والا يعتبر استغلال منصب ويتهم بالفساد المالي والإداري. ولا توجد حماية شخصية لعضو البرلمان.
وتوجد في البرلمان الفرنسي عشرون سيارة،مع ورشة تصليح، يستخدمها أعضاء البرلمان في حالات الضرورة الاستثنائية وبعكسه فيمكن أن يستقل النائب سيارة أجرة( تاكسي) مدفوعة من قبل البرلمان. غالبا ما تنتهي اجتماعات البرلمان الفرنسي في ساعة متأخرة، وهنا يتم تامين عدد كبير من سيارات الاجرة ( هناك عقد بين البرلمان واحدى شركات التاكسي الكبيرة) لنقل النواب إلى محل سكناهم في المنطقة الباريسية أو إلى محطات القطارات والمطارات. وصادف أن صعدت معي إحدى النائبات ( حينها كنت اعمل سائق تاكسي ) وكانت ترغب بالذهاب إلى مدينة تبتعد عن باريس قليلا، وقبل أن نصل العنوان المطلوب وفي جادة خالية من الابنية،طلبت مني النائبة أن اوقف العداد،استغربت الامر، فاوضحت لي بأن حقها البرلماني في استخدام التاكسي يتوقف بحدود هذا المبلغ اما بقية المسافة فستدفعها من جيبها الخاص!!
يبوووووو اشك اهدومي!!

المقال السابقالدكة ” العشائرية “ومن يمتلك أدوات التنفيذ ؟
المقال التالىمن أشد الضرورات إلحاحا
الكاتب د. طه رشيد حاصل على ليسانس فنون مسرحية / أكاديمية الفنون الجميلة ـ بغداد ـ 1974 ودبلوم لغة فرنسية من جامعة بواتييه 1988.عمل في الصحافة الاذاعية بين 1975 - 1978 وساهم بكل ألاعمال المسرحية في فرقة المسرح الفني الحديث - مسرح بغداد لنفس الفترة. - 1978 - 1984 منشط ثقافي واستاذ مسرح في المدارس الثا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد