وصايا غيمة


 

أيها البشري إنتعلْ طريقَ اليقينِ ، لا تَمشِي حافياً بين ادغالِ الشكِ والمواربة….
إرم قلبكُ في بحارِ العشقِ ،وصلِ للموتِ فيهِ،
فأجملُ الغرقِ هو لبحرِ عشقٍ لا قرارَ لهًُ،
ضعْ كفكَ بكفِ طفلٍ ،أدخلْ قلبهُ النابضِ الساحر، وهُناكَ إحتضنْ البياضَ،
أرسُم على أراجِيحَهِ زهورَِ بنفسجٍ وداليةٍ،
دَعهُ يتسربُ نواحيكَ، اغلقْ سَوادكَ على ضوءهِ الفضي، إرتجل البريق !!!
تعالَ الى موتكَ بلا إرث، تعالَ بقسماتِ وجهكَ العارية بلا أغطية ،
أما قلبك فاتركه حيثُ تنامُ العصافيرُ….
أيها البشريُّ أوصيكَ بتجاعيدِ الفرحِ
دعها تتغلغلُ بكَ كما يتغلغلُ الماءُ كُسراتَ ِالارضِ ويرتوي اليبس …..
أيها الأرضي غادرْ مساحةَ كوكبكَ المباحَ
ضعْ بين يديكَ حجرينِ والقي بهما
الى يمِ نكرانك، ثم افتح قلبك لسماءٍ مبللةٍ بحبورٍ قُدسي، أزرعُ السلام ..
ضائعٌ أنتَ أيها البشريُّ والموتُ لم يَعدْ يَعني شيئاً لك….
تقرَّب الى روحكَ، دعهْا تطيرُ بين أجمةِ الريحِ
كنسائمَ قيثاراتٍ سماويةٍ تعزفُ لحناً لخلود الروحِ،
إستمعْ لزقزقةِ الحسونَ عندما يكونُ الكونُ وحدةً هائمةً بالشجنِ.
أيها البشريُّ توحدْ مع الكونِ
أخرج كل نفاياتِ الخوفِ والطمعِ والزيف،
توحدْ مع الارضِ، مع النوارسِ، مع الموجِ، مع نجمةٍ بعيدةٍ
تلقي ظِلالها بين عيون الحزنِ، تفترضًُ الفرحَ عملةً وحيدةً للحقيقةِ،
أيُّها البشريٌُ كنُ أنتَ حيثُ أنتَ
وكُنْ الحقيقة الغير قابلةَ للدحضِ
كُنْ مثلي غيمة
أسكبْ غيثكَ لا تنتظر !!!

المقال السابقأعداء إسرائيل الفاسدون !
المقال التالىخيال التشكيل والحداثة
شاعرة سلمى حربة من مواليد بغداد /الكاظمية /1960.. اسكن في البصرة حاليا بعد غربة دامت 23 سنة خارج الوطن .. رجعت للعراق قبل سنتين .. غربتي تمخضت عن ديوانين شعريين من اصدارات .. دار دجلة / الاردن .. رحيل النوارس وصدى نايات .. ومجموعة ثالثة تحت الطبع....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد