ابكر من غراب


 

اطلقه نوح من السفينة لكي يكتشف له اليابسة بعد الطوفان و لكنه خرج و لم يعد ، انه الغراب هذا الطائر الذي اصبح رمزا للشؤم يتطير الناس من رؤيته و النظر اليه و ملاقاته فيعتبرونه نذير شؤم حيث لا يقدمون على العمل الذي كانوا ينوون القيام به حين سماع صوته او مشاهدته تماما كما كانوا يفعلون مع طائر البوم رغم انه عند غير العرب يعد رمزا للحكمة ! .
قالت العرب في امثالها المتوارثة ( ابكر من غراب ) ذلك لانه اول من غادر سفينة نوح على امل ان يعود الى السفينة لكي يرشد قائدها و ربانها بان اليابسة على مرمى حجر او ان ليست هناك ارض قريبة على الاطلاق لكي ترسو عليها سفينة النبي المحملة بكل زوجين اثنين ذكرا و انثى من مخلوقات الله لكي لا تفنى الحياة بعد رسو السفينة على اليابسة .
كان هذا هو المراد من اطلاق الغراب و لكنه حين ابكر في الطيران لو يفكر بمن خلفه ينتظرون قدومه بل ولى هاربا وحده ربما لكي يكون وحده سيد الارض و لتذهب السفينة و ما عليها الى الجحيم ! .
التطير او الطيرة ليست حكرا على سماع صوت الغراب قبيح الشكل و المنظر و لكن هناك مخلوقات اخرى يتطير منها المتطيرون و قد كان ابن الرومي شديد التطير اذا ما رأى قطة سوداء في طريقه و هو خارج من داره فيكر راجعا رافضا تكملة المسير .
و اذا اراد احد ان يصف شخصا ما كراهية له قال له ( غراب البين ) للتدليل على عدم حبه له و امتعاضه منه فوصف الغراب هو الوصف المفضل لالحاق صفة الشؤم بالاخر المنبوذ ، و لذلك لن ترى امامك غربانا بشرية تعد بالالاف تتطير منها و تصفهم باقذع الصفات ممن يتساوون مع الغراب الطائر شكلا و مضمونا فيما هم فيه من الحال المتشابه بين الغراب و بين بعض بني ادم .
الغراب البشري اقسى من الطير الاسود القبيح فهو امتثال للعفونة في القيم و الاخلاق و في اقتناص الفرص و النأي عن التفكير في الاخرين تماما كما فعل ذلك الغراب الذي اطلقه نوح من سفينته على امل ان يقدم خدمة في ارشاد سكان السفينة الى الارض اليابسة و لكنه اثر الهروب لوحده دون ان يلتفت الى من خلفهم من اقرانه من المخلوقات .

لا تعليقات

اترك رد