أنشودة الحياة نصّ مفتوح ــ الجّزء 8 فيروز صديقةُ براري الرُّوح

 

إهداء: إلى الفنّانة المبدعة السيّدة فيروز

146 … … … …

تنبعُ مِنْ أغانيكِ بحيراتُ أمانٍ
أنغامُكِ ملَّونةٌ مثلَ قوسِ وقزحٍ
مثلَ هديلِ البحرِ
مثلَ اندلاعِ شوقِ النّجومِ
إلى شهوةِ النّيازكِ!

صوتٌ متهاطلٌ مِنْ بيادرِ الطُّفولةِ
مِنْ كرومِ ماردين
مِنْ باقاتِ الحنطةِ
مِنْ ينابيعِ الماضي
مِنْ أوجاعِ المسافاتِ!
تكبرُ فيروز ويكبرُ حبُّنا
لأحلى الأغاني
ترقصُ أزاهيرُ الصَّباحِ
أعشابُ البراري
تحلِّقُ الطُّيورُ جذلى
في أعماقِ السَّماءِ!

لملمَتْ فيروز بقايا حياتنا المبعثرة
غنَّتْ لثلوجنا المترنِّحة
فوقَ سفوحِ العمرِ
غنَّتْ للمحبِّينِ
على إيقاعِ النَّواقيسِ

فيروز شموخُ طفلٍ في وجهِ الرِّيحِ
منارةُ أملٍ في صباحِ العيدِ
شمعةُ حبٍّ في قلوبِ العصافيرِ
تحكي فيروز حكايةَ سديمٍ متطايرٍ
على وجهِ القمرِ
حكايةَ بلابلَ رحلَتْ بعيداً
حكايةَ دُموعٍ منسابةٍ
في قيظِ الظَّهيرةِ
حكايةَ نَارِ متأجِّجةٍ في مآقي الطُّفولةِ
حكايةَ جنونِ هذا الزَّمان!

وجعٌ غزيرُ الاِنشطارِ
في سماءِ بيروتَ
وجعُ ولا كلَّ الأوجاعِ
حروبٌ منذُ بزوغِ العمرِ
حتّى اِنطفاءِ الجَّمرِ
حتَّى اِندلاعِ البكاءِ!
حروبٌ على مدى البحرِ
على شراعِ القهرِ

حروبٌ مِنْ لونِ الجُّنونِ
مِنْ شراهةِ الغوصِ
في ذرّاتِ السُّمومِ!

حروبٌ مشرئبّة بالشَّوكِ
بشظايا العارِ
بسماكاتِ الغبارِ
بالتهابِ سحايا الجُّنونِ!

حروبٌ سقيمةٌ
مِنْ لونِ دكنةِ الثَّعابينِ
فتِّتَتْ ظهرَ التِّلالِ
خاصراتِ الجِّبالِ
صلابةَ الصَّخرِ!
حروبٌ حارقةٌ
أحرقَتْ بهاءَ الرُّوحِ
حروبٌ مسترخيةٌ
على ضجرِ العمرِ
على شخيرِ الزَّنازينِ!

حروبٌ فاقعةٌ
لا لونَ لها ..
تقصفُ حبقَ الحياةِ
تقضمُ ليالي الزَّفافِ
تحوِّلُ هديلَ اليمامِ
إلى نداءِ السُّمومِ
إلى زعيقِ المجانينِ!
وحدُها فيروز
تعبرُ بياضَ الرُّوحِ
تمسحُ عَنْ جبهةِ العمرِ
ضراوةَ الأنينِ
تخلخلُ بعبقِ الأغاني
أحزانَ السِّنينَ

فيروز يا صديقةَ البدرِ
يا شهقةَ البحرِ
يا عبقَ الشِّعرِ
يا لونَ الأملِ في سماءِ البنينَ!

صوتُكِ مِنْ لونِ الحنينِ
مِنْ لونِ الأماني
صوتُكِ منسابٌ كأحلامٍ
مورقةٍ في بساتينِ الجَّنةِ
ينبوعٌ شامخٌ بأجنحةِ المحبَّةِ
يهطلُ فوقَ وميضِ العيونِ
فوقَ أبراجِ الشِّعرِ
فوقَ أعلى الجَّبينِ!

تعالي نرسمُ ليلةَ الميلادِ
على أجنحةِ نسيمٍ
على وجنةِ قصيدةٍ
على شراعِ الأماني
على شهقاتِ السِّنينِ
نشكو همَّنا لأسرارِ المجرّاتِ
لغمامِ اللَّيلِ!

…… … … .. .. … يتبع!

لا تعليقات

اترك رد