حكمت بالإعدام من أجل كوباً من الماء

 

قال يسوع المسيح
سَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ، بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً للهِ
انجيل يوحنا 2:16

لأنها لفضت أسم نبي الإسلام اتهمت بالتجديف!
لأنها مسيحية قالوا عنها أنها قذرة و نجسة!
لأن عطشها كان قوياً شربت من البئر فأتهمت بتدنيس الماء و الكوب و البئر!
لأنها قالت مؤمنة بيسوع و لا تؤمن بنبي الإسلام فأتهموها بالكفر!

حكم عليها بالإعدام لأنها لفظت أسم نبي الإسلام

هكذا يحدث مع أصحاب الأقليات الدينية الذين لا يستطيعون حتى العيش بسلام في مجتمعات يؤذيها الإختلاف وتشعر بالغضب من المختلف الأخر هذه المجتمعات الخائفة من كل شيء مختلف يؤذيهم إختلاف الرأي و البشرة و الدين و حتى الإيمان و الإعتقاد أيضا يؤذيهم.

اسيا بيبي
المواطنة الباكستانية المسيحية التي لم تقتل و لم تسرق و لم تعتدي على أحد فقط أنها لفظت أسم نبي الإسلام اعتبرت أنها ارتكبت جريمة بل في نظر بلدها و مجتمعها و شعبها أنها ارتكبت أم الجرائم!

تم إعتقال السيدة اسيا بيبي في عام 2009 و ادينت في عام 2010 بموجب المادة 295 من قانون العقوبات الباكستاني الذي يعاقب كل من يكفر بالنبي محمد تكون عقوبته الإعدام و حكم عليها بالإعدام شنقاً.

القصة بتفاصيل
اسيا بيبي هي فلاحة و أم لخمسة أطفال الحادثة تعود الى إقليم البنجاب في باكستان و عاصمة الإقليم هي مدينة لاهور و التي تعد ثاني أكبر المدن في باكستان و تحديدا قرية شيخوبورا كانت السيدة اسيا تعمل في الحقول و طلب منها جلب المياه الى زميلاتها في الحقل كان معها مجموعة من النساء المسلمات في الحقل و حين اشتد بها العطش سحبت من البئر كوباً من الماء لتروي بها عطشها فأتهموها النساء المسلمات بتدنيس ماء البئر “نجست الماء” لكونها امرأة مسيحية قذرة و نجسة في اعتقاد هذه النسوة أنها كذلك و قاموا بإهانة دينها و طلبوا من اسيا ترك المسيحية و اعتناق الإسلام فأضطرت اسيا الدفاع عن نفسها و قالت لنساء المسلمات
“أنا مسيحية أؤمن بدين يسوع المسيح الذي مات على الصليب من أجل خطايا البشرية ماذا فعل النبي محمد لإنقاذ البشرية؟”

الكلام الذي قالته السيدة اسيا لنساء المسلمات هبط عليهن كصوت مدوية من ما أثار حفيظة النساء المسلمات اللواتي أستشاطن غضباً حث هذا الكلام النساء الغاضبات بالتوجه الى إمام القرية و إتهام السيدة اسيا بالكفر و التجديف على النبي محمد!

قبل أن يتم القبض على السيدة اسيا بيبي توجهت مجموعة غوغائية من قبل حركة لبيك باكستان الإسلامية المتشددة لمنزل اسيا و قاموا بضربها أمام أطفالها بصورة وحشية و عنيفة و تم استدعاء الشرطة في حينها و بعد إنقاذها تم اعتقالها و ألقي بها في السجن و بعد مرور عام ادينت بتهمة الكفر و التجديف.
تم حجزها في الحبس الانفرادي منذ اعتقالها و بقيت على هذه الحالة حتى بعد إدانتها في عام 2010 حفاظاً على سلامتها بسبب الخوف من تعرضها للقتل من قبل السجناء المسلمين.

أن تهمة الكفر و التجديف هي تهمة شديدة الحساسية في باكستان و كأنك تعمل مع مواد شديدة الأنفجار لدرجة أن أي شخص يقوم بإهانة الإسلام كأنه قرر أن يواجه جيشاً دموي لا يعرف الرحمة.

قانون الكفر!
بموجب تشريع قانون الكفر في باكستان ينص القانون بمعاقبة المتهم بالإعدام و منذ صدور الحكم على اسيا بيبي و الجدال حول التجديف و الكفر بلغ ذروته في باكستان.

إغتيال الحكام و الوزراء في باكستان!
أصبح كل من يزور اسيا في السجن أو يلفظ أسمها أو يدافع عنها أو يحمل لها صورة يتم تصفيته فوراً
إغتيال “سلمان تيسير” حاكم منطقة البنجاب على يد أحد حراسه المدعو “مالك ممتاز قادري” لأنه قام بزيارة السيدة اسيا في سجنها و طالب بتخفيف العقوبات عنها سلمان تيسير كان من أكثر الأصوات التي سببت إزعاج الى المتطرفين الإسلاميين في باكستان كتب على قبره عبارة باللغة الإنجليزية (يمكنك دفن رجل ولكن ليس شجاعته) سلمان تيسير شهيد الإنسانية”.

وقد جاء إغتيال وزير الأقليات الدينية “شهباز باتي” الوزير المسيحي الوحيد في الحكومة الفدرالية الباكستانية بعد شهرين من إغتيال حاكم البنجاب سلمان تسير الذي كان هو الأخر يدافع عن اسيا بيبي بل احتضن زوجها و أطفالها في منزله و كان من أشد المعارضين لقانون التجديف في باكستان أمطر بوابل من الرصاص في وضح النهار قرب سوق بالعاصمة إسلام آباد.

وكان باتي قد تلقى تهديدات بالقتل عقب إغتيال حاكم البنجاب تسير
و صرح شهباز باتي لصحيفة “كريستيان بوست” “تلقيت مكالمة من زعيم طالبان وقال لي إذا أدخلت أي تغييرات على قانون التجديف أو تحدثت عنه فسنقتلك و قال أيضا للصحيفة “لا أعتقد أن الحراس يمكنهم إنقاذي بعد إغتيال سلمان تسير ولكنني أؤمن بالحماية التي من السماء”

زوج اسيا عشيق مسيح هو الأخر طالته التهديدات بالقتل و أضطر الى ترك عمله و التنقل من مدينة الى أخرى خوفاً على سلامته و سلامة أطفاله.

أصبحت حياة كل من يساعد اسيا بيبي في خطر قالت اسيا لصحيفة باكستانية أثناء فترة اعتقالها ” أنا بريئة لم أكفر و لم اجدف و لا أعلم لماذا اسجن و أعاني رغم عدم ارتكابي لأي جريمة و أريد أن أقول لكل العالم أنني أحترم النبي محمد و لكنني مسيحية أؤمن بيسوع و بحرية كل شخص يؤمن بما يريد”

بعد ثمانية سنوات!
بعد انتظارها ثمانية سنوات قابعة في زنزانة لا يدخلها ضوء في إقليم البنجاب انتصرت اسيا بيبي على الجهلة و أصدرت المحكمة العليا في إسلام آباد الحكم بالبراءة ل اسيا بيبي من التهم المنسوبة لها.

ماذا حصل بعد البراءة!
في صبيحة يوم الأربعاء المصادف 31.10.2018 أصدرت المحكمة العليا في باكستان حكماً بالبراءة الى المسيحية اسيا بيبي من التهم المنسوبة لها و أسقطت حكم الإعدام الذي صدر بحقها بعد انتشار الخبر خرجت جحافل من المسلمين في باكستان يطالبون بإعدامها و ألا يحرقون كل شيء انتقاماً لنبيهم اثار هذا الحكم احتجاجات و مظاهرات واسعة في باكستان و بالخصوص حركة لبيك باكستان الإسلامية المتشددة التي اعترضت على حكم المحكمة الصادر و إطلاق سراح السيدة اسيا الحكومة الباكستانية في هذا الموقف شبه استسلمت الى الإسلاميين بل هي غير قادرة بالمرة على ردعهم و اضطرت الحكومة الى عمل إتفاق مع زعماء حركة لبيك باكستان بتقديم وعود بمحاولة منع السيدة اسيا من مغادرة البلاد و السماح الى المحتجين بالطعن في الحكم.

فتوى!!!
زاد الطين بله و على أثر الاحتجاجات العارمة أفتى زعيم حركة لبيك باكستان الإسلامية المتشددة برؤوس القضاة الثلاثة الذين برؤوا اسيا.
و في ضل هذه التهديدات بالقتل السيد “سيف الملوك” محامي السيدة اسيا الذي انقذها من حكم الإعدام بعد إدانتها بالتجديف أصبح هدفاً رئيسي للإسلاميين المتشددين ومن سيحمي سيف الملوك من بطش الإسلاميين و أضطر لمغادرة البلاد على طائرة متوجهة الى هولندا لأن حياته كانت في خطر حقيقي و قال لصحيفة فرانس 24 ” أني أشعر بسعادة كبيرة و أنه أهم و أسعد يوم في حياتي بهذا الانتصار القانوني الذي حققناه.

قالت صحيفة إندبندنت البريطانية أن زوج اسيا عشيق مسيح قال ” أنه لا يشعر بالأمان بعد الأن في باكستان و طلب اللجوء لعائلته في الولايات المتحدة أو بريطانيا أو كندا و ناشد عشيق مسيح زوج اسيا في مقطع فيديو
الرئيس (الأميركي) دونالد ترامب و رئيس الوزراء البريطانية (تيريزا ماي) و
رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو لمساعدتهم في مغادرة باكستان.

تخيل عزيزي القاريء أن كل ما حدث بسبب رفض مجموعة من النساء المسلمات العاملات في الحقل الشرب من دلو ماء شربت منه السيدة اسيا فقط لأنها ليست مسلمة هذا ما يحصل في البلدان التي يحكمها الدين والجهل و التعصب و ما أراه حالياً هو مهزلة المهازل حكومة باكستان عاجزة عن ردع حركات بربرية متطرفة تحلل قتل الأنسان الأخر المختلف المؤلم و المخزي أن قرار تبرئة آسيا أصدر من أعلى محكمة في البلاد ولكن الحكومة الباكستانية لا تستطيع تطبيقه على أرض الواقع.

و الى هذه اللحظة اسيا بيبي تقبع في السجن لأن الحكومة الباكستانية لا تستطيع حمايتها خارج السجن و الحكومة متأكدة تماماً لو خرجت الى الخارج سوف تقتل لا محالة حراسة مشددة على الزنزانة التي تمكث فيها و يتم تفتيش جميع الأشخاص الذين يدخلون الى السجن بما في ذلك حتى المكلفين بإعداد الطعام و مؤخرا تم الإفراج عنها و وضعت تحت حراسة مشددة حتى خارج السجن! ولكن الى الأن لا تستطيع مغادرة باكستان آسيا بيبي الحرية لك أيتها المسكينة و أتمنى أن تخرجي من باكستان قريباً.

المقال السابقالقصة القصيرة عربيا – العنوسة في (جراحات راقصة )
المقال التالىمعنى واهمية الفن ج 1
مهند صباح عراقي الجنسية مقيم في فنلندا ولدت في بغداد التحصيل العلمي : حاصل على شهادة دبلوم كهرباء ، درست في مجال الكومبيوتر لمدة ثلاثة سنوات أتحدث عدة لغات هواياتي متعددة أهمها القراءة و المطالعة شغوف في مشاهدة الأفلام و قراءة الروايات، ولعي بالكتابة في السياسة و نقد الأديان مؤمن بمنطق العقل و ا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد