صبية لبنانية تحوّل محال ” سمانة ” إلى مكتبة عامة مجانية


 

في وقت هجر فيه معظم الشباب الكتب، وانصرفوا عنها إلى مواقع التواصل الاجتماعي، قرّرت لانا السير عكس التيار، حيث حوّلت محلّ البقالة الصغير الذي يملكه والدها إلى مكتبة عامة.

لانا عبد الله حلبي فتاة لبنانية طموحة حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال وتسويق وطالبة ماجستير حاليا، نجحت في تحقيق حلم أبيها في تحويل محال “السمانة” الصغير في منطقة قصقص ،طريق الجديدة في بيروت إلى مكتبة تحوي جميع الكتب ومن مختلف الروايات العالمية بل وخصصت يوماً من كل إسبوع لزوّار المكتبة ولعشاق القراءة مجاناً كنوع من التشجيع على القراءة ، وتعمّد أصحاب مكتبة حلبي تخصيص عدد من الكتب المجانية لكي يتسنّى لكل زائر الحصول على واحد منها عند زيارتها ، ويلاحظ الزائر أجواء بيروت أيام زمان تطالعك في هذه المكتبة بدءا من ديكوراتها التي تذكرنا بأحلى بيوت العاصمة أيام زمان (شرشف الكروشيه اليدوي واللامبادير الزجاجي وكراسي القش)، إضافة إلى عبوات زجاجية مليئة بالحلوى والسكاكر كانت في الماضي تمتد إليها أيادي أطفال الحي لشراء ما يحبونه منها ، وإضافة إلى الكتب تحتوي المكتبة على أرشيف غني من صحف ومجلات قديمة اشتهرت في لبنان أيام زمان كـ«لسان الحال» و«الدبور» و«البيرق» وكذلك «الشبكة» و«الموعد» إضافة إلى عدد من المجلات المصورة القديمة كسلسلة سوبرمان والـ(مغامرون الخمسة) (بوليسية)، وكتب يعود تاريخها إلى الخمسينات والستينات».

فكيف بدء المشروع الصغير وكيف تحوّلت الفكرة والحلم الى واقع وقصة نجاح كبيرة. .
زرنا الآنسة لانا في المكتبة وكنا معها في اللقاء السريع التالي.

كيف بدأت فكرة تأسيس المكتبة لديكِ؟
جدي حسين حلبي الملقب بأبو نظمي كان لديه “دكانة صغير” ورثها أبي ويعمل فيها لبيع مختلف انواع الخضار والفواكه في سنة 1958 تقريبا منذ ستين عام ولكن في بداية التسعينات من القرن الماضي وبحكم التطور العمراني في البلاد وانتشار بناء السوبر ماركت وأنواع التعاونيات التي تحتوي كل انواع المواد الإستهلاكية التي تحتاجها العائلة اللبنانية اصبح الاقبال على المحال البقالة الذي يعمل به ابي قليل فمنذ صغري جاءتني فكرة بيع الصحف وبعض الكتب القديمة والاصدارات الجديدة في زاوية صغيرة من “الدكانة” وكان هناك اقبال على الشراء حتى قررت ان تحوّل بشكل جذري الى مكتبة .

هل كان لديكِ مساهمة مع المعارض لدور النشر التي تقام في بيروت؟
بالتأكيد فمن خلال علاقاتي ومن خلال انشائي صفحة “فيس بوك” أصبح هناك تواصل مع دور النشر لكي نشارك فيها وقد نجحنا بأن تكون لدينا مشاركة في كل عام.

برأيك هل التكنولوجيا والأنترنيت والفيس بوك قد أكل من جرف الكتاب؟
لحد الآن هناك عشاق للكتاب فهذه العلاقة الحميمية بين القارئ ومسك الكتاب ورائحة الورق أصبح الاستغناء عن قراءة الكتاب بالأمر المستحيل فالكتاب الورقي فيه متعة لا تعوضها قراءة الكتاب الإلكتروني.

ما المعوقات المادية التي تواجهكِ؟
انا درست الخطوة بشكل جيد وخلال سنتين من الدراسة المشروع نجحت في تكوين راس المال وانشاء الديكور الخاص للتحويل البناء من داكنة بقالة الى مكتبة والحمد لله

سمعت عن تخصيصكِ يوماً في كل اسبوع للقراءة المجانية داخل المكتبة لعشاق القراءة ما هدف الفكرة؟
نعم لقد روّجت لهذه الفكرة عبر صفحة الفيس بوك للمكتبة لقد خصصت غرفة في السطح العلوي للمكتبة بأن يخصص يوما للقراءة المجانية فيها كنوع من تشجيع للقراءة وقد لاقت الفكرة نجاح كبير وفي كل اسبوع تغص المكتبة بحضور عشاق الكتاب ومن مختلف الأعمار.

كيف تم تصميم وتقسيم المكتبة بهذا الشكل المميز رغم صغر مساحتها؟
الإشراف على التصميم كان لأخي كريم حلبي الذي استخدم طريقةً مميزة لتقسيم المكتبة وتخصيص مساحات مدروسة للقراءة ولمجموعات الكتب الكثيرة والمتنوعة، مع الحفاظ على الطابع البيروتي، من الأرضية المغطاة بالسجاد القديم، إلى الطاولات والكراسي الخشب.

المقال السابقهذا لن يعيق الإرادة الشعبية
المقال التالىالأنا والنيران والطوفان
غفران حداد إعلامية عراقية خريجة كلية الاعلام جامعة بغداد، عملت مراسلة لعدة صحف عربية ومحلية منذ عام2009 مثل جريدة الزمان الدولية ،جريدة الصباح حتى استقرت في العمل مع جريدة المدى العراقية ومنسقة علاقات عامة في قناة المدى الفضائية من بيروت الى جانب عملها مراسلة وكالة رويترز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد