لماذا يستهدف التكفيريين اقباط مصر


 

أن المعركة الآن هي معركة وطن، فالجماعات الإرهابية تريد اللعب على الوتر الملتهب للدولة داخليًا وخارجيا في الوقت الذي يناقش فيه الكونجرس الأمريكي مشروع قانون لحماية الأقباط بهدف إثارة الأمر لإعطاء الفرصة للأطراف المناوئة داخليا وخارجيا للتدخل.

استهداف الوحدة الوطنية المصرية واضح في هذه العملية القذرة التي وقعت اليوم في المنيا، ولا أمان ولا استقرار للأوطان العربية والإسلامية وغيرها من دول العالم إلا بمكافحة جادة للتنظيمات الإرهابية تشمل كل مناحي الحياة بدءا من أعلى هرم الإرهاب تنظيم الإخوان المسلمين ومفكريه. أن دوافع داعش في استهداف الأقباط مرتبط بمحورين أساسيين، سواء على الجانب الديني أو السياسي، مبينًا أن داعش لديها اعتقاد راسخ بأن المسيحيين كفرة على عقيدة دينية خاطئة، لذلك لزم وفق مناهجهم التكفيرية قتلهم. أن التنظيم يستهدف إحداث شرح في العلاقة بين الكنيسة ومؤسسة الرئاسة، واللعب على إثارة عواطف شباب الأقباط الغاضبين بسبب استهدافهم. أن الحركات الإرهابية سوف تستمر في استهداف الأقباط لحدوث بلبلة وصراعات طالما يحاول الجيش المصري تضييق الخناق عليهم. إن تلك التنظيمات، تهدف كذلك إلى معاقبة الأقباط والانتقام منهم، لوقوفهم إلى جانب الدولة المصرية في ثورة 30 يونيو 2013، وعزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، وبالتالي فهي تعمل الآن على كسر حلقة التحالف بين الأقباط والدولة، في ظل تحسن أوضاع المسيحيين المصريين بشكل كبير خلال عهد السيسي، واستعادة الكثير من حقوقهم، مثل صدور قانون بناء وترميم الكنائس، وتدعيم حقوق المواطنة. أن استهداف الأقباط في العريش، يعكس يأس وعجز هذه التنظيمات، لذلك لجأت إلى تلك المحاولة “البائسة” لاستهداف مواطنين عزل، بعد الهزائم الكبيرة التي تلقتها في السنوات الأخيرة على يد قوات الأمن المصرية، لذلك تحاول إحداث “فرقعة” إعلامية ولفت الأنظار إليها.

أن إجلاء الأسر المسيحية عن العريش جاء لاعتبارات أمنية لحمايتهم والحفاظ على حياتهم، ونزع ورقة يمكن أن تكون منغصا لجهود الحكومة الأمنية، وسوف تتم إعادتهم إليها مرة أخرى، بعد أن تقوم القوات الأمنية بالانتقام والقبض على قتلة المواطنين الأقباط، واعتبرت أن هذا إجراء عادي، ولا ينبغي التضخيم فيه أو التهويل حوله، لأن معركة استئصال الإرهاب في سيناء جارية بلا هوادة من جانب الدولة المصرية.

أن دور المجتمع المدني مهم في معركة مواجهة الإرهاب والتنظيمات التكفيرية في سيناء، وأن تهجير أسر بكاملها من مساكنها يمثل ضربة كبيرة لمبدأ المواطنة والوحدة الوطنية، ولذلك يجب على منظمات المجتمع المدني التحرك بقوة لتحدي الإرهابيين والقيام بزيارات لمدينة العريش وغيرها، لإعلان تضامنها مع هذه الأسر، ورفض ما حدث لهم، والمطالبة بإعادتهم سريعا ومساعدتهم على العيش بأمن وحرية.

ملف الاقباط ملف تاريخي وحساس وشائك وتم استخدامه في فترات متباعدة اثناء حكم الرئيس السابق مبارك ، لرسم صورة للأقليات في مصر بأنهم يتعرض للاضطهاد – وهذا ما يتم العب عليه طول الوقت – ولكن الوضع مختلف بالنسبة للمليشيات المسلحة والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية بسبب أنهم يروا أن الأقباط لعبوا دورًا هامًا ومؤثرًا في ثورة 30 يونيو والإطاحة بالمعزول مرسي – فلهذا تجد التنظيمات المسلحة أن ملف الأقباط هو الملف الأهم للضغط علي الرئيس عبدالفتاح السيسي ورسم صورة غير حقيقية عن مصر وعن الأوضاع الأمنية – ولكن الإخوة الاقباط ينتبهون لهذا ويعرفون ما يحاك ضدهم من مؤامرات خارجية منذ حكم الرئيس السابق حسني مبارك، وأنا من وجهة نظري أن أقباط مصر لن ينساهم التاريخ وسيخلد وطينتهم في قائمة الشرف.

مصر لها تاريخ احترافي في مواجهة الارهاب – إذا كنّا سنتحدث عن هذا الموضوع فيجب علينا أن نعود بالتاريخ للخلف في تسعينيات من القرن الماضي عندما حمل قيادات الجماعة الاسلامية السلاح في مواجهة مؤسسات الدولة وتم قتل إعداد كبير من العناصر المسلحة من الجماعة الاسلامية في صعيد مصر ، وكان هناك تفوق احترافي من الجهاز الأمني – عندما تم استهداف الرئيس السابق محمد أنور السادات في حادث المنصة والذي استشهد علي اثره – تم القبض عليهم جميعاً – اما العناصر التنظيمية المسلحة في ٢٠١٧ فهي تنفذ أقذر الحروب وهي الحرب بالوكالة ويقف خلفها اجهزة استخباراتية وتمويل ضخم وتدريبات رفيعة المستوي وايضاً كان التفوق للقوات المسلحة والشرطة المصرية في شمال سيناء بدليل احنا عندنا دولة يشهد لها العالم ويقام بها أضخم المشروعات علي الرغم من الحصار الاقتصادي المفروض علي مصر.

خطابات الرئيس رائعة وتوضح حجم ما يتم التخطيط له من الخارج ضد مصر بالدفع بهذه التنظيمات والعناصر التكفيرية – وواضح ان هناك معلومات تمس تهديد الأمن القومي المصري غاية في الخطورة – وإعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي عن مجلس قومي لمكافحة الارهاب تأخر كثيرا – بسبب ان مصر علي قمة الأهداف العليا للتنظيمات التكفيرية بعد الإطاحة لمشروع الخلافة الذي كان يتبناه التنظيم الدولي وانهار هذا المشروع بعد ثورة ٦/٣٠ – ولهذا تجد التنظيم الدولي لجماعة الاخًوان يتبني اليات ضغط مختلفة علي مصر رداً علي قيام الشعب المصري بعزل مرسي وانحياز الجيش للشعب في ثورتهم – فحكم الاخًوان لم يستغرق عام لان الشعب استوعب مبكرا حجم التأمر علي مصر ولو كان استمر حكم الاخًوان – كان تم تقسيم مصر لإمارة تكفيرية جهادية مسلحة.

هناك ثلاث أضلاع مثلث هي التي تقف خلف انتشار وتواجد أنصار بيت المقدس وولاية سيناء في شمال سيناء وهما التنظيم الدولي لجماعة الاخًوان – حركة حماس – دولة أجنية ، فالتنظيم الدولي حول مكتبه في لندن مكتب كريكلوود لمركز متابعة دولية لإدارة ازمةً مكتب الارشاد بقيادته ضد مصر- التنظيم الدولي هو الذي يمول بالكامل مع دولة عربية التنظيمات المسلحة مثل حسم ولواء الثورة ، وانصار بيت المقدس ، وولاية سيناء – حركة حماس بعد ثورة ٦/٣٠ وعزل مرسي دفعت من خلال الإنفاق بفصائل مسلحة للتمركز في جبل الحلال بالتنسيق مع المخابرات الأجنبية وجهاز استخباراتي عربي بمباركة الثنائي الديمقراطي الامريكي ( اوباما – هلاري ) والمواجهة مستمرة ولم يعد لجامعة العربية مكان بعد الانفصال الحقيقي بين الدول العربية الذي اكدته ثورات الربيع العربي الامريكي والذي قضي علي حضارات أربعة دول عربية وهي العراق وسوريا واليمن وليبيا وهذه الدول لن تعود خريطة التقسيم مؤجلة نظرا لصعود ترامب علي قمة المشهد الرئاسي الامريكي.

الوضع في مصر يختلف عن بقية الدول العربية التي ضربها الارهاب – لأسباب كثيرة مصر تركيبتها الجغرافية صعب السيطرة عليها – سكان حضارة وادي النيل طبيعتهم الاستقرار والارتباط بالأرض والبلد – أما حضارة الشام وهي حضارة قائمة عبر تاريخها علي الترحال والتجارة يجعل سكانهم يعيشون في أي وطن – ليبيا الوضع فيها قبلي بدوي وهي ذات مساحة كبيرة جعلت إمكانية انهيارها سهل جداً وسيطرة اكثر من عشرة أجنحة تكفيرية مسلحة عليها ، وهذا جعل شركات النفط الإيطالية تستعين بالمارينز الامريكي لحماية الآبار البترولية في مقابل تقاسم نسبة من النفط الليبي – هناك أهم سباب وهو مصر لديها أقوي جيش في العالم من حيث الاستعداد البشري والشرطة المصرية لها تاريخ طويل احترافي في التعامل مع العناصر التكفيرية والتفاف الشعب حول الجيش والشرطة لإنقاذ مصر – كل هذا منع انتشار الارهاب كما حدث في سوريا علي سبيل المثال.

نحتاج تكاتف جميع المصريين حول الرئيس عبد الفتاح السيسي لعبور هذه الفترة الحرجة -نحتاج التصدي ان ننتبه ان مصر تتعرض لحرب اشاعات قادمة من الخارج تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي للدفع بمصر الفوضى والتقليل من الإنجازات التي تتم علي الارض حيث بيتم اعادة بناء مصر الان.

لا تعليقات

اترك رد