مغارة جعيتا لؤلؤة الطبيعة اللبنانية


 

حين قررت زيارة مغارة جعيتا في لبنان تدفقت الصور من مخيلتي عن حكاية السندباد و مغارة علي بابا والأربعون حرامي وكيف بالصدفة يعرف علي بابا كلمة السر التي تفتح باب المغارة التي يخبيء بها عصابة لصوص كنوزهم. وبفضل كلمة السر ” افتح يا سمسم “يتمكن علي بابا من الحصول على الكنوز المخبأة في المغارة .
وفي مغارة جعيتا التي تقع بوادي نهر الكلب على بعد نحو 20 كلم شمال بيروت، وتتكون من طبقتين، الطبقة أو المغارة العليا والمغارة السفلى وتجد هناك كنوزا من الطبيعة وحكاية من حكايات الجمال نحتتها الطبيعة عبر آلاف بل ملايين السنين لتشكل عالما جوفيا رائع الجمال يعجز اللسان عن وصفه المغارة التي تبدأ بالينابيع الغزيرة والوديان الساحقة ولا تنتهي بأشجار الصنوبر والسنديان والكرمة واللوز والتين والليمون الحلو النادر
وتعتبر مغارة جعيتا أهم هذه المغاور وأكبرها، وحظيت بعناية خاصة وأهمية سياحية بعد تنفيذ عقد الإستثمار مع وجمال وغرابة المغارة جعل اسمها على لائحة عجائب الدنيا السبع .

تأريخ إكتشاف المغارة
يقول المرشد السياحي وليد إلياس إنّ ” تاريخ اكتشاف الجزء السفلي من المغارة إلى ثلاثينات القرن التاسع عشر من خلال رحلة قام بها المبشر الأميركي وليام طومسون”وأضاف ” طومسون كان قد توغل في المغارة وبعد أن أطلق النار من بندقية الصيد التي كان يحملها وأدرك من خلال الصدى الذي أحدثه صوت إطلاق النار أنه للمغارة امتداداً جوفياً عميقاً”
وتابع حديثه ” أما المغارة العليا فقد تم اكتشافها عام 1958 وتم تأهيلها على يد المهندس والفنان والنحات اللبناني غسان كلينك وافتتحت المغارة العليا بشكل رسمي عام 1969″

نشاط جعيتا الإقتصادي والإجتماعي
تدهشك آلية العمل والأستغلال الأمثل للطبيعة من قبل الدولة اللبنانية حيث تم استثمار المغارة لتنشيط السياحة وزيادة معدل النمو الاقتصادي للبلد وتجد في بلدة جعيتا عشرات المؤسسات والمحال التجارية، الشركات ومحطات الوقود، المقاهي والمنشآت السياحية وهي تشكل دخل إقتصادي كبير ليس للأقتصاد الوطني اللبناني يزيد عن ثلاثين مليون ليرة وانما لعشرات بل مئات الأسر اللبنانية وتشير التقارير أنّ مغارة جعيتا حلّت في المرتبة الأولى في لبنان، من حيث عدد السّوّاح الّذين استقطبتهم فقد زار مغارة جعيتا خلال العام 2011 ،428000 زائر.

لؤلؤة السياحة اللبنانية
ويقول العم جورج خوري بائع لمختلف أنواع الحلويات والسكاكر والفواكه المجففة وهو من مواليد 1945 ويحبّ أن ينادى بالمعلِّم ” منذ أن وعيت عيني على هذه الحياة والى يومنا هذا وأنا ابيع للسواح العرب والأجانب الحلويات اللبنانية والمعجنات مع والدي رحمه الله والعمل هنا يدرُّ عليّ بالربح الوفير حيث أن أقدام السائحين لا تنقطع عن المجيء وبكل الفصول ”
ويضيف” صدقيني لا ابالغ إن قلت أنه تستحق المغارة أن يطلق عليها اسم لؤلؤة السياحة اللبنانية فهي من اروع التحف الطبيعية في الشرق وعلى اللبنانيين تقدير قيمتها البيئية والثقافية والجمالية ”

مغارة الفردوس
السائحة باسكال طحّان تتغزل بالمغارة فتقول ” في مغارة جعيتا رأيت عظمة السموات السبع و هول الهاوية الواحدة , رأيت ملوك منتصرين في قمم السموات و رأيت ملوكا منهزمين متحولين الى صمت صامت يكاد همس صوتي يكمل قتلهم ،رأيت بحيرة الكبريت في بطن الشر ولكن متحولة الى مياه باردة تنعش قلوب اليائسين ” .
وأضافت مندهشةً ” لقد كان الفردوس جميل , اجمل من أساطير التاريخ و الكتب المؤلهة أقدس من أيقونة نقشت على لوح حجر ،ثمر من شجرة مغروسة عند مجاري المياه ،نعم لقد كانت مغارة جعيتا مغارة الفردوس ،مغارة الجمال ، مغارة الحب وأساطير العشّاق”

السائح محمد بركات يقول ” ياسلام على المناظرالخلابة من المغارة الحلوة ، المغارة مكان رائع يشعرك برهبة المكان وعبق التاريخ …وتعاقب الاجبال…وديمومة المكان…فعلا شريان سياحى هام…كما النيل شريان حياة وما يثير اعجابي أكثر أنه المغارة تحافظ على نفس درجة الحرارة في الصّيف كما في الشّتاء”.
ويضيف”: كل من زار هذه الأعجوبة أخذته الدهشة، ولا يصحو منها إلا على ألف سؤال وسؤال: من أين ارتفعت تلك الشموع؟ ومن أين تناثرت تلك المحفورات التي تبدو وكأنها صور سماوية تفنن الخالق في صنعها؟ وما هي تلك الألوان الغريبة التي يعجز اللسان عن وصفها؟ وكيف اجتمعت وتداخلت مع الضوء والظل؟ وكأن كل عباقرة النحت والرسم اجتمعوا لصنع هذه التحفة الخيالية التي تتعانق فيها التفاصيل في سمفونية حب تعجز أي يد إنسانية عن نحتها”.

التصوير ممنوع
يذكر إن من الأشياء التي تصدم السائح الأجنبي هو منع التصوير داخل المغارة وإكتشفنا إن سبب منع التصوير بمغارة جعيتا في لبنان هو أن بيئة المغارة الطبيعية حساسة جدا واي خلل في الأجواء قد يؤثر علي الصخور الكلسية بها وقد يؤثر علي ألوانها وتخسر جمالها . لذلك تم فرض نظام صارم للمحافظة علي طبيعة المكان بمنع التصوير بنوعيه الفوتوغرافي والسينمائي، كما تم فرض استعمال نظام اضاءة غير مؤذ ولا يتعدي درجات حرارة 16 درجة في المغارة السفلي و22 درجة في المغارة العليا .

المقال السابقلا ندعوا ولا نطالب .. بل امرنا ونحاسب
المقال التالىتوافق الكتل ومستقبل الوطن !
غفران حداد إعلامية عراقية خريجة كلية الاعلام جامعة بغداد، عملت مراسلة لعدة صحف عربية ومحلية منذ عام2009 مثل جريدة الزمان الدولية ،جريدة الصباح حتى استقرت في العمل مع جريدة المدى العراقية ومنسقة علاقات عامة في قناة المدى الفضائية من بيروت الى جانب عملها مراسلة وكالة رويترز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد