نتاج الغزو الأمريكي للعراق: تحويل النظام من دكتاتوري الى قمعي

 
نعرف مثلما يعرف الكثيرون أَن حجج أمريكا ومن كان عميلاً لها حين غَزَت العراق كانت حجج للخديعة فهي كانت حليفاً قوياً لنظام صدام على مدى عقود من الزمان

نعرف مثلما يعرف الكثيرون أَن حجج أمريكا ومن كان عميلاً لها حين غَزَت العراق كانت حجج للخديعة فهي كانت حليفاً قوياً لنظام صدام على مدى عقود من الزمان وخاصة خلال السنوات الدامية التي عاشها الشعب العراقي أثناء الحرب مع أيران ويشهد بذلك وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامزفيلد الذي التقى صدام في اجتماع خاص قيل أنه كان لتزويده بالأسلحة الكيمياوية .

ومعروف أيضاً أن امريكا كانت تعمل وفق مصالحها ومصالع أبنتها المدللة أسرائيل ومع وجود هذه البديهية يتحمل العراق المآسي نتيجة لفعل قياداته البعيدة عن الوطنية فهي تدعي حب الوطن وتعمل بالضد منه كما أنها تعرف جيداً بأن تصرفاتها ونهجها سيأتي بالويل للشعب العراقي لكنها تتعمد سلوكياتها أرضاءاً لجهات بعينها وعلى هذا الطريق الصعب سارت السياسات في العراق .

دخلت أمريكا العراق غازية بدعوى التحرير لتشعل القتل والرعب بين العراقيين بعد أن اشاعة ثقافة الأعتقالات والتغييب لسنوات للآلاف من الأبرياء في سجونها التي شيدتها لتكون مكاناً مريعاً للتعذيب والقمع . وكان لسجن أبي غريب وفضائحه التي كشفت دوراً كبيراً في نضوج العداء بشكل أكبر ضد أمريكا التي أستخدمت ذلك السجن الرهيب لأهانة العراقيين ومحاولة كسر كرامتهم .

بعد هذه الجرائم التي اقترفتها الأدارة الأمريكية وما لاقته من حملات احتجاج عالمية حاولت أمريكا تبييض صفحتها من خلال ادعائها محاسبة الجنود الأمريكان الذين مارسوا التعذيب ضد العراقيين وتعويض بعض الضحايا. لكنها بالمقابل سلمت مقاليد السلطة لجهات عميلة تعرف جيداً أنها فاسدة ولايمكن ان تقدم للعراق سوى مزيد من الأزمات والمشاكل . وثبت بالفعل كل ما ذهبنا اليه من جرائم امريكا في التعامل مع العراق وها هو اليوم البلد يعيش أزمات كارثية نتيجة لأنشغال الأحزاب الحاكمة العميلة بعمليات النهب والسلب لموارد البلد ولم تنجح في تقديم اي خدمة للعراق بل راح الكثير من العراقيين يتحسرون على النظام السابق من فرط ماحل بهم من ظلم زجزر وقتل ممنهج وتغييب واعتقالات عشوائية ونشر الفقر والجوع والعوز حتى وصلنا الى حالة الأنفجار الشعبي الذي خرج بتظاهرات احتجاجية متواصلة منذ العام 2011 وحتى يومنا هذا نتيجة لجرائم امريكا التي غزت العراق لتحول نظامه من دكتاتوري الى نظام قمعي يشبه الى حد كبير نظام العصابات التي تتفوق في القتل والسلب وأغتصاب حقوق الناس !
وفي عامنا الذي نعيشه يشهد العراق حراكاً وطنياً رائعاً يتجسد في ثورة حقيقية شعبية تستهدف الواقع المؤلم الذي صنعته أحزاب وشخصيات مدعومة خارجياً تآمرت على العراق وخانته وحولته الى بقرة حلوب جف ضرعها دون أن تعطيها مايديم حياتها وبالنتيجة تحول العراق الى بلد للموت والدمار من فرط قساوة أجرام تلك الأحزاب والشخصيات .

العراق اليوم يكتب تأريخ جديد يقول بضرورة أقصاء كل المجرمين من المشهد السياسي ولايسمح بعودة منظومة بنيت على اساس تدمير العراق وقتل ابنائه .العراق اليوم يكتب تأريخ جديد يقول فيه للعملاء والخونة انكم أراذل وجبناء وقد جئتم في غفلة من الزمن بالخديعة والغش فسرقتم كل شيء قابل للسرقة وتركتم الشعب بين مهاجر ومهجر ونازح ومعتقل ومقتول ومضطهد وبالنتيجة فأن ثورة الجياع لن ترحمكم ولن تترك لكم حيزاً من الوقت لتهربوا من أفعالكم الشنيعة . !
منذ أن بدأ الحراك الشعبي عام 2011 ونحن نقول ان العراق لايمكن لع ان يعيش بسلام بوجود أحزاب صنعت في الخارج وتميل للأجنبي أكثر من ولائها للبلد لأننا نعرف أن العميل لايمكن ألا أن يكون خسيساً وخالي من المباديء والقيم وبالنتيجة لايهمه من يموت بل ان جُلَ اهتمامه ينصب على مايجنيه من سحت حرام من اموال الشعب ليرسلها الى اسياده وليصنع فيها أِمعات تدافع عنه وتطبل له كلما تعرض لحملات أنتقاد وأحتجاج . وعلى هذا الحال سارت الأمور الصعبة أثناء ولايتي المالكي التي تسببت بكوارث للعراقيين نتيجه لأعتماده الطائفية والمحاصصة منهجاً ثابتاً لتخريب كل شيء في العراق .

ومنذ أكثر من 9 أشهر ونحن نواضب على احتجاجاتنا مستنكرين فعل الجبناء في بلدنا لكن فاقد الشرف لايمكن له ان يقدم عملاً فيه شيء من الشرف وكانت الأحتجاجات كأنها ضد دول أخرى ولم تعر لها أحزاب السلطة أية اهتمام بل راحت توغل في جرائمها وهي تزيد من الضرائب ومعاقبة الجماهير بحجة التقشف عندما انهارت اسعار النفط . وكأن الشعب هو من بدد الثروات وليست تلك الأحزاب . وأستمرت التظاهرات والأحتجاجات دون مجيب بينما هي في الحقيقة كالنار التي تحت الرماد تحتاج نسمات الهواء لتزيدها اشتعالاً وأنضم التيار الصدري بقاعدته العريضة للأحتجاجات وأستمرت الأحزاب بعدم الأستجابة للأصلاح وأعادة الأموال المنهوبة . ومنذ ذلك التأريخ كنت أتمنى على سماحة السيد مقتدى الصدر ان يشكل مع الدكتور علاوي حكومة انتقالية لأنقاذ البلاد وقد كتبت هذه المناشدة لسماحته في أكثر من مقال . ولا أعرف أن كان قد فكر في الموضوع أم لا .

اليوم نحن في أشد الحاجة الى حكومة انقاذ وطني حقيقي يعمل من اجل العراق وشعبه والحقيقة التي يجب أن نهضمها جيداً أن الطبقات السياسية وأحزابها الحاكمة لاتصلح بعد اليوم لتولي أي مسؤلية في البلد لأن من يهدم لايمكن أن يبني وقد هدمت تلك الأحزاب العراق بالكامل .

لذلك ومن أجل عراق جديد حقيقي يبتعد عن التدخلات الخارجية ومن أجل اسعاف الموقف قبل الأنهيار التام أوجه رسالتي هذه الى كل من السيد مقتدى الصدر والسيد أياد علاوي والسيد معصوم ليتخذوا أجراءاً مستعجلاً يقضي بتشكيل حكومة طواريء مستعجلة برئاسة الدكتور علاوي تعمل على مايلي .

1- التهيئة لأنتخابات مبكرة
2- تشكيل مفوضية انتخابات مستقلة تماماً بأشراف أممي
3- تشريع قانون انتخابات جديد
4- تشريع قانون احزاب جديد يمنع تشكيل أي حزب على اساس ديني أو طائفي أو عرقي
5- تشكيل هيئة لأعادة أموال العراق المنهوبة .

قد يتسائل البعض لماذا الدكتور اياد علاوي فأجيب أن الرجل وطني ونظيف اليد وله علاقات أقليمية وعالمية تسمح بتأمين الدعم للعراق فضلاً عن خبرته في مجال القيادة الوطنية التي تهتم بالشعب ولايمكن أن يرجح التعامل مع الأجنبي على حساب الوطن والمواطن مثلما فعل ساسة الزمن الرديء الذين تسببوا في كل مايجري للعراق . وأنا اعتقد انها فرصة يجب أن لانمررها وعلينا استغلالها فضلاً عن أن الخطاب الصدري يتطابق تماماً مع خطاب الدكتور علاوي . والله من وراء القصد …

لا تعليقات

اترك رد