مصطفى وحنين عشقٌ لا ينطفىء

 

في بلادا هبطت فيها انانا وتوجت الهة للحب والجمال ,والهمت فيها شهرزاد بحكاياتها عقل شهريار وعلى يدها تحول من عابث بأرواح النساء الى عاشقا متأمل ومن يومها بقي الحب متنقلا عبر الاجيال قد نصادف من بأسمالحب يحتال ولكنه سرعان ما يتلاشى حينما لا يثبت لحبيبته ان بوسعه كسر المحال في حين مصطفى وحنين قصة ليس لها مثيل والتي ولدت بين ثنايا القاعات الدراسية بكلية الفنون الجميلة ببغداد كان حبا ثلاثي الابعاد ,فحنينا جعلت مصطفى يجوب البلاد بحثا عن عشبة تقربه لها للابد الامر الذي سحر فرشاتي فوثقتهم باللون بلوحاتي في معرضا اسميته (ملاذات )حيث يخفي كلاهما عيون الاخر بيديه وكأنهم يريدا ان يشاهدوا العالم عبر بوابات حبهم.

ابتسامة حنين كانت اشبه بزقزقة عصافير الصباح فيها شيئا من السحر وكأنها حينما تسير تنثر القداح ففي اروقة الكلية كانت حتى الاشجار تتمايل مع انغام ضحكاتها الطفولية وحديثها مع الجميع كان مزيجا من الطيبة والعفوية , اما مصطفى فكان شابا محبا للجميع غيورا ومتعاونا وبسيطا بحديثه ولباسه ولم يكن يؤمن يوما بالحب الذي يسرق القلب منذ النظرة الاولى لكنه حينما ابصر حنين ايقن بأنها الحب وعلمته عيونها ان ينظم شعرا شعبيا وعندماالتقى بها في اختبار الكلية الاول شعر بأنها ستصبح له الزوجة والحبيبة واما للاطفال فشعرها الاحمر المتناثر جعل قلب مصطفى يتمايل كورق الشجر بالرغم ان هذا اليوم جمع الطلبة المتقدمين من كل المدن لكن حينما وقعت عيون مصطفى على قلب حنين بالرغم من ضجيج المكان الممتلى بأحاديث الموجودين لم يكن يسمع سوى نبض قلب حنين ,فنسى ان يتهيأ لدوره بالاختبار وصار حلمه الكبير هو كيف يكون بمقدوره ان يحادثها وفي ذلك اليوم وبينما يفكر ابتسم له القدر فوجدها تجلس بالقرب منه كان اشبه بحلم وكأن قانون الجذب بتلك اللحظة بدأ يعمل فداعب صوتها اذنيه وهيه تردد مقطع لدور مسرحي تريد تأديته امام اللجنة بينما مصطفى كانت نبضات قلبه تتسارع وصار يتنفس هواءا كثير وقرر ان يبادر ونسى بأنه قادم لكي يلتحق بكلية الفنون التي كانت حلمه منذ الصغر فدار الحديث بينهم واستطاع ان يكسب صداقتها عند اول حوار

بعد ذلك صار يسترق النظر لموبايلها المحمول فقرأ انها اسمته (قمرهم كلهم) فقال لها بخجل فعلا انتي قمرهم كلهم كان ذلك اول غزل يتلفظهمصطفى لتدق اجراس الهوى بينهم ثم سرعان ما سمع صوت الاستاذ ينادي بأسمائهم وقد حان موعد الدخول للاختبار فأفترقا لكن قلبه بقي معلقا بخصلات شعرها الاحمر ومن يومها وحنينا ترافق الاحلام وبقي يتساءل بحيرة والم هل ستجمعه بها الايام ومرت ثلاثة شهور ومصطفى يترقب فصار موعد القبول في الكلية فكانت فرحته يومها بحجم السماء حينما قرأ اسم حنينواسمه قد قبلا والاجمل جمعهم القدر بنفس القاعة الدراسية ومن يومها وهم زملاء مقربين الى ان عرف مصطفى بأنها (مخطوبة )كان وقع الخبر قاسياعلى قلبه المحب فقرر ان يطوي حبه بسجل النسيان لكن القدر عاد مرة اخرى محاولا الجمع بينهم فذات صباح شاهد مصطفى حنين باكية حزينة فعلم انها فسخت خطوبتها كان الخبر مفرحا وحزينا بآن واحد فشعر بأن الوقت حان ليعلن عن حبه وفعلا قرر ان يبوح به في درس التمثيل ليكون مشهدا حقيقيا مؤثرا ومتفردا فأنشد مصطفى قائلا:
انتي الوحيدة وبس
بيج الگلب حس
موجودة دوم ابالي
وياج أضل للتالي
ومن حبج اتنفس
انتي الوحيدة

لكن حنين حينما علمت كانت ردة فعلها غاضبة وقررت ان توصد ابواب قلبها بحواجز كونكريتية لانها خشيت ان يكون من هؤلاء الذين يظهرون بحياتها بشغف مجنون ثم يرحلون مع غروب الشمس بعد ان ينسجوا في القلب الشجون لكن حتما سيكون الوقت هو الكفيل ان كان سيتغير بمرور الزمن وسينتابه الملل ام سيبقى متقدا وساعيا للحصول على الانتماء بمملكة حنين بقيت التساؤلات تهيمن على القلب والعين صارت تقلب اليوتيوب بحثا عن اجابة تطمئن ,لعلها تجد ما يبدد حيرتها ويخبرها بأنه هو مجنون حنين الذي حين يشتاق لها سيتنكر بزي المهرج ويغني بالحي حيث تسكن هو ذلك المحب القديس الذي سيحتويها بين جناحيه ان عصفت بها الرياح من دون ان تداهمه الغريزة فأن كان حبه بأحساس فسوف يكون هو الهوى وان كان حبه غرائزي فسرعان ما يتلاشى كل ذلك الوقت كانت حنين تتصارع مع أفكارها وقلبها الصغير لكن ثمة صوت كان يراودها ازيحي الحواجز واتركيه يتسلل الى شواطىء قلبك الحزين فبينما هي بدوامة التساؤلات ,كان مصطفى يبدو عليه التفاؤل ولم يصاب ابدا بخيبة امل بل ازداد عزما وجمال

كان قيسا بزمن لم تعد فيه النساء تثق بالرجال حيث بنى لها قصرا بسحر الامال لانه يؤمن بأن كل متوقع سوف يأتي ويقبل وكان كلما ابصر حنين تداعى شريط المستقبل لذا بقي يحاول ويحاول وحتى بعد حلول العطلة الدراسية عندما انقطعوا عن بعض ثلاث اشهر بلا تواصل لم يكن ينساها وعندما بدأ العام الدراسي الجديد صارت هيه من تترقب قدومه بشغف لانه استطاع بحبه واهتمامه ان يرفع حواجز قلبها وأخبرها بأنه في قصر مصطفى صنع لها قلبا كبير احمر بحجم الكون ما ان تلمسه حتى يتوهج ضوء وحبا وموسيقى تجعلنا نرقص فوق الغيوم لعلها تحولنا الى قطرات مطر لنهطل على الارض فتزهر اشجار تحمل اجمل ثمار فتدعى مصطفى وحنين قد تكون ماتت (انانا) لكننا نبقى بالحب نحيا وبعد مرور اربع سنوات تخرجا وتزوج مصطفى بحنين وبعد عامين انجبا (ليا ) فحملها ذات يوم الى كلية الفنون قسم التربية الفنية حيث التقى بحنين وبنفس المكان ليخبرها بقصة حبه فأنشد :
عندي قصة …..
ورايد احجيها ألج بنتي
بالقسم هذا صارت أمج مرتي
حبيتها ……..
وبس هي التمنيتها
وحدها تسكن الگلب خليتها
وصاروا اثنين بگلبي هسه امج وانتي
عندي قصة
ورايد احجيها الج بنتي ..

ومن يومها ايقنت حنين بأن مصطفى شجرة حياتها وهي احدى سيقانها واستطاع مصطفى جعل حنينه ترى عالما من الزهور والرياحين وحطم كل اسوار فكان مصطفى لحنين ملاذا سرمديا ………………….

لا تعليقات

اترك رد